
حزب الأمة أمام اختبار التوازن بين التجديد والمحافظة (1) محسن الشوبكي
الشعب نيوز:-
خبير امني واستراتيجي
شهد حزب الأمة الأردني، السبت 19 أيلول 2026، مؤتمره العام السابع في عمّان، في محطة تنظيمية وسياسية مهمة، جاءت وسط تنافس تاريخي بين تيارين، الأول المتشدد ويسعى لضبط الحزب وحركته، والثاني المعتدل ويدفع باتجاه الانفتاح السياسي واستيعاب التحولات التي فرضتها المرحلة الجديدة.
ويضاف إلى ذلك وجود توافق داخلي غير معلن على أن يكون الأمين العام في المرحلة الجديدة من الشرق أردنيين ، وهو عامل ساهم في تشكيل البيئة التي جرت فيها المنافسة على الموقع.
وفي هذا السياق، جاء ترشح معاذ الخوالدة ممثلاً للتيار المعتدل والشبابي، في حين اتجه التيار المتشدد إلى دعم النائب أحمد القطاونة.. وبذلك عكست الانتخابات تداخلاً بين الاعتبارات التنظيمية والسياسية والاجتماعية في تحديد اتجاه القيادة المقبلة.
أما النائب أحمد القطاونة، فقد دخل المنافسة مستنداً إلى قاعدة تنظيمية واضحة داخل المؤتمر وتحضير مكثف من تياره في انتخابات الشورى ، وهو ما جعل السباق متقارباً منذ البداية. وقد ظهر ذلك بصورة أوضح في انتخاب الأعضاء المكملين لمجلس الشورى، حيث فاز 14 عضواً محسوبين على تيار الخوالدة مقابل 7 لتيار القطاونة من أصل 21 مقعداً جرى انتخابها. وعلى الرغم من أن النتيجة أعطت مؤشراً إلى قوة الاتجاه المعتدل في المقاعد المكملة، فإن حصول الاتجاه الآخر على سبعة مقاعد أكد في الوقت نفسه وجود كتلة تنظيمية صلبة قادرة على التأثير في القرارات اللاحقة.
وفي المقابل، حافظ التيار المتشدد على نفوذ مهم داخل هيئة مكتب مجلس الشورى، وهو ما يعني أن السيطرة على موقع الأمين العام لم تحسم وحدها موازين القوة داخل الحزب. فبنية الحزب الجديدة تبدو أقرب إلى حالة من التوازن بين قيادة تنفيذية وصلت إليها شخصية تمثل الاتجاه المعتدل والشبابي، وبين مؤسسات تنظيمية لا يزال للاتجاه المتشدد فيها حضور مؤثر.
انتخاب الأمين العام يكشف بوضوح حجم التقارب بين الطرفين. ففي الجولة الأولى حصل الخوالدة على 382 صوتاً مقابل 369 صوتاً للقطاونة، بفارق 13 صوتاً فقط من أصل 751 صوتاً. ولم يحقق أي من المرشحين النسبة المطلوبة للحسم المباشر، الأمر الذي كان يفتح الباب أمام جولة ثانية، لكن التطور الأهم قرار القطاونة الانسحاب قبل جولة الإعادة لصالح الخوالدة، إدراكاً منه لخطورة الصراع ، وبذلك تحول الفارق المحدود في الجولة الأولى إلى تسوية سياسية وتنظيمية وإعادة توزيع أدوار ، وعقب إعلان فوزه أكد الخوالدة على وحدة الصف، وعلى أن الاختلاف في الاجتهاد لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف حول وحدة الحزب، مؤكداً أنه سيكون أميناً عاماً لجميع أعضائه.
السؤال ألاكثر أهمية: «كيف سيُدار الحزب بعد انتخاب القيادة الجديدة؟». فالانتقال من المنافسة إلى الشراكة سيكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان المؤتمر قد شكل بداية لمرحلة تنظيمية أكثر استقراراً، أم مجرد محطة أولى في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحزب، وسيكون نجاح هذه المعادلة مرتبطاً بقدرة القيادة على استيعاب التيارات المختلفة، وتجنب تحويل الاختلاف في الرؤية إلى انقسام تنظيمي، وتحويل التنافس الذي ظهر بوضوح في صناديق الاقتراع إلى تعددية داخلية قادرة على العمل ضمن إطار حزبي واحد.