
بورصة رئاسة النواب تشتعل مبكراً.. قرابة 10 أسماء في السباق والزعبي يكسر «قاعدة التوافق»
الشعب نيوز:-
قبل أن تفتح الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب أبوابها، يبدو أن معركة رئاسة المجلس قد فتحت أبوابها مبكراً، بعدما بدأت أسماء نيابية بالظهور والتحرك في الكواليس، وسط اتصالات ومشاورات تهدف إلى حشد التأييد وبناء التحالفات تمهيداً لمعركة قد تكون مختلفة هذه المرة.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأروقة النيابية، فإن بورصة الأسماء تقترب من عشرة نواب، إلا أن العدد الكبير في بداية السباق لا يعني بالضرورة وصول جميع الأسماء إلى صندوق الاقتراع، إذ اعتادت انتخابات رئاسة المجلس أن تشهد انسحابات وتفاهمات في اللحظات الأخيرة، قبل أن تستقر المنافسة عادة على مرشح واحد بالتوافق أو مرشحين يدخلان مواجهة انتخابية مباشرة.
ومن بين الأسماء التي أعلنت نيتها خوض السباق، يبرز النائبان نمر السليحات ونصار القيسي، إلى جانب النائبين مصطفى الخصاونة ومصطفى العماوي، فيما تتجه الأنظار إلى موقف النائب مازن القاضي، الذي لا يزال موقفه النهائي مرتبطاً بما ستفرزه المرحلة المقبلة من ترتيبات وتفاهمات.
أما النائب أحمد الصفدي، فلم يعلن بصورة رسمية دخوله المنافسة، إلا أن اسمه لا يزال حاضراً بقوة في المشاورات واللقاءات النيابية المغلقة التي تدور حول استحقاق الرئاسة.
وفي خط موازٍ، يتحرك النائب مجحم الصقور باتجاه جمع عدد من النواب والدفع نحو حراك نيابي أوسع بشأن انتخابات الرئاسة، في وقت يبقى فيه اسم النائب علي الخلايلة متداولاً بقوة، رغم تأكيده في أكثر من مناسبة عدم نيته الترشح رسمياً.
الزعبي: لن أتراجع أمام «مرشح التوافق»
لكن التطور الذي قد يقلب حسابات المشهد جاء من النائب عوني الزعبي، الذي أعلن عزمه خوض المنافسة، واضعاً سقفاً واضحاً لموقفه، إذ أكد أنه لن يتراجع لمجرد ظهور مرشح واحد يحظى بالتوافق.
هذا الموقف يفتح الباب أمام سيناريو انتخابي مختلف، ويضع التوافقات المسبقة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً إذا بقي الزعبي متمسكاً بقراره حتى يوم الاقتراع.
وبذلك، لن تكون المعركة مجرد سباق على كرسي الرئاسة، بل قد تتحول إلى اختبار لمدى قدرة المجلس على الاحتكام إلى صندوق الاقتراع بدلاً من حسم النتيجة مسبقاً خلف الأبواب المغلقة.
الطراونة يدخل على الخط
وفي تطور آخر، دخل النائب إبراهيم الطراونة على خط السباق، من خلال تحركات واتصالات مع عدد من النواب، سعياً إلى تأمين قاعدة دعم نيابية تمهّد لترشحه لرئاسة المجلس.
ويعكس هذا الحراك أن المنافسة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار، وأن عدداً من النواب لا يزالون في مرحلة جس النبض وقياس حجم التأييد الذي يمكن أن يحصل عليه كل مرشح.
«الأمة».. الورقة الغامضة
وفي المقابل، يبقى موقف كتلة الأمة النيابية أحد أبرز الأوراق غير المحسومة في المعادلة، في ظل عدم إعلانها حتى الآن عن مرشح من أعضائها لخوض سباق الرئاسة.
ويكتسب موقف الكتلة أهمية خاصة في ظل تعدد الأسماء والتحركات الفردية، إذ يمكن لأي قرار تتخذه لاحقاً أن يعيد رسم خريطة التحالفات والأصوات داخل المجلس.
من ينسحب.. ومن يصمد حتى الصندوق؟
المشهد الحالي قد يبدو مزدحماً بالأسماء، لكن التجربة النيابية تقول إن المعركة الحقيقية لا تبدأ عند إعلان الرغبة بالترشح، وإنما عندما يقترب موعد الاقتراع.
ففي تلك اللحظة تبدأ الحسابات الدقيقة، وتظهر التحالفات، وتُختبر الوعود، وتبدأ بعض الأسماء بإعادة حساباتها، فيما يتمسك آخرون بمواقفهم حتى النهاية.
وعليه، تبدو انتخابات رئاسة مجلس النواب المقبلة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: توافق نيابي ينتهي بمرشح واحد والوصول إلى التزكية.
الثاني: استقرار المنافسة على مرشحين اثنين والدخول في مواجهة انتخابية مباشرة.
الثالث: بقاء عدة أسماء حتى اللحظات الأخيرة، وهو السيناريو الأكثر إثارة والأقدر على إعادة تشكيل التحالفات داخل القبة.
لكن إذا بقي النائب عوني الزعبي على موقفه، فقد يكون السيناريو الثاني هو الأكثر حضوراً، خصوصاً إذا نجح بقية المرشحين في تحويل تحركاتهم واتصالاتهم إلى أصوات فعلية داخل المجلس.
الكلمة الأخيرة للصندوق
ومع اقتراب موعد الدورة العادية، فإن معركة رئاسة مجلس النواب تبدو قد بدأت فعلياً، وإن كانت لا تزال تُدار في الكواليس.
فالمرحلة المقبلة ستكشف حجم التأييد الحقيقي لكل اسم، وستضع الكتل النيابية أمام خياراتها، فيما ستتولى الاتصالات والمشاورات إعادة ترتيب المشهد قبل الوصول إلى لحظة الحسم.
وفي النهاية، لن يكون السؤال: كم نائباً أعلن رغبته بالترشح؟
بل سيكون السؤال الأكثر سخونة:
من سيبقى واقفاً حتى يوم الاقتراع؟ ومن سيحصل على أصوات النواب؟ وهل نشهد توافقاً جديداً خلف الأبواب المغلقة، أم تشتعل المنافسة تحت قبة البرلمان وتقول الصناديق كلمتها؟