
المديونية تتَورُّم والفساد يتَجذُّر! أسامة الرنتيسي
الشعب نيوز:-
في السنوات الماضية كانت بعثات صندوق النقد الدولي تأتي للبلاد بصورة سرية اما الان فتتصدر عناوين الصحف وشاشات التلفزة….. (اعذروني على المصطلح) خوازيق على الهواء مباشرة.
لأول مرة يتجاوز الدين العام في الأردن حاجز الخمسين مليار دينار، ليصل إلى 50.121 مليار دينار مع نهاية شهر تموز 2026، حسب أحدث بيانات وزارة المالية.
وحسب بيانات وزارة المالية، بلغ رصيد الدين الحكومي المستحق لمصلحة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نحو 11.982 مليار دينار حتى نهاية تموز 2026.
تتورم المديونية فتلجأ الحكومة الى الاقتراض لتسديد فوائد المديونية.
منذ سنوات؛ والأردنيون يشدون الأحزمة انصياعا لسياسات اقتصادية تعلن أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الموازنة العامة للدولة تحتاج إلى تلاحم ومساندة الجميع، حتى تمر الأزمة الضاغطة على عصب الدولة، لكن بالنتائج، كلما تم الضغط على حياة المواطنين المعيشية، كلما زادت مديونية الدولة العامة، ولم تهبط أو تتجمد مكانها يوما، …شيء لا يمكن تفسيره وفهمه.
يضع الأردنيون أيديهم على قلوبهم من أوضاع أكثر صعوبة مرتقبة تتعلق بحياتهم المعيشية، تجرأت حكومات سابقة على ارتكاب بعض معاصيها، وتجرأت حكومات على قرارات موجعة، إلا أنها دفعت الثمن، وغادرت الدوار الرابع من دون أن يتأسف عليها أحد، وجاءت حكومات بعدها تدور في الفلك نفسه، وتتحدث الخطاب ذاته، وتقطع يدها وتشحد عليها.
وليس كنوع من البشرى الضارة، يتوقع تجار أردنيون أن تكون الأشهر المقبلة صعبة جدا على حياة الأردنيين حيث ترتفع أسعار معظم السلع المستوردة من الخارج بسبب الاغلاقات التي طالت المعابر المائية في الفترة الأخيرة .
إذا طُلِب من الأردنيين أن يتفهموا أوضاع الدولة المالية العامة، فعلى الدولة، بحكومتها وأجهزتها المختلفة، أن يفهموا رسالة الأردنيين الواضحة، وهي باختصار: لن ندفع فواتير الفساد مرتين، وعلى الفاسدين أن يقلّعوا شوكهم بأيديهم.
ليس هناك ما يغضب الأردنيين جماعات وأفرادا، أكثر من ظواهر الفساد المرتبطة بعناوين معروفة جيدا، ومصالح احتكارية واقتصادية واسعة وشخصيات رفيعة المستوى، اغتنت فجأة.
لا نريد اغتيال أحَدٍ ولا إعدامَه، فقط نريد للقانون أن ينفذ، وتُقطع يد الفاسد الذي أوصل البلاد إلى هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، حتى تكون رسالة واضحة للجميع، خاصة الذين في أعينهم رمد، وما زالوا يتوهمون أن منظومة الفساد محمية.
تعب الأردنيون من سماع حديث متواصل عن الفساد ومكافحته، لكنهم لم يجدوا إضبارة واحدة فتحت وحوسب المتورطون فيها الى النهاية، وقد حقدوا على مجلس النواب الذي أغلق أضابير الفساد جميعها، وأعطاها صكوك براءة .
ألا يحق لهذا الشعب المسكين أن يعرف من هو الذي تسبب في إطعامهم لحوما فاسدة، ومن يلعب في مستقبلهم ومستقبل ابنائهم.
الدايم الله…