البتراء تتحول إلى “مدينة أشباح”.. أعجوبة الدنيا تغرق بالديون والسياحة تحتضر وسط صمت حكومي

الشعب نيوز:-

في واحدة من أكثر الصور إيلاماً لواقع السياحة الأردنية، تبدو مدينة البتراء، التي حملت لقب “أعجوبة الدنيا”، أمام أزمة غير مسبوقة؛ شوارع فقدت زخمها السياحي، منشآت أغلقت أبوابها، واستثمارات تتهاوى تحت ضغط الديون والالتزامات المالية، فيما يعيش أبناء المنطقة واقعاً اقتصادياً صعباً مع تراجع الحركة السياحية التي كانت تشكل شريان الحياة للمدينة.

البتراء اليوم لا تشبه الصورة التي يعرفها العالم عنها؛ فخلف واجهتها التاريخية والحضارية، تتراكم قصص المستثمرين الذين وجدوا أنفسهم أمام قروض متراكمة وفواتير والتزامات باتت تهدد مستقبل مشاريعهم، وسط تساؤلات متزايدة حول غياب الحلول الفاعلة لإنقاذ قطاع يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

وجاءت الوقفة الاحتجاجية التي نفذها مستثمرون وأبناء المنطقة لتكشف حجم الاحتقان والغضب من واقع وصفوه بـ”المنكوب”، حيث حملت الشعارات مطالب واضحة بضرورة تدخل حكومي عاجل يعيد الحياة للقطاع السياحي ويوقف نزيف الخسائر.

المحتجون أكدوا أن ما تعلنه الجهات الرسمية من أرقام حول واقع السياحة لا يعكس الصورة الحقيقية داخل البتراء، مشيرين إلى وجود فجوة كبيرة بين التقارير الرسمية وما يلمسه أصحاب المنشآت على الأرض، حيث تراجع الإقبال، وانخفضت الإيرادات، وأصبحت العديد من المشاريع مهددة بالإغلاق.

وأشار المستثمرون إلى أن بعض البرامج السياحية، ومنها برنامج “أردنا جنة”، لم تحقق النتائج المرجوة للمنشآت السياحية في البتراء، معتبرين أن الدعم لم يصل بالشكل الذي يضمن استمرار الفنادق والمحال والقطاعات المرتبطة بالسياحة، التي تعاني منذ سنوات من تراجع حاد.

ولم تتوقف المعاناة عند حدود تراجع أعداد الزوار، بل امتدت إلى أزمة مالية خانقة؛ إذ أصبحت منشآت سياحية رهينة للبنوك، فيما يواجه أصحابها دعاوى والتزامات متراكمة، في وقت لم تتعافَ فيه المدينة بشكل كامل من آثار جائحة كورونا قبل أن تضربها تداعيات الأزمات والصراعات الإقليمية.

ويؤكد أبناء البتراء أن الفقر بات يطرق أبواب العديد من العائلات التي كانت تعتمد على السياحة كمصدر دخل رئيسي، وأن استمرار الوضع الحالي يهدد النسيج الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

ويرى مستثمرون أن وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة تبدوان بعيدتين عن حجم الأزمة، مطالبين بخطة إنقاذ حقيقية تتجاوز التصريحات والزيارات، وتضع حلولاً عملية تعيد الثقة بالاستثمار السياحي في البتراء.

فبينما ينظر العالم إلى البتراء كإحدى أهم الوجهات السياحية العالمية، ينظر أهلها اليوم إلى واقع مختلف؛ مدينة تمتلك كنزاً تاريخياً عظيماً، لكنها تكافح للبقاء في ظل أزمة اقتصادية وسياحية باتت بحاجة إلى قرارات عاجلة قبل أن تتحول “أعجوبة الدنيا” إلى مدينة مغلقة الأبواب.

قد يعجبك ايضا