اللي عنده ولد عنصري… يلجمه ويكسره قبل ما يكسرنا “” الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه.

الشعب نيوز:-

 

لم تعد المسألة “مزحة شباب” ولا “حماس مدرجات” ولا حتى “فورة سوشيال ميديا”… ما نشهده اليوم هو تصاعد مقلق لخطاب عنصري مقيت يتغذّى على الجهل ويُضخَّم عبر المنصات ويتحوّل إلى سلوك يومي يهدد النسيج الوطني… الأصوات التي تعالت مؤخراً—من أولاد صغار وجهلة ومأزومين مناطقياً—لم تعد تُخفي نزعتها بل تُجاهر بها دون خوف أو رادع… وهنا مكمن الخطر الحقيقي.

العنصرية ليست رأياً… بل سلوك هدام يقسّم المجتمع ويزرع الشك ويكسر الثقة بين أبنائه… حين تتحول اللهجات والأصول والمناطق إلى أدوات للتنمر والتصنيف فنحن أمام انحدار خطير… وحين تمتد هذه السموم إلى المدارس والجامعات والملاعب فهذا يعني أن الجيل القادم يُعاد تشكيله على أسس مشوّهة… وهذه ليست صدفة بل نتيجة تراكم وصمت وتراخٍ.

كرة القدم لم تسلم… المدرجات تحولت عند البعض إلى منصات شتائم وإقصاء بدل أن تكون مساحة تنافس شريف… التعليقات على المنصات أصبحت حقول كراهية… واللافت أن هذه الموجة لا تقتصر على فئة دون أخرى بل تمتد بين الذكور والإناث… ما يؤكد أننا أمام ظاهرة اجتماعية تتوسع وتترسخ إن لم تُواجَه بحزم.

السكوت لم يعد خياراً… الصمت تواطؤ… والتهاون وقود للنار… المطلوب اليوم موقف صارم من الدولة لتفعيل القوانين الرادعة بحق كل من يثير النعرات الإقليمية والعنصرية عبر أي وسيلة… القانون موجود لكن هيبة التطبيق هي الفيصل… من يعبث بوحدة المجتمع يجب أن يُحاسَب بلا مجاملة ولا تردد.

وهنا الحقيقة الأخطر… هناك من يتربص بنا… يراقب أي شرخ ويضخ فيه سمومه… دول وأطراف وكيانات ومليشيات وحركات لا يسرّها استقرار هذا البلد تسعى لإشعال الداخل من خلال خطاب الكراهية… ما يُبث عبر المنصات ليس كله عفوياً… بعضه موجّه ومضخّم ومقصود لإثارة الفتنة… ومن يظن أن الأمر بريء فهو يقرأ المشهد بسطحية خطيرة.

المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها… الأسرة في الواجهة… “اللي عنده ولد عنصري… يلجمه” نداء حقيقي لكل أب وأم… راقبوا ووجّهوا وازرعوا قيم الاحترام والانتماء… المدرسة والجامعة والإعلام ورجال الدين شركاء في إعادة ضبط البوصلة… لا تتركوا الساحة لخطاب جاهل يقودنا نحو الانقسام.

نعم للانتماء… نعم للوطن الواحد الذي لا يُجزّأ… نعم للولاء لقيادتنا الهاشمية الحكيمة… نعم للجيش ولأجهزتنا الأمنية التي تحمي الاستقرار… نعم لحكومة مطالبة اليوم بالحزم والوضوح والسرعة في مواجهة هذا الخطر.

الرسالة واضحة… الأردن ليس ساحة لبث الكراهية… ولا منصة لتصفية العقد… من يعبث بوحدته سيجد دولة ومجتمعاً يقفان له بالمرصاد… لأن الأوطان لا تسقط من الخارج… بل حين يُكسر الداخل.

اضبطوا أبناءكم… اضبطوا خطابكم… أوقفوا العنصرية قبل أن تلتهم الجميع… فالنار إذا اشتعلت لا تفرّق بين أحد… وللحديث بقية.

#د. بشير _الدعجه

قد يعجبك ايضا