
الميناء والسكك الحديدية… شراكات بمليارات الدولارات بين وعود النهضة ومخاوف التفريط بالأصول
الشعب نيوز:-
خاص
أخيراً، تنفّس كثيرون الصعداء بعد الإعلان عن توقيع اتفاقية الشراكة وتأجير شركة الميناء، في خطوة وُصفت بأنها بداية مرحلة جديدة لقطاع النقل البحري في المملكة، لكنّها في الوقت ذاته أعادت إلى الأذهان جدلاً قديماً بدأ منذ عام 2008.
ففي ذلك العام، تم بيع أرض مؤسسة الميناء، التي تبلغ مساحتها نحو 3200 دونم، مقابل 500 مليون دولار لصالح شركة المعبر الإماراتية، وسط اعتراضات واسعة آنذاك باعتبار الأرض من الأصول الاستراتيجية للميناء الوحيد في المملكة، إلى جانب الأرصفة والمستودعات والصوامع والأبراج ومرافق التحميل والتنزيل.
الاتفاقية وُقعت خارج الأردن دون إعلان رسمي، ووقّعها عن الجانب الأردني وزير المالية الأسبق حمد الكساسبة في حكومة نادر الذهبي، فيما مثّل الجانب الإماراتي يوسف النويس. وشملت الاتفاقية تطوير أراضٍ في العقبة، من بينها نحو 800 دونم تمثل أرض الميناء الرئيسي، منها 159 دونماً على الواجهة البحرية.
في تلك المرحلة، كان المهندس عماد فاخوري رئيساً لسلطة العقبة ومديراً لشركة التطوير، فيما تولى عواد المعايطة إدارة مؤسسة الموانئ، وشغل المهندس شادي المجالي مواقع قيادية حيث عمل مفوضا في سلطة منطقة العقبة ورئيس تنفذي لشركة تطوير العقبة والمهندس محمد المبيضين تولى لاحقاً إدارة مؤسسة الموانى وشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ بعد تحويلها إلى شركة.
ميناء متعدد الأغراض… ماذا يعني؟
ومؤخراً، تم توقيع اتفاقية شراكة وتأجير بين موانئ أبوظبي وشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، ليُطلق على المرفق اسم “ميناء العقبة متعدد الأغراض”، دون أن تشمل الاتفاقية مرافق أخرى مثل ميناء النفط والغاز المسال، ومحطة الركاب، والمركز الجمركي وساحة (4)، والتي ستبقى تحت إدارة الشركة الأردنية.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما المقصود تحديداً بـ”متعدد الأغراض”؟ فالميناء يتعامل مع بضائع متنوعة، بعضها قد يشكّل خطراً بيئياً أو صحياً إذا لم تخضع للرقابة الصارمة، خاصة في ظل حادثة تسرب الغاز المؤلمة التي ما تزال ماثلة في ذاكرة الأردنيين وأودت بحياة 13 شخصاً.
هواجس التحديث وتجربة السكك الحديدية
ورغم الحديث الرسمي عن الحفاظ على الأصول ومواكبة التطوير، يخشى مراقبون من تكرار سيناريو خصخصة سكة حديد العقبة، التي تحولت عام 2018 إلى شركة حكومية تتبع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، قبل أن تتوقف عن العمل ويتم نقل موظفيها وبيع بعض موجوداتها.
في المقابل، عاد ملف السكك الحديدية إلى الواجهة بعد توقيع اتفاقية أردنية–إماراتية في تشرين الثاني 2023 بقيمة استثمارية تصل إلى 5.5 مليار دولار، لإعادة تشغيل وتطوير خطوط نقل الفوسفات من الشيدية والبوتاس من غور الصافي إلى ميناء العقبة الجديد، على أن يبدأ التنفيذ خلال عام 2026.
تعديلات تشريعية مثيرة للجدل
بالتوازي، يبرز مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، المنشور على موقع ديوان الرأي والتشريع لاستقبال الملاحظات حتى 20/2/2026، والذي يتضمن اعتبار السكك الحديدية جزءاً من الطريق، بما يسمح باستملاك الربع القانوني للأراضي لغايات السكك دون تعويض، إضافة إلى توسيع تملك الأجانب للعقارات بموافقة إدارية.
بين التنمية والبيئة
لا خلاف على أن تحديث قطاع النقل البحري والبري ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، غير أن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على السلامة العامة والبيئة.
وفي خضم الجدل الدائر حول الشراكات الاستراتيجية في الموانئ والسكك الحديدية، تبقى الأسئلة مشروعة حول آليات الرقابة، وحماية الأصول الوطنية، وضمان حقوق العاملين، وتجنب الآثار البيئية السلبية.
الرهان اليوم أن تكون هذه الشراكات خطوة حقيقية لدعم الاقتصاد الأردني ورفاه المواطن، لا مجرد إعادة إنتاج لتجارب سابقة ما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة.
