
الأردن حين تحمي دولة المؤسسات الحرية وكرامة الإنسان الدكتور زياد القاضي
الشعب نيوز:-
تكتسب الحرية معناها من قدرة الدولة على حماية حق الإنسان في الاختيار وصون كرامته وإدارة العلاقة بين حقوقه الفردية ومسؤوليته تجاه المجتمع فالمعيار الحقيقي هو ما يلمسه الناس في حياتهم من عدالة واحترام وأمان.
وفي الأردن يشكل الجمع بين حماية المجتمع واحترام خصوصية أفراده ركيزة في بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها فالاستقرار يزداد رسوخًا حين يشعر الإنسان بأن حقوقه مصونة وأن اختلاف قناعاته أو مظهره لا ينتقص من مكانته أو فرصه أو حقه في المعاملة المنصفة.
ويبرز اختيار اللباس بوصفه أحد أوجه الحرية الشخصية والتعبير عن الهوية الدينية والثقافية ومن هنا تأتي أهمية التعامل معه باحترام وإنصاف ضمن أحكام القانون ومتطلبات السلامة وطبيعة المؤسسات على أن تكون الضوابط واضحة ومرتبطة بغاياتها وألا تتحول إلى مدخل للتمييز أو الإقصاء.
ويمتد هذا المبدأ إلى حرية المعتقد والرأي والتعبير وممارسة الشعائر فصون هذه الحقوق يحتاج إلى مؤسسات تنصف الجميع وإلى وعي مجتمعي يحترم الاختلاف ويربط ممارسة الحرية باحترام حقوق الآخرين فالدولة الواثقة بمؤسساتها تتسع لتنوع أبنائها وتمنحهم مساحة للمشاركة والإسهام في مستقبلها.
وقد احتضن الأردن عبر تاريخه مواطنين ومقيمين من ديانات وثقافات متعددة وأسهمت الحياة المشتركة بينهم في ترسيخ قيم التسامح والتكافل والاحترام المتبادل ويقدم التآخي الإسلامي المسيحي شاهدًا على عمق هذه التجربة وعلى قدرة الهوية الوطنية الجامعة على تعزيز الروابط بين الناس وصون خصوصياتهم.
ويحضر الإرث الهاشمي في صميم هذا النهج بما يحمله من اعتدال وانفتاح واحترام للإنسان وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني تبقى سيادة القانون وتطوير المؤسسات وتعزيز العدالة ركائز في مسيرة بناء الدولة وترسيخ ثقة المواطن بها ويتواصل هذا الامتداد مع سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في الاهتمام بالإنسان وإمكاناته ودوره في تقدم وطنه.
وتكمن قيمة دولة المؤسسات في ترجمة هذه المبادئ إلى ممارسة يومية يلمسها المواطن في قرار عادل وخدمة تحترم كرامته وفرصة تتاح له بإنصاف فبهذه الممارسة تتعزز هيبة القانون ويصبح الانتماء شراكة واعية ومسؤولية مشتركة في حماية الوطن ومكتسباته.
ولنا أن نحمد الله على الأردن وأن نعتز بما راكمه من تماسك واعتدال وقدرة على مواجهة الأزمات ويكتمل هذا الاعتزاز بمواصلة البناء على ما يمنحه قوته من عدالة وثقة واحترام للتنوع فكل حق تصونه مؤسسة وكل مواطن يجد الإنصاف يعززان منعة الوطن ويجعلان كرامة الإنسان عنوانًا حاضرًا في مسيرة الدولة ومستقبلها.