الأردن.. توصية بتجريم البلاغات الكيدية في قضايا تغيب النساء وحماية الضحايا من الضغط

الشعب نيوز:-

كشفت ورقة سياسات متخصصة عن وجود فجوات إجرائية وقانونية واسعة في التعامل مع بلاغات “التغيب عن المنزل” الخاصة بالنساء والفتيات، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات التي تصنف إداريًا كتدابير وقائية لحماية الأفراد، قد تُستخدم في بعض الحالات كوسيلة للضغط على ضحايا العنف الأسري وإجبارهن على العودة إلى بيئات غير آمنة.

وبحسب المذكرة التي أعدها مركز العدل للمساعدة القانونية لعام 2026، فإن التشريع الأردني لا يجرّم فعل “التغيب عن المنزل” بالنسبة للبالغين، ما يعني عدم وجود أساس جزائي لملاحقة الشخص البالغ لمجرد مغادرته منزل ذويه.

وأشارت الورقة، التي أعدها خبراء قانونيون، إلى أن بعض الممارسات المرتبطة بهذا الملف، ومنها توقيف النساء المتغيبات أو تقييد حركتهن أو سفرهن، قد تتعارض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية وحرية التنقل، مؤكدة أن أي تقييد للحرية يجب أن يكون وفق أحكام القانون.

من ضحايا عنف إلى “مطلوبات”.. ثغرات في التعامل مع البلاغات

وبيّنت الورقة أن الواقع العملي يسمح لأي فرد من الأسرة، مثل الزوج أو الأب أو الأخ، بتقديم بلاغ عن خروج إحدى قريباته من المنزل، لتباشر الجهات المختصة إجراءات التعميم على الاسم والمواصفات عبر الدوريات والمعابر الحدودية.

وأضافت أن الإشكالية تكمن في أن التعميم غالبًا لا يتضمن أسباب البلاغ أو خلفيات الحالة، ما قد يؤدي إلى التعامل مع بعض النساء الهاربات من العنف باعتبارهن مخالفات أو مطلوبات، بدل النظر إليهن كضحايا بحاجة إلى الحماية.

كما أشارت إلى أن تكرار حالات التغيب قد يكون مؤشرًا على وجود عنف أسري مستمر، إلا أن بعض الحالات تُفسر على أنها “تمرد” بدل التعامل معها من منظور الحماية وتقييم المخاطر.

ثلاثة مسارات أمام المرأة.. وخيار التوقيف يثير الجدل

وأوضحت الورقة أن التعامل الحالي مع الحالات بعد العثور على المرأة يتركز غالبًا ضمن ثلاثة مسارات:

  • إعادة المرأة إلى الأسرة بعد أخذ تعهدات، حتى في حالات وجود مخاوف من العودة إلى بيئة غير آمنة.
  • الإحالة إلى دور الحماية للنساء المعرضات للخطر، وهي خطوة ترتبط بموافقة الضحية ولا يمكن مغادرتها لاحقًا إلا بإجراءات محددة.
  • التوقيف الإداري بموجب قانون منع الجرائم، وهو إجراء انتقدته الورقة باعتباره قد يؤدي إلى تقييد حرية الضحية بدل معالجة مصدر الخطر.

وأكدت الورقة أن الإشكالية الأساسية تتمثل في أن المرأة قد تتحمل تبعات الحماية عبر تقييد حريتها، بينما يبقى مصدر التهديد خارج إطار المساءلة في بعض الحالات.

بلاغات كيدية وثغرات قانونية

ولفتت الورقة إلى وجود حالات يتم فيها استخدام بلاغات التغيب كوسيلة ضغط، سواء لدفع النساء للتنازل عن حقوق مالية أو شرعية، أو بهدف التحكم في خياراتهن، مشيرة إلى أن بعض الثغرات القانونية تجعل ملاحقة البلاغات الكيدية أمراً محدوداً.

كما أشارت إلى أن بلاغات التغيب الكاذبة لا تندرج بسهولة ضمن جرائم اختلاق الجرائم والافتراء، لأن التغيب بحد ذاته ليس جريمة بالنسبة للبالغين.

توصيات لتعديل التشريعات وتعزيز حماية الضحايا

ودعت الورقة إلى تعديل قانون الحماية من العنف الأسري بما يشمل حالات التغيب الناتجة عن العنف، واعتماد منهجية إدارة الحالة والعدالة التصالحية، مع التأكيد على ضرورة احترام رغبة الضحية وتوفير خيارات آمنة أمامها.

كما أوصت بوقف استخدام التوقيف الإداري بحق الناجيات، واستبداله بأوامر حماية قضائية، وتوجيه الإجراءات الاحترازية نحو مصدر الخطر بدلًا من الضحية.

وطالبت كذلك بتجريم البلاغات الكيدية ومحاسبة من يثبت استخدامه لبلاغات التغيب للإضرار بالنساء أو الضغط عليهن، إضافة إلى ملاحقة مصادر التهديد والعنف وفق الأطر القانونية.

قد يعجبك ايضا