

في خطوة غير مسبوقة، قاطع رؤساء الجمعيات السياحية والخدمية، وممثلو المجتمع المحلي، والتجار، والعاملون، والمستثمرون في القطاع السياحي بمدينة البترا، اللقاء الذي دعت إليه وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة، في موقف اعتبره مراقبون رسالة احتجاج قوية على طريقة إدارة الأزمة التي تعصف بالقطاع السياحي.
وأكد ممثلو القطاع أن المقاطعة لم تكن اعتراضًا على الحوار، بل احتجاجًا على ما وصفوه بـ”سياسة التسويف”، مشيرين إلى أن زيارة وزير السياحة لم تكن مدرجة ضمن برنامجه الرسمي، فيما وُجهت الدعوة للاجتماع عند الساعة العاشرة صباحًا في اليوم ذاته، وهو ما اعتبروه استخفافًا بمدينة تمثل الواجهة السياحية الأولى للأردن وبالظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
وقال ممثلون عن المستثمرين إن البترا لم تعد بحاجة إلى اجتماعات بروتوكولية أو تصريحات إعلامية، بل إلى قرارات حكومية عاجلة وخطة إنقاذ وطنية توقف التراجع المستمر الذي يهدد أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المملكة.
وأشاروا إلى أن المستثمرين ضخوا خلال السنوات الماضية عشرات الملايين من الدنانير في المشاريع السياحية، إلا أنهم يواجهون اليوم خسائر متراكمة، في ظل تراجع الحركة السياحية، وإغلاق عدد من المنشآت أو تقليص أعمالها، وتسريح أعداد من العاملين، دون حلول عملية تنهي الأزمة.
واعتبروا أن مقاطعة اللقاء تمثل رسالة واضحة بأن الثقة بالحلول التقليدية قد تراجعت، وأن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات استثنائية تعيد الحياة للقطاع وتحافظ على الاستثمارات وفرص العمل.
ودعا ممثلو القطاع دولة رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي الهاشمي إلى التدخل العاجل ووضع ملف البترا على رأس الأولويات الوطنية، من خلال إطلاق خطة إنقاذ شاملة تعيد الثقة إلى المستثمرين وتحمي القطاع من مزيد من الخسائر.
وأكدوا أن البترا ليست قضية محلية تخص أبناء وادي موسى فحسب، بل تمثل رمزًا وطنيًا وإرثًا إنسانيًا عالميًا، وأن استمرار الأزمة دون معالجة حقيقية ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني وصورة الأردن السياحية.
وختموا رسالتهم بالتأكيد أن “مقاطعة اللقاء كانت رسالة أخيرة… والقرار الآن بيد الحكومة، فإما إنقاذ القطاع السياحي، أو استمرار نزيف ستكون كلفته باهظة على الجميع.”