اضرب فورا ولا تنتظر ” النصر في جمال القصة ” د . راشد الشاشاني

الشعب نيوز:-

 

الصبر ليس مفتاحاً للفرج . الفرج لا يأتي بالركون ، انه يحتاج الى عمل ، من قال انّ الصبر طريقا للخلاص هم من لم يصبروا أصلا .

إنّهم انفسهم أولئك الذين يسوّقون لك فكرة الرضا بقضم حقوقك او اغتصابها تماما . لا تحتاج انت اقناع نفسك بأن في الامر قدر او رزق . فالغلّ الذي تشعر به حينها لايسمح لنفسك باقناع ذاتها بالفكرة التي ضُربت فيها كرامة وجودك ، مهما كان مستوى النيل من هذه الكرامة .

اذا ما قررت أن الخطر كبير عندما تحاول تحريك ذاتك – بفعل مشاعر القهر فيها- باتجاه الهجوم على مصدر الاعتداء او الغيظ من المؤيدين أو المبرّرين ؛ خوفا منه او خوفا عليك . عليك انت تقرر ايضا ان الاحرى بمن يخشى على مغامراتك ؛ ان يؤيّدها لا ان يُحبطها .

اذاً ؛ في صورة كهذه ؛ تعرض لك الدنيا مشهداً غير مألوف للصداقة والخصام ، خصمك ليس وحيدا ، لديه من هؤلاء العابثين بحريّة تفجير قهرك الكثير ، لكن الشيء الجدير بالانتباه : هو ان هؤلاء قريبون جدا منكم
.

قد يعلمون انهم يحبطون ثورتكم وقتالكم ضد قاهركم وقد لا يعلمون ، وقد يكون الامر بحسن نية او بسوئها ، لكن النتيجة في الحالتين واحدة .

الانفجار الذي كنت ستوجّهه صوب الخصم لم يجد طريقه ؛ بفعل حالة الاحباط ؛ التي تكاتف عليها هؤلاء . من سيدفع الثمن : هو انت وحدك .

سيحدث هذا الانفجار في داخلك ، لكنه معزّز بقوّة مضافة ؛ أضافتها حالة الخذلان من نصير متوقّع ؛ قَلَب لك ظهر المجنّ .

في كل الاحوال ؛ عليك ان تقاتل ضدّ هذا التشابك في تعقيد تضارب مصالحك مع مصالح الخصم ؛في ظروف تشابك هذا كلّه مع مصالح مَنْ حولك . عليك ان تستعد للخسارة إذا أردت ان تربح ” هزيمة انفجار داخلي ” كهذا .

قد تبدو فكرة التسليم بالقضاء ، أو الحول والقوّة أمراً سهلاً يسيراً في توّه ، مقابل ” ربح ” عدم المخاطرة في خسائر أكبر .

الامر ليس كذلك ابداً ، إنّه خذلانك لذاتك ، وحده من يفعل ذلك ، هؤلاء جميعا لا يمكنهم تحقيق نسبة ضئيلة من هذا الخذلان الذي ترمي ذاتك به .

عليك إن أردت حساب الامور في ساحات الربح والخسارة ؛ أن تعلم انّ ثورتك الآنيّة ؛ مهما كانت عوامل خسارتها متآلفةً ؛ فهي في كلّ الأحوال لن تكون قويّة التآلف الى الحدّ الذي ستكون عليه بعد مرور زمن قاهر في نفسك وجسدك .

هذا يعني : انّ خسارتك الان مهما كانت عظيمة ، فإنّها ستكون ضئيلةً مقابل تأجيل هذه الثورة أو التنازل عنها .

لا تنسى ان ثورة الداخل التي تفرّ فيها من خطر محدق كما تظن ؛ ستولد لك ضرراً جسديّاً كبيراً على الفور ، لن تنجو من مرض يصعُب شفاؤه ان لم يستحيل ، فالمنشأ النفسيّ للمرض العضوي ؛ يجعل من علاجه شأناً صعبا ومن متاعبه أمراً مستفحلاً .

هناك مسالة يغفل عنها الجميع هي : أنّ ثورة آنيّة للمظلوم لا تعفيه مما سبق فقط ، بل تسحب من ظالمه غطاء شرعيّة تصرّفه ؛ مهما برَع في سَتْره ، علاوة على ان مجابهة الظلم في حينه تكسب المظلوم قوّة شرعية الهجوم ، بينما يفعل التراخي عكس ذلك ، بحيث يكتسب الظالم شرعيّة أفعاله ، في مقابل تثبيت اتهام المظلوم لتهمته .

اذاً ؛ حين لا يكون النصر القاطع محسوماً بالصورة التي تريد في هجومك الفوري ؛ عليك ان لا تتراجع في كلّ الاحوال عن هذا الهجوم ، ولو تطلّب الأمر استمراره حتى ينتهي بنصرك .

هذا يعني في اقلّ الاحوال : أن لا يهنأ الظالم طرفة عين ، ولا يحفل كذلك بفعله ، الاهمّ من ذلك : انّ تُزيل من حوله عوامل القوة التي تشدّ وتآزر فعله ، حين تدرك أنّ مصير العقاب بانتظارها .

بهذا ؛ فإنّك لا تعزل الظالم فحسب، بل تجمع من حولك عناصر القوة التي ترى فيك بأساً يمكن الاستناد اليه ، علاوة على إحجام كلّ من يفكر في تكرار اذيّتك عن فعله .

هذا يتطلب منك ؛ ان لا تخجل ايضا في إعلان هجومك ولا من شكله ، وبيان تفاصيل دوافعه ؛ التي من شأنها رفع تفاصيل القضيّة الى أثير العلن ؛ الذي يضمن عدم سوقها باتجاهٍ موجّه. وهذا يحتم عليك ان تهاجم عبارات التهدئة كما تفعل مع مواعظ الصبر .

قد لا يكون النصر حليفك في الحساب الرياضي ؛ لكنّه مكنوز في جمال قصة شجاعتك ، يكفيك نصراً ، إنْ لم تزد فوقه ؛ نشوة هزيمة الألم بافراغ القهر .

لا تتطلب بداية معركة كهذه أمرا جللاً ، يكفي ان تحاول الاتصال بأحدهم فيتجاهلك ، أو ان تمرّ به ، فيُشيح بنظره عنك .

لا تستأذن أحداً ، هذه قراراتك أنت لن يقرّرها غيرك .

قد يعجبك ايضا