تجاوزات صادمة في التعليم.. المدارس تفصل المعلمين صيفاً و”التربية” تفعلها أيضاً!

الشعب نيوز:-

الصبيحي: مدارس خاصة تنهي خدمات المعلمين صيفاً وتعيد تعيينهم بعقود جديدة.. والمفارقة أن “التربية” تمارس الأمر ذاته مع معلمي التعليم الإضافي!

 

حذّر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي من ممارسات وصفها بأنها تجاوزات تمس حقوق معلمي ومعلمات المدارس الخاصة، رغم تأكيد وزارة العمل نفاذ وإلزامية العقد الموحد للتعليم الخاص ورياض الأطفال.

وقال الصبيحي إن كتاب وزارة العمل الموجّه إلى وزارة التربية والتعليم بتاريخ 26 آب/أغسطس 2026 أكد نفاذ وإلزامية العقد الموحد على جميع المدارس الخاصة ورياض الأطفال، إلا أن بعض إدارات المدارس، بحسب ما رصده، لا تزال تلجأ إلى ممارسات تلتف على التشريعات والاتفاقات، بما يلحق أضراراً مباشرة بالمعلم.

إنهاء الخدمة مع بدء العطلة!

وبيّن الصبيحي أن من أبرز هذه الممارسات إنهاء خدمات المعلمين فور انتهاء الفصل الدراسي الثاني، أي مع بداية العطلة الصيفية، ليترتب على ذلك وقف أجر المعلم خلال أشهر الصيف.

والأخطر، وفق الصبيحي، يتمثل في وقف الاشتراك في الضمان الاجتماعي بالتزامن مع إنهاء الخدمة، قبل أن تتم إعادة تعيين المعلم مع بداية العام الدراسي الجديد بعقد جديد، في محاولة للالتفاف على مبدأ الاستمرارية الوظيفية.

وأشار إلى أن بيانات الضمان الاجتماعي تشهد سنوياً تراجعاً في أعداد المؤمن عليهم العاملين في قطاع التعليم الخاص خلال أشهر العطلة الصيفية، قبل أن تعود الأعداد للارتفاع مع بدء العام الدراسي الجديد.

ضربة مزدوجة.. للراتب والضمان

وحذّر الصبيحي من أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على حرمان المعلم من أجره خلال العطلة الصيفية، بل تمتد إلى حقوقه التأمينية ومستقبله الوظيفي.

وأوضح أن وقف الاشتراكات يؤدي إلى انقطاع في مدد الاشتراك، بما قد يؤثر على احتساب سنوات الخدمة والحقوق التقاعدية، فضلاً عن بعض المنافع التأمينية المهمة، وفي مقدمتها منافع تأمين الأمومة للمعلمات.

كما اعتبر أن إنهاء الخدمة خلال العطلة الصيفية يمثل شكلاً من الاستغلال الاقتصادي إذا كان الهدف منه حرمان المعلم من الأجر المقرر له بموجب العقد الموحد والتشريعات النافذة.

المعلم بين مطرقة الحاجة وسندان عدم الاستقرار

وأكد الصبيحي أن استمرار هذه الممارسات يضع المعلم في حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار الوظيفي، ويجعله أمام ضغوط معيشية متكررة مع نهاية كل عام دراسي، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاستقرار النفسي والمهني للكوادر التعليمية، وبالتالي على أدائها لرسالتها التربوية.

وطالب بتفعيل الرقابة على تطبيق العقد الموحد، خصوصاً مع تحويل عقد العمل الموحد إلى نظام إلكتروني واستمرار نفاذ ملحق العقد الجماعي، مشدداً على ضرورة قيام وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بدورها الرقابي والتفتيشي بصورة أكثر حزماً.

ودعا إلى تفعيل نظام دقيق وآمن لتلقي شكاوى المعلمين، بما يضمن حماية حقوقهم العمالية والتأمينية ويحافظ على كرامتهم واستقرارهم الوظيفي والاجتماعي.

المفارقة التي فجّرها الصبيحي: وزارة التربية تفعلها أيضاً!

لكن المفاجأة الأبرز في حديث الصبيحي كانت في التعليم الإضافي، إذ أشار إلى أن وزارة التربية والتعليم نفسها تقوم، وفق ما أورده، بإنهاء خدمات معلمي ومعلمات التعليم الإضافي بعد انتهاء السنة الدراسية، مع توقف رواتبهم واشتراكاتهم في الضمان الاجتماعي، ثم تعيد تعيينهم مع بداية العام الدراسي الجديد.

واعتبر الصبيحي أن هذه الممارسة، إن صحت وفق التشريعات والعقود المطبقة، تمثل تجاوزاً أكبر وأوسع نطاقاً من الممارسات التي تحدث في بعض المدارس الخاصة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان العقد الموحد ملزماً، فمن يحمي المعلم من إنهاء الخدمة صيفاً؟ ومن يضمن استمرار أجره واشتراكه في الضمان؟ ولماذا يُترك المعلم رهينة عقد يتجدد مع بداية كل عام دراسي؟

 

قد يعجبك ايضا