
«لاَ تَكُنْ كَسَطْلِ الْمَاءِ..!المستشار الدكتور رضوان أبو دامس
الشعب نيوز:-
بَعْدَ تَزَايُدِ الصِّرَاعَاتِ الْإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ وَتَسَاقُطِ الدُّوَلِ الَّتِي كَانَتْ تَفْرِضُ سُلْطَتَهَا بِأَنَّهَا مُسَيْطِرَةٌ عَلَى مَفَاصِلِ النِّزَاعَاتِ الْمُفْتَعَلَةِ فِي أَغْلَبِهَا بِحِنْكَةٍ وَتَخْطِيطٍ سِيَاسِيٍّ لِجَنْيِ مَكْتَسَبَاتٍ اقْتِصَادِيَّةٍ، مُسْتَخْدِمَةً بِذَلِكَ أَدَوَاتٍ بَشَرِيَّةً بِصُورَةِ هَيَاكِلَ صُنِعَتْ لَدَيْهِمْ عَلَى شَكْلِ عَدُوٍّ وَوُحُوشٍ بَشَرِيَّةٍ تَعْشَقُ الدِّمَاءَ وَالدَّمَارَ لِإِحْتِلاَلِ أَرَاضِي الْغَيْرِ وَالتَّوَسُّعِ عَلَى حِسَابِ الدُّوَلِ الْمُجَاوِرَةِ مِنْ خِلاَلِ اسْتِخْدَامِ أَدَوَاتِ الْقَتْلِ، وَآخَرِينَ تُسْتَخْدَمُ بِدْعَةُ تَسْوِيقِ مَذَاهِبَ طَائِفِيَّةٍ بِقُوَّةِ التَّصْفِيَاتِ الْعِرْقِيَّةِ وَالْمَذْهَبِيَّةِ لِتَأْجِيجِ الْأَزَمَاتِ وَبَثِّ الْخَوْفِ لَدَى مَنْ يَمْلِكُ الْقُدُرَاتِ وَالثَّرَوَاتِ وَالْإِمْكَانِيَّاتِ الْمَادِّيَّةَ لِتَقُومَ بِدَوْرِ الْوَسِيطِ وَالْمُدَافِعِ عَنْهَا لِصَدِّ الْعُدْوَانِ عَنْهُمْ مَقَابِلَ الثَّمَنِ…
وَحَيْثُ أَنَّهُ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَظَهَرَتِ النَّوَايَا مِنْ أَصْحَابِهَا الْحَقِيقِيِّينَ عَلَى الْعَلَنِ بَعْدَ تَضَارُبِ مَصَالِحِ الْمُحَرِّضِ مَعَ الْمُنَفِّذِ، وَبِذَاتِ الْأَزَمَاتِ تَتَزَايَدُ دُونَ ضَوَابِطَ…
أَصْبَحَ مِنَ الضَّرُورِيِّ عَلَى كُلِّ مَنْ هُوَ وَاعٍ وَمُدْرِكٌ لِلْمَخَاطِرِ الَّتِي تَقْتَرِبُ مِنْهُ أَنْ يَتَخَلَّى عَنِ الْعَاطِفَةِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَقْلِهِ وَمُشَاهَدَاتِهِ وَرَبْطِ الْأَحْدَاثِ مَعَ بَعْضِهَا الْبَعْضِ لِلْوُصُولِ لِحَقِيقَةِ مَا يَجْرِي، لِلْوُصُولِ لِبَرِّ الْأَمَانِ لَهُ وَلِوَطَنِهِ…
وَلَيْسَ فَقَطْ عَلَى مَا يَسْمَعُ مِنْ كَلاَمٍ صَادِرٍ عَنْ شَخْصٍ سَطْحِيٍّ يَتَأَثَّرُ بِعَاطِفَةٍ مَصْطَنَعَةٍ، أَوْ مِمَّنْ أَطْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ أَوْ مُرَاقِبٌ أَوْ مُعَارِضٌ أَوْ خَبِيرٌ…
لِأَنَّهُ إِذَا غَيَّبَ قَنَاعَاتِهِ وَعَقْلَهُ، عِنْدَهَا يَكُونُ مِثْلَ سَطْلِ الْمَاءِ الْمُتَوَاجِدِ عَلَى بَابِ بِئْرِ سَبِيلٍ مُتَوَاجِدٍ فِي أَطْرَافِ الْقَرْيَةِ؛ مَنْ جَاءَ سَحَبَهُ مِنَ الْحَبْلِ الْمَرُبُوطِ بِهِ وَرَمَاهُ بِقَاعِ الْبِئْرِ لِتَعْبِئَتِهِ بِالْمَاءِ لِيَقْضِيَ بِهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ رَمْيِهِ، لِيَأْتِيَ شَخْصٌ آخَرُ لِيَقُومَ بِنَفْسِ الْغَرَضِ، لِيَنْتَهِيَ بِهِ الْأَمْرُ لِلْكَسْرِ مِنْ كَثْرَةِ تَعَرُّضِهِ لِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ الْحَارِقَةِ وَالْإِصْطِدَامِ بِالْأَرْضِ مِنْ سُوءِ الْإِسْتِخْدَامِ…
حَتَّى يَحْضُرَ شَخْصٌ آخَرُ وَسَيَسْتَبْدِلُهُ بِسَطْلٍ آخَرَ لِنَفْسِ الْغَايَةِ وَالنَّتِيجَةِ، حَتَّى يَجِفَّ الْبِئْرُ وَيَتِمَّ هَجْرُهُ وَيُصْبِحَ مَرْتَعًا لِتَوَاجُدِ الْقَوَارِضِ وَالْحَشَرَاتِ، وَعِنْدَهَا لِلْأَسَفِ لاَ يَنْفَعُ النَّدَمُ…»
المستشار الدكتور رضوان أبو دامس