على مكتب معالي وزير الإدارة المحلية..طريق جنزير بلدة حوشا شاهد آخر على غياب البلدية

الشعب نيوز:-

 

المستشار الإعلامي جميل سامي القاضي

طريق جنزير بلدة حوشا شاهد آخر على غياب البلدية عن حوشا
طريق جنزير في حوشا الغربية ليس مجرد طريق، بل عنوان صارخ على حجم الإهمال البلدي، وعلى الفارق بين أن يكون المسؤول موجودا في موقعه، وأن يكون حاضرا في الميدان.
في الوقت الذي يحتدم فيه النقاش حول قانون الإدارة المحلية، وحول جدوى اللجان البلدية المعينة والمجالس المنتخبة، نضع أمام معالي وزير الإدارة المحلية ملفا لا يحتاج إلى لجان تحقيق ولا إلى دراسات مطولة؛ ملفا اسمه طريق جنزير في الجهة الغربية من بلدة حوشا.
طريق لا يتجاوز طوله نحو 300 متر، ومع ذلك عجزت المجالس واللجان البلدية المتعاقبة عن إنجاز متر واحد منه بصورة مكتملة تضع حدا لمعاناة المواطنين.
والسؤال هنا ليس: لماذا لم ينجز الطريق؟
بل السؤال الأكثر إلحاحا أين كانت البلدية؟ وأين كان المجلس البلدي؟ وأين رئيس المجلس تحديدا؟
هل يعقل أن يكون هناك طريق بهذه الأهمية، وأن تبقى معاناة المواطنين بشأنه قائمة، بينما رئيس المجلس البلدي لم يكلف نفسه ــ بحسب ما هو معلوم لأبناء المنطقة ـ عناء زيارة الموقع وتفقده ميدانيا والوقوف على واقع الطريق كما هو، لا كما قد تصفه التقارير والمراسلات؟
المسؤول البلدي الذي لا يرى الطريق بعينيه، كيف يمكن أن يشعر بمعاناة من يستخدمه كل يوم؟
العمل البلدي ليس مكاتب مغلقة، ولا كتبا رسمية، ولا اجتماعات تعقد بعيدا عن الناس.
العمل البلدي يبدأ من الشارع، من الحفرة، من الطريق الترابي، من شكوى المواطن، ومن النزول إلى الموقع لمعرفة المشكلة واتخاذ القرار.
أما أن يبقى طريق جنزير شاهدا على الإهمال، ثم يقال إن البلدية تعمل وتتابع، فهذه معادلة يصعب إقناع المواطن بها.
والأكثر إيلاما أن هذا الطريق لم يبدأ من فراغ؛ فقد كان فتحه وشقه موضع اهتمام سابق، ويعود الفضل في ذلك إلى معالي سعد السرور، شفاه الله، عندما كان وزيرا للأشغال العامة، حيث خصص مبلغ يقارب 38 ألف دينار لهذه الغاية، ومع ذلك، لم تتحول تلك الخطوة إلى طريق مكتمل يخدم الأهالي ويحفظ ما أنفق عليه من المال العام.
فكيف يعقل أن تخصص الأموال لشق طريق، ثم يبقى المواطن بعد سنوات يواجه التراب والحفر والمعاناة؟
وهنا لا بد من طرح سؤال أكبر على المجلس البلدي المعين:
ما هي أولوياتكم إذا كان طريق بطول 300 متر لا يجد طريقه إلى الإنجاز؟
لا نتحدث هنا عن مشروع بملايين الدنانير، ولا عن طريق دولي، ولا عن بنية تحتية تحتاج إلى سنوات من العمل. نتحدث عن 300 متر فقط في بلدة تعاني أصلاً من تراكمات خدمية، وتطالب منذ سنوات بأن يكون لها نصيب عادل من التنمية والخدمات.
والأشد غرابة أن المسؤول البلدي لا يحتاج في مثل هذه القضية إلى انتظار كتاب أو مخاطبة أو تقرير؛ يكفي أن يركب سيارته ويتوجه إلى الموقع.
ثلاثمائة متر تكشف حجم المسافة بين مكتب المسؤول وواقع المواطن.
حوشا لا تحتاج إلى مزيد من الوعود وحوشا ليست بلدة طارئة على خارطة الوطن ، إنها من البلدات العريقة في البادية الشمالية، وتمتد على مساحة جغرافية واسعة تتجاوز وفق المعطيات المتداولة 41 ألف دونم، ولها تاريخ ومكانة وطنية واجتماعية وسياسية معروفة.
ومع ذلك، ما زال السؤال قائما ، لقد تعاقبت اللجان المعينة والمجالس المنتخبة، وتغيرت الوجوه والأسماء، لكن المواطن في حوشا لا يريد أن يعرف من جاء بالتعيين ومن جاء بالانتخاب؛ المواطن يريد أن يرى الطريق ينجز، والإنارة تصل، والنظافة تتحسن، والخدمات توزع بعدالة.
فالانتخاب ليس حصانة من المساءلة، والتعيين ليس إعفاء من المسؤولية.
ومن هنا، فإن نقد المجلس البلدي المعين اليوم ليس استهدافا لأشخاص، وإنما هو حق مشروع للمواطن في مساءلة من أُوكل إليه إدارة الشأن البلدي.
وعندما يكون رئيس المجلس في موقع المسؤولية، فإن من حق الناس أن يسألوه: لماذا لم تزر الموقع؟ لماذا لم تر الطريق؟ ماذا فعلت لإنجازه؟ وما هي العقبات التي حالت دون ذلك؟ ومتى سيبدأ العمل ومتى سينتهي؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية ، هذه هي أبسط حقوق المواطن.
ومن هنا نقول إلى رئيس المجلس البلدي: انزل إلى الطريق نقولها بوضوح ودون مواربة لا يكفي أن تجلس على كرسي رئاسة المجلس البلدي المطلوب أن تنزل من المكتب إلى الشارع.
اذهب إلى جنزير البلدة وقف على بدايته ونهايته، وانظر إلى حاله كما يراه المواطنون كل يوم واستمع إلى الأهالي وشاهد معاناتهم.
ثم قل لهم ماذا تستطيع البلدية أن تفعل، وماذا لا تستطيع.
أما أن يبقى المواطن ينتظر، والطريق ينتظر، والوعود تنتظر، بينما الموقع نفسه لم يحظ بزيارة ميدانية من رئيس المجلس، فذلك أمر يستحق التوقف والمساءلة.
المسؤولية ليست وجاهة، ورئاسة المجلس ليست لقبا والبلدية ليست مكتبا إداريا؛ إنها أمانة وخدمة ومساءلة.
إلى وزير الإدارة المحلية.. هذه قضية تتجاوز طريقا
نضع طريق جنزير البلدة على مكتب معالي وزير الإدارة المحلية، لا باعتباره مشكلة طريق فقط، وإنما باعتباره نموذجا مصغرا لما تعانيه حوشا من خلل في ترتيب الأولويات وعدالة توزيع الخدمات.
نريد من الوزارة أن تسأل المجلس البلدي:
ما سبب عدم إنجاز الطريق حتى الآن؟
أين ذهبت المخصصات السابقة إن كانت قد صرفت؟
ما حجم الإنفاق الذي تم على الطريق؟
لماذا لم يستكمل المشروع؟
هل قام رئيس المجلس أو أعضاء المجلس بزيارة الموقع؟
وما هي الخطة الزمنية الفعلية لإنجازه؟
هذه الأسئلة ليست تصعيدا بل هي جوهر الرقابة الإدارية.
وإذا كانت هناك أسباب فنية أو مالية أو قانونية تمنع التنفيذ، فليصارح بها المواطنون بوضوح.
أما أن يبقى الطريق معلقا بين الوعود والكتب والمراسلات، فهذا لم يعد مقبولا.
حوشا لا تطلب امتيازا.
ولا تطلب أن تمنح ما لا تستحق.
هي تطلب فقط أن تحصل على حقها الطبيعي في الخدمات والتنمية، وأن تجد في مجلسها البلدي من ينزل إلى الميدان، ويرى، ويسمع، ويتابع، وينجز.
لقد مل الناس من سياسة “سنرى”، و”سيتم المتابعة”، و”الموضوع قيد الدراسة”.
المواطن يريد أن يرى طريقا ويريد أن يرى إنجازا.
ويريد أن يرى مسؤولا حاضرا في الميدان.
ولذلك، فإن طريق جنزير البلد اليوم ليس مجرد 300 متر من التراب؛ إنه اختبار حقيقي للمجلس البلدي المعين، ولرئيسه تحديدا.
فإذا عجز المجلس عن إنجاز هذا الطريق أو وضع حل واضح له، فكيف سيقنع أبناء حوشا بأنه قادر على معالجة الملفات الأكبر والأكثر تعقيدا؟
حوشا لا تريد معجزات.. تريد بلدية تعمل ولا تريد خطابات.. تريد طرقا.
ولا تريد وعودا تريد إنجازا.
ولا تريد مسؤولا يكتفي بالمكتب بل رئيس مجلس ينزل إلى الميدان ويرى بعينيه ما يراه المواطن.
ويبقى السؤال الذي نضعه أمام معالي وزير الإدارة المحلية:
إلى متى سيبقى هذا الطريق شاهداً على الإهمال؟ وإلى متى سيبقى المواطن في حوشا ينتظر 300 متر فقط ليشعر أن البلدية تراه وتسمعه؟

قد يعجبك ايضا