
الاردن وسط التغيرات في المنطقة ماجد القرعان
الشعب نيوز:-
يمر الشرق الأوسط بمخاض تاريخي، حيث لم تعد التغييرات التي تشهدها المنطقة مجرد أحداث عابرة، بل هي إعادة هيكلة شاملة للمشهد الجيوسياسي، الاقتصادي، والاجتماعي بين رغبة طموحة في التنمية المستدامة والتحول الرقمي، وبين إرث معقد من الأزمات الأمنية والتدخلات الدولية، تعيد دول المنطقة تعريف أدوارها لبناء مستقبل يتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط والصراعات بالوكالة.
ويتسم الوضع السياسي الراهن بالانتقال من التحالفات الأيديولوجية الجامدة إلى الدبلوماسية الواقعية القائمة على المصالح المشتركة فالاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية التقليدية شهد تراجعا مقابل تنامٍ ملحوظ للنفوذ الصيني كشريك اقتصادي ووسيط دبلوماسي، واستمرار الدور الروسي في ملفات استراتيجية.
وتواجه المملكة معدلات بطالة مرتفعة خاصة بين فئة الشباب والخريجين مما يتطلب تسريع وتيرة “رؤية التحديث الاقتصادي” لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق فرص عمل حقيقية تتواءم مع متطلبات السوق الحديث.
ويجد الأردن نفسه في قلب هذه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، مدفوعاً بموقعه الجغرافي الاستراتيجي بمثابة عامود الارتكاز الأمني وجسر رابط في المنطقة متأثراً بالضغوط البيئية والاقتصادية المحيطة به.
ومن هنا يسعى الأردن لتعزيز كفاءة ميناء العقبة وتطوير شبكات السكك الحديدية والممرات البرية ليصبح نقطة ربط حيوية بين دول الخليج والعراق ومصر والبحر المتوسط، مما يمنحه دوراً أساسياً في خطوط الإمداد الإقليمية الجديدة.
وفي مجال التحول الأخضر وتصدير الطاقة النظيفة يستند الأردن على امكانات هائلة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية. تفتح المشاريع الإقليمية المشتركة (مثل تبادل الطاقة والمياه) والتوجه نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر فرصاً للأردن ليكون مصدراً رئيساً للطاقة النظيفة جيراناً وإقليمياً.
ويركز الأردن بشكل مكثف على قطاع تكنولوجيا المعلومات، والشركات الناشئة، والأمن السيبراني. مع وجود عمالة شابة ماهرة ومصنفة إقليمياً، وبالتالي يمتلك الأردن فرصة ليصبح مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والخدمات الرقمية وحاضنة للابتكار.
وتتمثل أبرز التحديات بالأمن المائي حيث يُصنف الأردن كواحد من أفقر دول العالم مائياً. مع التغير المناخي السريع، تبرز مشاريع وطنية استراتيجية مثل مشروع الناقل الوطني (لتحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى المحافظات) كمسألة أمن قومي لا تحتمل التأخير لتأمين مياه الشرب والزراعة.
وكذلك بالضغوط الديموغرافية واللاجئين حيث استضاف الأردن موجات متعاقبة من اللاجئين، مما شكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية، التعليم، الرعاية الصحية، وسوق العمل وادى تراجع الدعم الدولي للمنظمات الإغاثية الى زيادة الأعباء المالية والاجتماعية على الدولة
خلاصة القول أن مستقبل الأردن يعتمد بشكل مباشر على سرعة تنفيذ خطط التحديث الداخلي (السياسي والاقتصادي والإداري) وقدرته على تحويل تحدي شح المياه إلى فرص عبر التكنولوجيا، وتحويل كتلته الشبابية إلى قوة دافعة للاقتصاد الرقمي .