الربع القانوني بلا مقابل.. النواب يمنحون السكك الحديدية حق استملاك أراضي المواطنين دون تعويض

الشعب نيوز:-

في مشهد برلماني أثار الكثير من علامات الاستفهام، أقر مجلس النواب المادة الثانية (البند الثاني) من مشروع قانون الملكية العقارية، بما يسمح باستملاك ما لا يزيد على ربع مساحة العقار لمشاريع السكك الحديدية دون تعويض مالي للمالك، رغم أن غالبية النواب كانوا قد أعلنوا رفضهم الصريح للمادة خلال مناقشاتها السابقة.

وجاء إقرار المادة بعد تأجيلين متتاليين للتصويت عليها، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة ترتيب المواقف داخل المجلس، قبل أن تتحول نتيجة التصويت بشكل مفاجئ إلى الموافقة، وسط رفض جميع المقترحات التي طالبت باستثناء السكك الحديدية من هذا الحكم.

وكان رئيس مجلس النواب مازن القاضي قد قرر، الثلاثاء الماضي، تأجيل التصويت على المادة إلى جلسة اليوم التالي، بعد انتهاء المناقشات التي شهدت اعتراضات واسعة من النواب، الذين أكدوا أن التعديل يمس بحقوق الملكية الخاصة ويتيح انتزاع أجزاء من أراضي المواطنين دون تعويض عادل. إلا أن الجلسة رُفعت مباشرة بعد انتهاء النقاشات، قبل إجراء التصويت.

وفي خطوة ثانية، أُبلغ النواب مساء الثلاثاء، عبر رسائل نصية، بتأجيل جلسة الأربعاء، على أن تُعقد اليوم الأحد، أي بعد أربعة أيام من الموعد المقرر، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب هذا التأجيل.

ومع انعقاد جلسة الأحد، فوجئ المتابعون بتغير واضح في مواقف عدد من النواب، لتنتهي عملية التصويت بإقرار المادة بالأغلبية، رغم أن خمسة أعضاء في اللجنة القانونية كانوا قد سجلوا رسمياً مخالفتهم لقرار اللجنة المؤلفة من 11 نائباً.

وتنص المادة المعدلة على إضافة السكك الحديدية إلى تعريف “الطرق” في قانون الملكية العقارية، ما يعني تطبيق الحكم ذاته الذي يجيز استملاك ما لا يزيد على ربع مساحة العقار لإنشاء الطرق دون تعويض للمالك.

وخلال مناقشات الثلاثاء الماضي، شدد عدد كبير من النواب على أن القياس بين الطرق وسكك الحديد غير عادل، معتبرين أن الطرق ترفع قيمة الأراضي وتحقق منفعة مباشرة لأصحابها، بينما تؤدي السكك الحديدية إلى تجزئة الأراضي وإعاقة الوصول إليها، وقد تتسبب في انخفاض قيمتها السوقية، الأمر الذي يجعل استملاك أجزاء منها دون تعويض انتقاصاً من حقوق الملكية.

ويعيد هذا التصويت الجدل حول آلية اتخاذ القرار داخل مجلس النواب، بعد التحول المفاجئ في مواقف عدد من الأعضاء، وما إذا كانت التأجيلات المتكررة قد أسهمت في تغيير مسار التصويت على واحدة من أكثر مواد مشروع القانون إثارة للجدل، والتي تمس حقوق آلاف مالكي الأراضي في مختلف مناطق المملكة.

قد يعجبك ايضا