من سهام سويد إلى بوسوا.. كيف تتحول أزمات قطر في أوروبا إلى حملات اتهام ضد الخصوم؟

الشعب نيوز:-

 

 

باريس –
أعادت قضية إدانة المستشارة الإعلامية الفرنسية-التونسية سهام سويد إلى الواجهة أسئلة قديمة ومتجددة حول العلاقة المعقدة بين النفوذ السياسي الخليجي في أوروبا، وطبيعة الخطاب الإعلامي والأكاديمي الذي يفسر كل أزمة أو تحقيق يمس الدوحة باعتباره امتدادًا لصراع إقليمي مع أبوظبي.
ففي يونيو/حزيران 2026، أصدر القضاء الفرنسي أحكامًا بحق سهام سويد، التي تمثل عبر شركتها “ELN Group” مصالح دولة قطر في فرنسا وبلجيكا، بعد إدانتها بتهمة إساءة استعمال أموال الشركة في إطار إجراء الاعتراف المسبق بالذنب (CRPC)، وفق ما أعلنه المدعي العام للجمهورية في إيفري، غريغوار دولان.
وقضت المحكمة بسجنها عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، وحرمانها من حق الترشح للانتخابات لمدة ثلاثين شهرًا، إلى جانب غرامة مالية بلغت ثلاثين ألف يورو، ومصادرة أرصدة وأموال ومقتنيات ثمينة تُقدّر قيمتها بنحو 148 ألف يورو.
كما أُدين زوجها في الملف نفسه، وحُكم عليه بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها خمسة عشر ألف يورو، إضافة إلى مصادرة مبلغ نقدي بلغ ثلاثة عشر ألف يورو.
وتعود جذور القضية إلى عام 2025، إثر بلاغ صادر عن هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الفرنسية “تراكفين”، قبل أن تقود التحقيقات التي باشرتها الفرقة المالية في إيفري إلى توقيف الزوجين مطلع عام 2026، مع حجز ممتلكاتهما العقارية وحساباتهما المصرفية وخزائنهما البنكية وعدد من مقتنياتهما الثمينة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تجد فيها سهام سويد نفسها في قلب الجدل الفرنسي؛ إذ سبق أن أثارت عاصفة سياسية وإعلامية عام 2013 بعد إصدار كتابها “قانون الصمت في الشرطة” (La loi du silence)، الذي اتهمت فيه الشرطة الفرنسية بالتمييز والعنصرية، ما دفع وزير الداخلية الفرنسي آنذاك إلى رفع دعوى قضائية ضدها.
لكن ما منح القضية أبعادًا تتجاوز الإطار القضائي، هو الطريقة التي جرى تناولها في بعض الأوساط التحليلية والإعلامية، حيث طغت فرضيات الاستهداف السياسي والصراع الخليجي على تفاصيل الملف القانوني نفسه.
وفي هذا السياق، برز اسم الباحث الفرنسي سيباستيان بوسوا، المعروف بحضوره الإعلامي المكثف في الملفات المرتبطة بالخليج العربي. فمنتقدوه يرون أن مقاربته للعديد من القضايا تنطلق من فرضية شبه ثابتة مفادها أن الإمارات تقف خلف معظم الضغوط أو الحملات التي تطال قطر أو شخصيات محسوبة عليها.
وبحسب هؤلاء، فإن هذا النمط التفسيري لا يقتصر على قضية سهام سويد، بل يمتد إلى ملفات أخرى، من بينها قضية “قطر غيت”، حيث يتحول النقاش أحيانًا من مضمون التحقيقات والوقائع المثبتة إلى البحث عن الأطراف التي ربما استفادت من كشفها أو الترويج لها.
ويرى مراقبون أن التركيز المفرط على الخلفيات الجيوسياسية قد يؤدي إلى تهميش الأسئلة الأساسية المتعلقة بالمسؤوليات القانونية والوقائع الموضوعية، ويحوّل القضايا الجنائية إلى مجرد حلقات ضمن صراع إقليمي أكبر.
فإذا كان من المشروع البحث في أبعاد التنافس بين العواصم الخليجية وانعكاساته داخل أوروبا، فإن اختزال كل أزمة أو تحقيق في إطار مؤامرة خارجية يطرح بدوره تساؤلات حول حدود الموضوعية واستقلالية القراءة الأكاديمية.
ولا ينكر أحد أن الباحثين والمحللين يحملون قناعات فكرية ورؤى سياسية خاصة، غير أن معيار المصداقية يظل قائمًا على إخضاع جميع الأطراف للمعايير ذاتها، بعيدًا عن الانتقائية أو الأحكام المسبقة.
واليوم، وبين أحكام القضاء الفرنسي والجدل الذي يرافقها، تبدو قضية سهام سويد أكثر من مجرد ملف قانوني؛ إنها مرآة لصراع الروايات الذي يدور في أوروبا حول النفوذ الخليجي، حيث تختلط الوقائع القضائية بالحسابات السياسية، ويصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: متى تنتهي حدود التحليل الموضوعي، وأين يبدأ الدفاع غير المباشر عن رواية سياسية بعينها؟

قد يعجبك ايضا