محاسنة يطلق جرس الإنذار: هل يفقد مهرجان جرش هويته الوطنية؟

الشعب نيوز:-

يدعو إلى حماية المهرجان كمشروع ثقافي وطني ويحذر من تغليب الاعتبارات التجارية على رسالته

انتقد تراجع حضور الفنان الأردني وتساءل عن معايير اختيار بعض المشاركين وتغيير الهوية البصرية

حذّر الصحفي رسمي محاسنة من تغيّر هوية مهرجان جرش للثقافة والفنون، مع اقتراب انطلاق دورته الأربعين، معتبرًا أن التحولات التي يشهدها المهرجان تستدعي نقاشًا وطنيًا حول مستقبله ودوره الثقافي، بعيدًا عن منطق الربح والخسارة.

وقال محاسنة، في مقال بعنوان “مهرجان جرش بين الذاكرة الوطنية… ومنطق السوق”، إن الأسئلة المتعلقة ببرامج المهرجان وهويته البصرية ومستقبله لم تعد ترفًا نقديًا، بل أصبحت ضرورة في ظل التحولات التي يشهدها هذا الحدث الثقافي الذي رسّخ مكانته، على مدى أربعة عقود، كمشروع ثقافي وطني قبل أن يكون مهرجانًا فنيًا.

وأشار الصحفي محاسنة إلى أن تنامي حضور القطاع الخاص في المهرجان يثير تساؤلات مشروعة، مؤكدًا أن الاعتراض لا ينصب على مبدأ الشراكة، وإنما على احتمال أن تصبح الاعتبارات الاستثمارية والربحية مؤثرة في هوية المهرجان وأولوياته، بما قد يحوّل معيار النجاح من القيمة الثقافية إلى عدد التذاكر المباعة، على حساب رسالة المهرجان في دعم الفنان الأردني وإتاحة الثقافة لجميع فئات المجتمع.

وأضاف أن البرنامج الفني للدورة الحالية يطرح علامات استفهام، لافتًا إلى تراجع حضور الفنان الأردني على المسرح الجنوبي، واقتصار مشاركته في المسرح الشمالي على عدد محدود من الأمسيات، رغم وجود فنانين يمتلكون القدرة على تقديم حفلات مستقلة، معتبرًا أن القضية تتعلق بمنهجية البرمجة ومدى انسجامها مع أهداف المهرجان.

كما أثار محاسنة تساؤلات حول معايير اختيار بعض الفرق المشاركة، مشيرًا إلى ضرورة توضيح آلية التعامل مع أي خلفيات تتعلق بالتعاون مع فنانين أو مخرجين إسرائيليين، في ظل الموقف الأردني الرافض للتطبيع الثقافي والداعم للقضية الفلسطينية.

وانتقد الصحفي محاسنة تغيير الهوية البصرية للمهرجان، معتبرًا أن الشعار يمثل جزءًا من ذاكرته التاريخية، وأن أي تطوير ينبغي أن يستند إلى مبررات ثقافية وجمالية واضحة، لا أن يقتصر على اعتبارات تصميمية.

وتوقف كذلك عند الحديث عن إمكانية إقامة مهرجان جرش أكثر من مرة خلال العام، معتبرًا أن خصوصية المهرجان تكمن في موعده السنوي الثابت، وأن تكراره قد يفقده جزءًا من رمزيته وقيمته الثقافية.

وختم محاسنة بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تغيير برنامج دورة أو استبدال شعار، بل في تغيير الفكرة التي تأسس عليها مهرجان جرش، محذرًا من أن تحوّله إلى مشروع تحكمه اعتبارات السوق قد ينعكس سلبًا على الفنان الأردني والجمهور، داعيًا إلى الحفاظ على هوية المهرجان باعتباره أحد أبرز المنجزات الثقافية الوطنية في الأردن.

قد يعجبك ايضا