
مبادرة نون للكتاب تستضيف الأديب جعفر العقيلي وتناقش “مسافة كافية”
الشعب نيوز:-
عمّان – استضافت مبادرة نون للكتاب، في جلستها السابعة والأربعين، الأديب والإعلامي الأردني جعفر العقيلي، وناقشت مجموعته القصصية “مسافة كافية”، وذلك يوم السبت الماضي الموافق 29 آب 2026، في مكتبة عبد الحميد شومان بجبل عمّان.
وتضمن برنامج الجلسة قراءة نقدية وشهادة إبداعية قدمهما الناقد والكاتب مجدي دعيبس، فيما قدمت زينب السعود الضيفين وإطلالة على المجموعة القصصية، وأدار الجلسة النقاشية الناقد أسيد الحوتري.
وقد أوضح دعيبس في قراءته أن “مسافة كافية” قدمت خلاصة تجربة جعفر العقيلي السردية الممتدة لأكثر من ربع قرن، ومزجت بين قصص سابقة وأخرى جديدة. وتميزت كتابته بلغة مصقولة، وطرح ذكي، ومساحات بيضاء تتيح للقارئ التأويل والمشاركة. وتنوعت موضوعاته بين الاغتراب والهوية والعزلة والحب والعلاقات وطقوس الكتابة، محوّلا اليومي والمألوف إلى أسئلة إنسانية وفكرية. كما قدم شهادة إبداعية أبرز فيها العقيلي مثقفا وناشرا فاعلا في المشهد الثقافي الأردني.
وقد ناقش الحضور ثلاثة محاور رئيسة هي:
المحور الأول: الأسئلة التي تطرحها قصص المجموعة والعنوان “مسافة كافية” كإجابة عليها
بدء النقاش باستحضار ثيمات الوحدة والعزلة والشعور بالاغتراب بوصفها من أبرز الثيمات المهيمنة على المجموعة، وتجلى ذلك في عدد من القصص؛ ففي “تصفية حساب” يواجه الكاتب وحدته من خلال حوار مع إحدى شخصياته، وفي “تعايش” تنعكس العزلة الطويلة على الشخصية في صورة ذهان وهلوسات، بينما يتعمد بطل “وقت مستقطع” تأجيل عودته إلى البيت بحثا عن ساعة إضافية من الوحدة. وفي “ضيوف ثقال الظل” يحاول البطل التخلص من معارفه، لكنه يحن في الوقت ذاته إلى أصدقاء القرية، فيما يعيش بطل “هزائم صغيرة… هزائم كبيرة” شعورا بالوحدة رغم وجوده بين الأصدقاء والحبيبة، نتيجة إحساسه بالانفصال عمن حوله. وتظهر الوحدة بأشكال أخرى في “انتصار”، و”مسافة كافية”، و”لقاء وحيد”، و”نقوش الراحلين”، و”طقوس”.
وخلص النقاش إلى أن عنوان المجموعة يمثل مفتاحا دلاليا لثيمة الوحدة وجوابا عن التساؤلات التي تطرحها؛ فالعلاقات الإنسانية تحتاج إلى “مسافة كافية” تحفظ القرب دون اختناق، والابتعاد دون قطيعة، بما يشبه المحافظة على “شعرة معاوية”.
المحور الثاني: السرد المقطعي المرقم بوصفه شكلا يعكس المعنى
تناول النقاش تقنية السرد المقطعي المرقم، وما تحمله من دلالات فنية؛ إذ يعكس هذا البناء تشظي العالم والشخصية، ويمنح الصمت مساحة للتأمل في الأحداث التي تقع بين المقاطع والتي لم تُروَ بشكل مباشر. كما تسهم التجزئة السردية في تسريع الزمن وتكثيف النص، والانتقال بين الشخصيات وبؤر السرد، وإبراز نسبية الحقيقة وتعدد وجهات النظر.
وتوقف النقاش عند “هزائم صغيرة…هزائم كبيرة” و”مسافة كافية” و”لقاء وحيد” و”دوار”، بوصفها نماذج يتناغم فيها الشكل المقطعي مع ثيمات التشظي والمسافة وتعدد الرؤى والزمن.
المحور الثالث: طقس الكتابة وعادة الكتابة
ناقش الحضور الفرق بين طقس الكتابة، المرتبط بالحالة النفسية والروحية التي يحتاجها الكاتب للدخول إلى عالم الإبداع، وعادة الكتابة الأكثر مرونة وارتباطا بالوقت والمكان والإنتاجية. واستُحضرت نماذج من تجارب (بلزاك) و(فيكتور هوجو) ونزار قباني وغيرهم، للدلالة على اختلاف علاقة الكتاب بالطقوس.
وانتهى النقاش إلى أن طقوس الكتابة تقع في منطقة رمادية بين الحاجة النفسية والأسطورة الإعلامية؛ فبعض الكتاب يحتاجها فعلا، وبعضهم يبالغ فيها، فيما لا يحتاجها آخرون.
كما تحدث الأديب جعفر العقيلي عن تجربته الإبداعية والمحطات التي مر بها خلال سيرته الأدبية والثقافية والإعلامية.
وفي الختام، توجهت مبادرة نون للكتاب بالشكر إلى المشاركين والحضور ومكتبة عبد الحميد شومان، وقدمت درعا تذكارية للعقيلي، وشهادتي تقدير للناقد مجدي دعيبس والمقدمة زينب السعود، واختتم اللقاء بصورة جماعية تذكارية.
