ابو بحر رحل…

80

حسين صالح الزعبي

ابو بحر رحل…
حملتٓ فكراً نيّراً كباقي أقرانك ،مُذ كنت طالباً في ثمانينيات القرن الماضي،تقدمت صفوف طلبة جامعة اليرموك،مدافعاً ومطالباً لحقوقهم المشروعة آنذاك.
كنت مُطارداً من قبضة الأجهزة الأمنية وقتها_زمن الأحكام العرفية_
كل هذا وذاك كان لا يُثنيك ولم يمنعك عن متابعة مسيرتك النضالية ،كافحت وتغربت من أجل لقمة عيش عائلتك وأسرتك التي نحترم.
عُدت إلى أرض الوطن،بعدها أصابك المرض وما عانيته من تعب ومشقة جراء هذا المرض .
في بداية مرضك أيها العزيز…كنت بحاجة إلى عدة وحدات دم ،فهرعنا للمستشفى لنتبرع لك بالدم_ وهذا أقل الوفاء_
وقتها قلت لي جملة ما زالت عالقة بمخيلتي….بتعرف يا حسين ما عرفت ولا شفت أطيّب من شباب خرجا ،سألته …ليش..!!؟؟
رد علي…يا رجل كنت بحاجة لوحدتين أو ثلاث وحدات دم ،يا زلمة …فزعوا أكثر من عشرين شاب للتبرع لي بالدم…عدا اللي اعتذرنا منهم…!!!
لقد ضحيت في بداية حياتك،وكنت معرّضاً للسجن أو الاعتقال أو طردك من الجامعة..فأنت بحر في العطاء….ألا تستحق من خرجا وشبابها ذلك…!!؟؟
كنت أيها الحبيب رياضياً ولعبنا سويّاً،وحميت شباك نادي خرجا لعدة سنوات.
سنودعك اليوم وتودعك خرجا بقلوب ملؤها الحزن ،وحناجر يتحشرج فيها ألم الوداع،ومآقي تذرف الدموع على فراقك أستاذنا الفاضل.
رحمك الله-ابو بحر – واسكنك فسيح جناته ،وألّهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان…إنّا لله وإنًا إليه راجعون،ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
قد يعجبك ايضا