
البعد الاستخباري في مكافحة المخدرات فايز شبيكات الدعجة
الشعب نيوز:-
نتابع ما يُنشر من اخبار يومية عن فورة في ظاهرة الإدمان، وتنوع الحديث بين حوار رجل متخصص يحاول وضع يده على نقطة الوجع الوطني ويصف العلاج وبين جاهل يجادل ويخوض مع الخائضين أو منافق مسترزق من النفاق ، وخير الكلام في هذا المقام ما قل ودل .
الخلاصة ،أن الحديث عن أهمية العمل الاستخباري في منع التهريب حديث صحيح ومتفق عليه .
بمعني عدم الانتظار الى حين وصول المخدرات الى الحدود ، ولكن تتبع حركة المهربين خارجيا منذ مرحلة انطلاق أولى خطواتهم ومتابعة مسارهم وضبطهم ما أن يصلوا الى الحدود ،وعدم الاعتماد على اساليب المراقبة والحراسة والتفتيش التقليدية التي تنجح مرة وتفشل مرات ومرات .ناهيك عن عدم كفاية المكافحة الداخليه التي لم تتمكن من وقف تمدد الظاهرة .
لسنا مهتمين بما يتلى علينا من أرقام واحصائيات خيالية للمقبوض عليهم ، فهي دليل تسارع المشكلة وليست دليل تقصلها كما يُظن .فما يعنينا هو منع الجريمة قبل وقوعها وقبل تسببها بإضرار لا يمكن تلاشي آثارها ،وأقصد هنا الإشارة إلى الحقيقة المؤكده وهي أنه من شبه المستحيل علاج الإدمان النفسي على المخدرات، وان العلاج الجسدي مكلف ماليا ومؤقت ولا يعني شيئا في حل مشكله العود للتعاطي ولو بعد سنين .
الدول الناضجة استخباريا استطاعت التغلغل خارجيا في شبكات التصنيع واختراق عصابات التهريب وتجنيد المخبرين المحليين في دول المنشأ ،وتمكنت اخيرا من السيطره على معدلات التهريب والاتجار والادمان والإبقاء عليها ضمن حدودها الطبيعية كحدود الجرائم المتنوعة الأخري الواقعة على الأنفس والاعراض والأموال .
الخلل في الجانب الاستخباري يعني خلق فجوة واسعة في الجدران الحدودية، وإحباط جهود المكافحة الوطنية .
تصاعد المعضلة على هذا النحو المثير يستوجب التوقف وقيام المرجعيات العليا بتصفح ملف المخدرات وفحص مكوناته بعمق للوقوف الحقيقة مباشرة، وكشف دور الأسباب الاستخبارية لكافة الجهات والمؤسسات المعنية حدوديا وداخليا ، والنقد هنا نقد إصلاحي لا يعيب، ولا يتجاوز الخطوط الحمراء طالما أن التنامي محسوس شعبيا، وواضح وضوح الشمس في كبد السماء، ويجب تجاوز الحساسية المفرطة عند الاشاره المتخصصه إلى الأخطاء لنتمكن من الخروج من هذا المأزق الوطني الكبير .