الأردن والإمارات .. شراكة ترسم اقتصاد المستقبل إعادة تموضع العقبة في قلب الاقتصاد والتجارة العالمية بقلم : المستشار الصحفي عمر الصمادي

الشعب نيوز:-

يشكل توقيع اتفاقية مشروع سكك حديد ميناء العقبة بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة محطة استراتيجية متقدمة في مسار العلاقات الثنائية، ونقلة نوعية في مفهوم الشراكة الاقتصادية القائمة على التكامل بين البلدين الشقيقين.
فالمشروع الذي جرى توقيعه بحضور رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في أبوظبي، يعد مشروع اقتصادي استراتيجي يعكس رؤية قيادتي البلدين، جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تعزيز التنمية المستدامة وبناء شراكات إقليمية ذات أثر طويل المدى.
وتبلغ قيمة المشروع نحو 2.3 مليار دولار، ويعد من أكبر مشاريع النقل السككي في تاريخ الأردن، إذ يمتد على شبكة بطول 360 كيلومترا لربط مناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس في الجنوب بميناء العقبة، بما يعزز كفاءة سلاسل التوريد ويرفع تنافسية الصادرات الوطنية في الأسواق العالمية.
ويمثل المشروع تحولا مهماً في البنية الاقتصادية الأردنية، من خلال خفض كلف النقل وتحسين الكفاءة التشغيلية لقطاع التعدين، الذي يشكل أحد ركائز الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تعزيز موقع الأردن كمركز لوجستي إقليمي.
كما تعكس الشراكة المؤسسية في المشروع بين شركات وطنية أردنية وصناديق استثمار سيادية ومنصة استثمارية إماراتية عمق الثقة المتبادلة، وتطور نموذج التعاون من الدعم التقليدي إلى شراكات استثمارية استراتيجية طويلة الأمد.
ومن الناحية الجيوسياسية، يفتح المشروع آفاقا مستقبلية لربط شبكة السكك الحديدية الأردنية بالأسواق الإقليمية الأوسع، بما في ذلك سوريا والبحر المتوسط ودول الخليج العربي، الأمر الذي يعزز موقع الأردن كممر لوجستي محوري في المنطقة.
ويأتي هذا المشروع امتدادا لمسار الشراكة الأردنية الإماراتية المتنامية، التي انتقلت إلى مستوى المشاريع الاستراتيجية الكبرى، في إطار رؤية مشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز قطاعات النقل والتعدين والخدمات اللوجستية، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته التصديرية.
وفي المحصلة، فإن هذه الاتفاقية تمثل نموذجا متقدما لشراكة عربية قائمة على الرؤية المشتركة والمصالح الاستراتيجية، وتؤكد أن الأردن والإمارات يمضيان بثبات نحو بناء نموذج تنموي إقليمي أكثر تكاملاً واستدامة.
بصفتي مواطنا عربيا مؤمنا بالوحدة الاقتصادية، أود أن أعبر عن اعتزازي بهذه الشراكة التاريخية بين الأردن والإمارات، التي تمثل نموذجا متقدماً للتعاون العربي. إنني أتوجه بالشكر والتقدير لدولة الإمارات قيادة وشعبا على دعمها المتواصل ومواقفها الأصيلة التي تجسد روح الأخوة العربية، وتفتح افاقا جديدة للتكامل والتنمية المشتركة.
هذا المشروع هو خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا، يخدم بلدينا ويعزز مكانة الأمة العربية في الاقتصاد العالمي.

قد يعجبك ايضا