
«مين حاسس فينا؟».. صرخة مطلّقة وأرملة تكشف وجع نساء يواجهن الحياة بلا سند: بدنا شغل وكرامة مش شفقة!
الشعب نيوز:-
الشعب نيوز –
وصلت إلى الشعب نيوز رسالة مؤثرة من امرأة مطلّقة، عبّرت فيها عن معاناة شريحة من النساء اللواتي يجدن أنفسهن أمام أعباء الحياة ومسؤولية تربية الأبناء وتأمين احتياجاتهم، في ظل ظروف معيشية صعبة وغياب السند، لتطرح تساؤلات موجعة حول نظرة المجتمع للمطلّقة والأرملة، والفرص المتاحة أمامهما للعيش بكرامة واستقلال.
الرسالة، التي حملت عنوان «صرخة امرأة مطلّقة وأرملة… مين حاسس فينا؟»، لم تكن مجرد شكوى شخصية، بل نداءً إنسانياً يسلّط الضوء على معاناة نساء يواجهن تحديات يومية بصمت، بين تأمين مصروف المنزل، وتوفير احتياجات الأطفال، والبحث عن فرصة عمل تتيح لهن الوقوف على أقدامهن بعيداً عن الحاجة إلى الآخرين.
وتقول صاحبة الرسالة إن بعض النساء يجدن أنفسهن مضطرات إلى إخفاء خوفهن وقلقهن أمام أطفالهن، فيما يواجهن ليلاً مشاعر العجز والضغوط المعيشية، مشيرة إلى أن طلب المساعدة ليس أمراً سهلاً على امرأة تحاول الحفاظ على كرامتها، حتى في أصعب الظروف.
وتتساءل: لماذا ينظر بعض الناس إلى المرأة التي فقدت زوجها بالوفاة أو انفصلت عنه بالطلاق باعتبارها ضعيفة أو عبئاً على المجتمع، وكأن عليها أن تقضي حياتها في إثبات قدرتها على العيش بكرامة؟
وتشدد على أن ليس كل طلاق دليلاً على أن المرأة كانت سبباً في انهيار الأسرة، وليس كل أرملة تجد عائلة قادرة على إعالتها أو توفير الحماية والدعم لها، فهناك نساء تعرضن للظلم، وأخريات تحملن مسؤوليات تفوق قدرتهن، ونساء اتخذن قرار الانفصال حفاظاً على أنفسهن وأطفالهن، ثم وجدن أنفسهن أمام معركة جديدة لتأمين لقمة العيش.
وتضيف أن المعاناة لا تتوقف عند حدود الفقر وقلة المال، بل تمتد إلى نظرة المجتمع القاسية، وغياب الكلمة الطيبة، وصعوبة الحصول على فرصة عمل، في وقت تحتاج فيه المرأة إلى من يفتح أمامها باباً للعمل والإنتاج، لا إلى من يكتفي بسؤالها عن أسباب وصولها إلى هذه الظروف.
وتلفت صاحبة الرسالة إلى ظاهرة مؤلمة تتمثل في ربط المساعدة أحياناً بمقابل أو بمصالح لا تحفظ كرامة المرأة، متسائلة عن الأسباب التي تجعل بعض النساء يشعرن بأن حاجتهن إلى الدعم قد تتحول إلى باب للاستغلال بدلاً من أن تكون مدخلاً للتكافل والرحمة.
وتقول إن الأعباء الاقتصادية باتت تضغط على كثير من الأسر، وإن رجالاً أيضاً يواجهون صعوبة في توفير متطلبات بيوتهم، الأمر الذي يجعل معاناة المرأة التي تتحمل المسؤولية وحدها أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما لا تجد من يعينها أو يشاركها أعباء تربية الأطفال وتأمين احتياجاتهم.
وتؤكد الرسالة أن المطلوب ليس الشفقة، بل حلول حقيقية تضمن للنساء فرص عمل عادلة، وتمكّن الأمهات من إعالة أطفالهن، وتوفر لهن الحماية من العوز والاستغلال، بعيداً عن الأحكام المسبقة المرتبطة بصفة «مطلّقة» أو «أرملة».
وتوجّه صاحبة الرسالة نداءً إلى وسائل الإعلام والمسؤولين والجهات المعنية، مطالبة بنقل صوت النساء اللواتي يعشن هذه الظروف، والعمل على فتح أبواب التوظيف أمامهن، وتوفير برامج دعم وتمكين تساعدهن على بناء حياة مستقرة، بدلاً من الاكتفاء بالتعاطف المؤقت مع قصصهن.
وتختم رسالتها بسؤال يختصر وجعها: «لو كانت هاي المرأة أمك، أو أختك، أو بنتك، ووقفت الدنيا كلها بوجهها، كنت رح تتركها تواجه الحياة لحالها؟ ولا كنت رح تكون السند اللي بتحتاجه؟».
وتبقى الرسالة دعوة إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع النساء اللواتي يواجهن الحياة وحدهن، وإلى التمييز بين المساعدة التي تصون الكرامة وتفتح أبواب الأمل، وبين الشفقة التي لا تغيّر واقعاً ولا تؤمّن مستقبلاً.
فالمطلّقة والأرملة لا تحتاجان إلى أحكام المجتمع، بل إلى فرصة عادلة، وأمان، وعمل كريم، وبيئة تحميهما وتحمي أطفالهما. فالكرامة حق، وليست امتيازاً تمنحه الظروف أو يمنحه الآخرون.