الرابع عشر من شباط.. العالم يحتفل بعيد الحب “فالنتاين”

الشعب نيوز:-
يحيي الملايين حول العالم في الرابع عشر من شباط من كل عام مناسبة عيد الحب، المعروف باسم Valentine’s Day، حيث تتحول هذه المناسبة إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن مشاعر المودة والعشق، من خلال تبادل بطاقات المعايدة والهدايا والورود الحمراء والرسائل الرومانسية، في طقس سنوي بات جزءاً من الثقافة الاجتماعية في العديد من الدول.

 

جذور تاريخية تعود إلى روما القديمة

 

تعود أصول الاحتفال بعيد الحب إلى مهرجان روماني قديم يُعرف باسم Lupercalia، كان يُقام في منتصف شهر شباط احتفالاً بقدوم الربيع، ويتضمن طقوساً مرتبطة بالخصوبة والتزاوج، حيث كان يتم اختيار النساء والرجال عبر قرعة رمزية ضمن احتفالات شعبية واسعة.
ومع انتشار المسيحية في الإمبراطورية الرومانية، جرى استبدال المهرجان الوثني بمناسبة دينية ارتبطت باسم القديس فالنتين، لتبدأ قصة جديدة لهذا اليوم.

 

قصة القديس فالنتين

 

بحسب الروايات التاريخية المتداولة، كان فالنتين قساً في روما خلال عهد الإمبراطور الروماني Claudius II في القرن الثالث الميلادي. ويُقال إن الإمبراطور أصدر قراراً يمنع زواج الجنود، لاعتقاده أن الرجال غير المتزوجين يكونون أكثر قدرة على القتال والانضباط العسكري.
غير أن فالنتين اعتبر القرار ظالماً، فكان يعقد قران العشاق سراً متحدياً أوامر الإمبراطور، ما أدى إلى اكتشاف أمره واعتقاله، ثم إعدامه في 14 شباط عام 270 ميلادية.
وتشير إحدى الروايات إلى أنه، وقبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه، كتب رسالة إلى ابنة السجّان التي تعرّف إليها أثناء سجنه، ووقّعها بعبارة “من حبيبك فالنتاين”، وهي العبارة التي تحولت لاحقاً إلى تقليد عالمي يُستخدم في بطاقات الحب.
وفي القرن الخامس الميلادي، أعلن البابا Pope Gelasius I يوم 14 شباط عيداً رسمياً للقديس فالنتين، لتترسخ المناسبة في التقويم المسيحي، قبل أن تتطور لاحقاً إلى احتفال اجتماعي عالمي.

 

انتشار عالمي وتقاليد متجددة

 

يُحتفل بعيد الحب اليوم في عدد كبير من دول العالم، من بينها United States و**United Kingdom** و**Australia** و**Canada** و**France** و**South Korea**، إضافة إلى العديد من دول أميركا اللاتينية وآسيا.
وفي Philippines تحديداً، يشهد هذا اليوم تنظيم حفلات زواج جماعية سنوية، حيث تختار آلاف الأزواج عقد قرانهم في 14 شباط باعتباره يوماً رمزياً للحب.

 

تطور بطاقات الحب والهدايا

 

شهدت تقاليد عيد الحب تطوراً ملحوظاً عبر العصور. ففي العصور الوسطى بأوروبا، كان العشاق يتبادلون رسائل مكتوبة بخط اليد، تعبيراً عن مشاعرهم. ومع تطور الطباعة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بدأت صناعة بطاقات المعايدة التجارية بالانتشار.
ويُنسب الفضل في إطلاق بطاقات عيد الحب المطبوعة في الولايات المتحدة إلى إستر هاولاند في سبعينيات القرن التاسع عشر، ما فتح الباب أمام صناعة ضخمة تُدر مليارات الدولارات سنوياً حول العالم، تشمل البطاقات والشوكولاتة والمجوهرات والورود والهدايا المتنوعة.

 

من مناسبة دينية إلى ظاهرة اجتماعية

 

ورغم جذوره الدينية والتاريخية، توسّع مفهوم عيد الحب ليشمل التعبير عن المودة بين الأصدقاء وأفراد العائلة، وليس فقط بين الأزواج والعشاق. كما أصبح مناسبة اقتصادية بارزة تنشط خلالها الأسواق، خاصة محال الورود والهدايا والمطاعم.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن عيد الحب تحوّل إلى ظاهرة ثقافية عالمية تتجاوز الانتماءات الدينية والجغرافية، ليصبح يوماً رمزياً للاحتفاء بالمشاعر الإنسانية، والتأكيد على أهمية العلاقات الاجتماعية في حياة الأفراد.
وبين روايات التاريخ ومظاهر الحاضر، يبقى الرابع عشر من شباط مناسبة سنوية تذكّر العالم بأن الحب، على اختلاف أشكاله، ما زال حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية للبشر.
قد يعجبك ايضا