عائشة القذافي في حسابات المشهد الليبي.. هل تكشف استطلاعات الرأي عن عودة الشعبية إلى الواجهة؟

الشعب نيوز:-

 

لم يعد اسم عائشة القذافي، ابنة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، مجرد امتداد لذاكرة سياسية مرتبطة بمرحلة حكم انتهت عام 2011، بل عاد إلى التداول في سياق النقاشات المتعلقة بمستقبل ليبيا، وإمكانات إعادة تشكل المشهد السياسي في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

ويطرح تداول اسمها تساؤلات بشأن طبيعة الحضور الذي ما زال يحظى به اسم عائلة القذافي داخل المجتمع الليبي، ومدى انعكاس هذا الحضور على أي استحقاق انتخابي محتمل. فهل يمثل الاهتمام المتجدد بعائشة القذافي مؤشراً على وجود قاعدة شعبية واسعة، أم أنه تعبير عن حنين سياسي لدى شرائح معينة تستحضر مرحلة ما قبل 2011؟

استطلاع سبتمبر يعيد اسمها إلى الواجهة

اكتسب هذا النقاش زخماً إضافياً بعد تصدّر عائشة القذافي نتائج استطلاع إلكتروني بعنوان «المرشح الأفضل» عن شهر سبتمبر 2026، حيث حصلت على 141 ألفاً و502 صوت من إجمالي 549 ألفاً و954 مشاركة، متقدمة بفارق 30 ألفاً و227 صوتاً عن أقرب منافسيها، وفق النتائج المنشورة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية سياسية وإعلامية بالنظر إلى الأسماء التي ضمتها قائمة الاستطلاع، ومن بينها صدام حفتر، وإسماعيل الشتيوي، ومحمد صوان، والصديق الكبير، وعبد الحميد الدبيبة، ومحمد المنفي، وعقيلة صالح، إلى جانب شخصيات أخرى من المشهدين السياسي والعسكري الليبي.

من رمزية العائلة إلى احتمال الحضور السياسي

يأتي تجدد الاهتمام بعائشة القذافي في مرحلة شهدت فراغاً داخل أوساط أنصار النظام السابق، خصوصاً بعد مقتل سيف الإسلام القذافي في فبراير 2026، وهو الاسم الذي ارتبطت به آمال قطاع من أنصار النظام السابق منذ إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2021، قبل تعثر ذلك المسار.

وفي أعقاب هذه التطورات، بدأ اسم عائشة يبرز ضمن النقاشات المتعلقة بمن يمكن أن يمثل هذا التيار مستقبلاً، إلى جانب شقيقيها محمد والسعدي، وإن كانت عائشة قد ظلت بعيدة إلى حد كبير عن النشاط السياسي المباشر،.
لكن حضور اسمها لا يستند فقط إلى الانتماء العائلي، بل يرتبط أيضاً بما تمثله شخصية والدها في الذاكرة السياسية الليبية، وهي ذاكرة لا تزال منقسمة بين من يستحضر مرحلة حكمه باعتبارها فترة استقرار ومؤسسات دولة، ومن يربطها بتجربة سياسية اتسمت بغياب التعددية والحريات السياسية.

ومن هنا، فإن قياس حجم التأييد المحتمل لعائشة يقتضي تجاوز التفاعل على المنصات الرقمية، والبحث في مدى امتداد هذا الحضور إلى المدن والمناطق الليبية المختلفة، بما فيها المناطق الغربية والشرقية والجنوبية، وبين الأجيال التي عاشت مرحلة حكم والدها وتلك التي تشكل وعيها السياسي بعد عام 2011.

ماذا قالت عائشة القذافي عن تصدر الاستطلاع؟

لم تمر نتيجة الاستطلاع دون تعليق من عائشة القذافي، التي اعتبرت أن الأصوات التي حصلت عليها تتجاوز مجرد الأرقام، وربطتها بما وصفته بالثقة والوفاء والمواقف.

كما دعت، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية وعربية، إلى تجاوز الانقسام بين تياري فبراير وسبتمبر، وتوحيد الليبيين تحت عنوان الوطن، في خطاب حمل رسائل تتعلق بالمصالحة وتجاوز الانقسامات التي خلفتها السنوات الماضية.

الشعبية السياسية والتأييد

على الرغم من الدلالة الإعلامية لتصدر عائشة القذافي الاستطلاع، فإن تحويل هذه النتيجة إلى مؤشر على حجم التأييد الانتخابي الفعلي يظل أمراً يحتاج إلى معطيات أكثر دقة.

فالشعبية السياسية لا تقاس فقط بعدد الأصوات المسجلة على منصة إلكترونية، بل بمدى انتشار التأييد جغرافياً واجتماعياً، وقدرة الشخصية المعنية على مخاطبة شرائح مختلفة من المجتمع، وتقديم تصورات واضحة بشأن الاقتصاد والأمن وتوحيد المؤسسات وإعادة بناء الدولة.

كما أن أي حديث عن إمكانية توليها الرئاسة يظل مرتبطاً بالمسار الدستوري والقانوني للانتخابات، وبشروط الترشح، ومدى استعدادها الشخصي لدخول الحياة السياسية، فضلاً عن طبيعة المنافسة في بلد لا تزال مؤسساته منقسمة.

سؤال يتجاوز عائشة إلى مستقبل ليبيا

تكشف عودة اسم عائشة القذافي إلى النقاش العام عن استمرار حضور إرث النظام السابق في الحسابات السياسية الليبية، رغم مرور خمسة عشر عاماً على سقوطه. كما تعيد طرح مسألة العلاقة بين الذاكرة السياسية والاختيارات الانتخابية، ومدى قدرة الشخصيات المرتبطة بالمراحل السابقة على العودة إلى واجهة المشهد.

وبين الأرقام التي أفرزها الاستطلاع الإلكتروني، والاهتمام الذي أثاره اسمها، والتحفظات المتعلقة بتمثيلية هذه النتائج، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: هل يعكس تصدر عائشة القذافي مؤشراً على اتساع قاعدة التأييد لها داخل ليبيا، أم أنه يعبر أساساً عن حضور رمزي لعائلة لا تزال حاضرة في الوجدان السياسي لجزء من الليبيين؟

قد يعجبك ايضا