
«مراقبة الشركات» تضع اجتماعات الهيئات العامة في مهبّ الريح.. من يملك أقل من 10% ممنوع من النقاش المباشر؟
الشعب نيوز:-
تتجه الأنظار إلى دائرة مراقبة الشركات بعد صدور تعليمات جديدة لتنظيم اجتماعات الهيئات العامة للشركات المساهمة العامة، أثارت تساؤلات واسعة حول مدى انسجامها مع أحكام قانون الشركات، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق صغار المساهمين في المناقشة وتوجيه الأسئلة داخل اجتماعات الهيئات العامة.
وبحسب التعليمات، يُسمح للمساهم الذي يملك 10% فأكثر من مجموع الأسهم الممثلة في الاجتماع بتوجيه أسئلته ومداخلاته مباشرة خلال الجلسة، بينما يُطلب ممن يملك أقل من هذه النسبة إرسال الأسئلة والموضوعات التي يرغب بمناقشتها مسبقاً، ليتم الرد عليها خلال الاجتماع.
ويرى مساهمون ومختصون أن هذا الإجراء يضع قيوداً على حق شريحة واسعة من المساهمين في المشاركة الفعلية في اجتماعات الهيئات العامة، ويحد من قدرتهم على المناقشة والتعقيب وطرح الأسئلة المتعلقة بالبيانات المالية وتقرير مجلس الإدارة.
وتبرز هنا، بحسب وجهة النظر المنتقدة للتعليمات، إشكالية قانونية تستدعي التوقف، في ظل نص المادة 178 من قانون الشركات التي تمنح المساهم المسجل وفق أحكام القانون حق الاشتراك في مناقشة الأمور المعروضة على الهيئة العامة والتصويت عليها، دون ربط حق المناقشة بامتلاك نسبة محددة من الأسهم.
ومن هنا يطرح السؤال: هل يجوز لتعليمات تنظيمية أن تقيد حقاً منحه القانون للمساهم؟ ومن أين جاءت نسبة الـ10% التي أصبحت فاصلاً بين مساهم يملك حق النقاش المباشر وآخر يُطلب منه تقديم أسئلته مسبقاً؟
كما تبرز تساؤلات أخرى حول آلية إعداد هذه التعليمات والجهات التي جرى التشاور معها قبل إصدارها، ومدى إشراك الجهات المعنية بسوق رأس المال والمساهمين والمختصين في قانون الشركات، خصوصاً في ظل الحديث المتواصل عن تعزيز مبدأ التشاركية وحماية المستثمرين.
ولا تتوقف القضية عند حدود اجتماعات الهيئات العامة، إذ تتداخل معها أسئلة أوسع تتعلق بواقع سوق رأس المال الأردني وقدرته على استقطاب الاستثمارات وتعزيز ثقة المستثمرين.
فمنذ سنوات، يواجه السوق الأردني تحديات مرتبطة بحجمه وأدائه وتصنيفه ضمن مؤشرات الأسواق المالية العالمية، الأمر الذي يتطلب، وفق آراء متابعين، مراجعة شاملة لبيئة الاستثمار وأدوات السوق وآليات حماية المساهمين، بما يعزز جاذبية بورصة عمان ويرفع قدرتها على المنافسة.
وفي ملف آخر لا يقل أهمية، تبرز قضية تحول عدد من الشركات المساهمة العامة إلى شركات ذات مسؤولية محدودة، وما رافق بعض هذه التحولات من مخاوف بشأن انعكاساتها على التداول وحقوق المساهمين، خصوصاً صغار المستثمرين الذين وجدوا أنفسهم أمام تغيير في الشكل القانوني للشركة دون أن تكون لديهم بالضرورة القدرة ذاتها على التأثير في القرار.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات الرقابية في التأكد من أن أي تحول في الشكل القانوني للشركات يتم وفق القانون، وبما يراعي مصالح جميع المساهمين، وليس فقط مصالح أصحاب الحصص المؤثرة.
كما تفرض هذه الملفات سؤالاً أكبر حول مستوى تطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات المساهمة العامة، في ظل وجود مطالب متزايدة بجعل الحوكمة ممارسة ملزمة وفاعلة، وليس مجرد مبادئ نظرية، خصوصاً فيما يتعلق بتعارض المصالح والأطراف ذات العلاقة واستقلالية مجالس الإدارة وحماية حقوق المساهمين.
ويؤكد مراقبون أن تطوير سوق رأس المال لا يتحقق فقط عبر التشريعات، وإنما يحتاج إلى رقابة فعالة، وشفافية، وتطبيق متوازن للقانون، وإشراك حقيقي للمستثمرين والمساهمين والجهات المهنية في صناعة القرارات التي تمس السوق.
ويبقى السؤال الأبرز أمام الحكومة والجهات الرقابية: هل تتم مراجعة هذه التعليمات والتأكد من عدم تعارضها مع قانون الشركات، وإعادة الاعتبار لحق جميع المساهمين في المناقشة والمشاركة، مهما كان حجم مساهمتهم؟
فالهدف في النهاية ليس فقط تنظيم اجتماعات الهيئات العامة، وإنما بناء بيئة استثمارية يشعر فيها المساهم، كبيراً كان أم صغيراً، بأن القانون يحمي حقه في السؤال والمناقشة والرقابة، وأن الجهات الرقابية موجودة لحماية السوق وجميع أطرافه بعدالة.