المناخ والاستدامة.. من التوجيه الملكي إلى العمل الحزبي.. كتب وعد الدهام …

الشعب نيوز:-

 

في الوقت الذي تتزايد فيه التحديات المناخية والبيئية، وتتسارع معها الحاجة إلى سياسات وطنية قادرة على التعامل معها بجدية واستدامة، يأتي التوجيه الملكي السامي للحكومة بضرورة وضع استراتيجية وطنية متكاملة وموحدة للتمويل المناخي، ليؤكد أن ملف المناخ والبيئة لم يعد قضية هامشية، بل أصبح جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية ومستقبل الدولة والمجتمع…

ولعل الأهم في هذا التوجيه أنه يفتح الباب أمام شراكة أوسع بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والأحزاب السياسية والشباب، لأن مواجهة التغير المناخي ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة…

ومن هذا المنطلق، جاءت مشاركتي قبل نحو أسبوع، برفقة عدد من الزملاء من فرع العاصمة عمان لحزب مبادرة، في مشروع «ورشة بناء قدرات الأحزاب – مشروع تمكين الأحزاب السياسية لإدماج قضايا المناخ والاستدامة في برامجها»…

كانت أربعة أيام متتالية من التدريب المكثف، لم تكن مجرد جلسات نظرية أو معلومات عابرة، وإنما تجربة مهمة جعلتنا ننظر إلى قضايا المناخ والاستدامة من زاوية سياسية وحزبية مختلفة؛ زاوية تربط بين التحديات البيئية وبين التشريعات والسياسات العامة والبرامج الحزبية، وتضع أمامنا مسؤولية حقيقية في أن تكون قضايا البيئة والمناخ حاضرة ضمن أولويات العمل السياسي…

وخلال هذه الأيام، أدركنا أكثر أن الحزب السياسي الحديث لا يمكن أن يكتفي بتقديم رؤى سياسية عامة، بل عليه أن يمتلك برامج وحلولاً واقعية لمختلف الملفات التي تمس حياة المواطن ومستقبل الأجيال القادمة، ومن بينها المياه، والطاقة، والأمن الغذائي، والاقتصاد الأخضر، وإدارة النفايات، والحد من آثار التغير المناخي…

كما أن تمكين الشباب داخل الأحزاب يجب ألا يتوقف عند المشاركة التنظيمية أو السياسية فقط، وإنما يجب أن يمتد إلى بناء قدراتهم في الملفات الوطنية المتخصصة، ومنحهم الأدوات والمعرفة التي تمكنهم من المشاركة الفاعلة في صناعة السياسات والبرامج…

واليوم، وبعد هذا التدريب، نستعد للانتقال قريباً إلى المرحلة الثانية من البرنامج، ونحن نحمل معنا معرفة أكبر ومسؤولية أكبر أيضاً؛ مسؤولية أن نترجم ما تعلمناه إلى أفكار وبرامج ومبادرات قابلة للتطبيق داخل العمل الحزبي والمجتمع…

وفي فرع العاصمة عمان لحزب مبادرة، وبدعم ومساندة من سعادة الأمين العام، لن نتوقف عند حدود التدريب والمعرفة، بل سنبادر خلال المرحلة القادمة إلى عقد جلسات حوارية متخصصة حول قضايا المناخ والاستدامة، تجمع الخبرات والكفاءات الموجودة داخل الحزب، إلى جانب نخبة من الخبراء والمختصين في هذا المجال…

نريد لهذه الجلسات أن تكون مساحة حقيقية للنقاش وتبادل الأفكار، وأن ننتقل من مرحلة تشخيص التحديات إلى مرحلة البحث عن حلول قابلة للتطبيق، وصولاً إلى إعداد ورقة سياسات عملية باسم حزب مبادرة، تتضمن رؤى وتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، نرفعها إلى سعادة الأمين العام، ليتم تقديمها بدوره إلى كتلة مبادرة النيابية، بهدف إيصال هذه الرؤى والتوصيات إلى الحكومة، والمساهمة في إثراء النقاش الوطني حول هذا الملف المهم…

وهنا تحديداً تكمن قيمة العمل الحزبي الحقيقي؛ أن تتحول المعرفة التي نكتسبها إلى سياسات، والسياسات إلى توصيات، والتوصيات إلى تشريعات وقرارات وبرامج تخدم الوطن والمواطن…

إن التوجيه الملكي الأخير بشأن المناخ والتمويل الأخضر يمثل فرصة حقيقية أمام الأحزاب الأردنية لتطوير برامجها، والانتقال من الحديث العام عن البيئة إلى تقديم حلول سياسية واقتصادية عملية، تجعل من التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاستدامة فرصة للنمو وخلق فرص العمل وتمكين الشباب، وليس مجرد استجابة لتحديات بيئية…

وأعتقد أن المرحلة القادمة تتطلب من الأحزاب أن تكون جزءاً من هذه المسيرة، وأن تقدم رؤيتها في القضايا المناخية والبيئية، وأن تستثمر في طاقات الشباب وقدراتهم، لأننا لا نريد جيلاً من الشباب يتحدث عن التغير المناخي فقط، بل نريد جيلاً قادراً على فهمه، ووضع السياسات للتعامل معه، وتحويل تحدياته إلى فرص .

قد يعجبك ايضا