
الولايات المتحدة تحرث البحر وتترك الأرض د . راشد الشاشاني
الشعب نيوز:-
في ورطة مضيق هرمز وانتهاء فترة التأمّل ” الفوضى التي تحدثنا عنها سابقا ” وجدت الولايات المتحدة نفسها في طريق يحتّم سيرها وحدها ، بمعنى دون أثقال تُرهق كاهلها ، كتلك التي تحمّلتها في سبيل تحقيق مكاسبها حين كانت تظنّ ذلك . ومنها الاعتماد على نتنياهو وإسرئيل ؛ بتحقيق ” تمهيد مدفعي ” في حربها ، ليس مع ايران فقط بل في ضبط إيقاع المنطقة .
يحوز هذا التصوّر الذي شكّله ضعف ترمب ، جانباً مقابلاً في الصفّ الإسرائيلي ، لم تكشف عنه فقط تصريحات ترمب حول دعم مرشّح إسرائيلي دون ذكر إسم نتنياهو ، سيّما بعد تسلّمه رسائل من المعارضة الاسرائيلية ؛ تفيد بامتناعه عن التدخل ، بل رسم هذا الشكل نتنياهو ذاته ومعه إدارته . فبعد محاولة ترمب ضبط تصرّف هذا الأخير خشية الدخول في مزيد من المتاعب ، قرّر نتنياهو ؛ وهو يرى ضعف ترمب هذا ، ليس في إيران ، بل في كل المنطقة ، بالذات غزّة ؛ كامتحانٍ عمليٍّ لما يمكن أن تبلغه قدرة ترمب ، رفض معه نتنياهو الإنسحاب بل والموافقة على الخطّة برمّتها.
لم يردع منع ترمب إسرائيل استهداف سوريا من إدارة ظهرها له واستهداف مطار ابو الظهور بعدّة غارات _ وإن لم تعلن اسرائيل ذلك رسميا حتى اللحظة _ نتنياهو يخشى انزلاقاً جديداً في خطر تهديد الحدود ؛ يدفعه إليه ترك أردوغان يتسلّل تحت عباءة بناء سوريا ، وقد تمدّد ذات الشعور إلى محاولات التلاعب في جنوب لبنان عن طريق دخول سوري لها ، قد تنقلب معه موازينه وهو يفكّر في تقارب ما بين سوريا وحزب الله لهذا راح قبل أيّام مغيراً على الزهراني غير آبِهٍ بأيّة تحذيرات.
كان من نتيجة هذا وغيره ؛ وصول لبنان الرسمي ، وعلى رأسه رئاسته ؛ إلى نتيجة مفادها : أن الأمريكي يسعى إلى أرباحٍ صافية دون أدنى تكلفة يدفعها ، وهو بهذا لن يحاول _ حتّى _ منع اسرائيل من التمدّد ، لهذا يطالب بضرورة تمديد مهمّة اليونيفيل . أو تأمين قوة بديلة تحت غطاء دولي ، تمانع معها إسرائيل مشاركة فرنسا وإسبانيا . في مسعى إلى بقاء الحال على ماهو ، أو في أسوأ الأحوال إحكام قبضة الولايات المتحدة على الملف .
في مشهد كهذا يمكننا القول : أنّ الولايات المتحدّة ومعها إسرائيل غرقتا في وادي تفكيك سلاح الفصائل في غزّة ، لبنان ، العراق ، اليمن ، سوريا كذلك وغيرها ، وغفلتا عن تشكّل غيرها ، ووتبعاً أغرقتا معها المنطقة .
من سيدفع ثمن ذلك ؛ هي الفصائل ذاتها أولّاً ، ومن تَطاله سطوة التشكيلات الجديدة ، من أولئك الذي تحصّنوا كثيراً في قلاع الولايات المتحدّة وأنظمة بلادهم ، التي اعتمدت حكم المخابرات ، العصابات ، اللحى ، العشائر … الخ .