طلال أبوغزاله… في “القَادِمِ أَسْوَأ” “لقد أعذَرَ من أَنْذَر”

188

بقلم: براء الفريحات

لقد أكد سعادة الدكتور طلال أبوغزاله في مناسبات سابقة أن التحول الرقمي هو ظاهرة حتميّة، ويتسارع تحكمه في حياة الإنسان، بدرجة قد تفوق قدرته على التّكيّف معها، فإن لم نتخذ الإجراءات اللازمة لمواكبة هذا التطوّر، فستصبح التّعاملات كلّها بين الدّول، والأفراد معقدة ومكلفة؛ لأنها “رقميّة” الطابع، ودون تواصل بشريّ، ونحن – للأسف – لم نستعد لها!

ولم يخلق الله تعالى الناس ليسودوا بعضهم بالاستعباد ظلمًا وعدوانًا!

لقد جرّ انهيار الاتحاد السوفياتي في العقد الأخير من القرن الماضي استقرار التّحكّم بالنظام الدولي برمته للقطب الآخر، أي الولايات المتحدة ومَن يدور في فلكها، كما عزّزت السّيطرة الأمريكية إخضاع النظام المالي برمّته إلى الدّولار الأمريكي الذي أصبح المرجع الوحيد لكافّة العُملات والتّعاملات بين جميع دول العالم.

مما أخضع العالم إلى (أحادية النّظام) التي تعني تحكّم دولة عظمى بمصير بقية دول العالم؛ من خلال سيطرة تلك الدولة على منظمة الأمم المتحدة، وتحكّمها بقراراتها.

وإن الحلّ الأمثل للمعضلات هو نظام دولي ديمقراطي ملتزم بميثاق الأمم المتحدة الذي يساوي بين الدول جميعها في حقوقها الكاملة، ويوفر لها الحماية الدولية اللازمة من أي اعتداء، أو تجاوز من أيّ طرفٍ كان.

فإذا كان العالم يواجه كوارث متلاحقة؛ إمّا نتيجة للحروب أو الصّراعات، إضافة للأحداث العالمية.. فوجب إعادة النظر في موضوع العولمة التي راجت بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية، وقد تشارك العالم بانتشار العولمة بغض النظر عن المنهج السياسي والأيديولوجي الذي تتبناه هذه الدول..

وإن وصلنا إلى أن الدول أصبحت متشابهة ومتماثلة إلى حد كبير، خاصة في أنماط المعيشة والممارسات المالية والاقتصادية، وبعض الأنظمة والممارسات السياسية.

فتوشك الأمور أن تتغير من جانب نتيجة توجه كثير من الدول في انتهاج سياسات حمائية، ومن جانب آخر نتيجة التوترات السياسية التي أدت إلى تقلص وانكماش في العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ومع الأسف هذا هو الوضع حاليًّا. وقد فشل النظام العالمي الجديد، سياسيًّا واقتصاديًّا؛ لأنه لم يتحقق الازدهار والرخاء في العالم، ولم يتفوق السلام والعدل في المجتمعات الإنسانية على الإرهاب والاستبداد السياسي والاقتصادي.

وإن جاز أن يُنسب إلى العولمة أيّ فشل، فإنّه سيكون نتيجة الفوضى النّاجمة عن فشل النّظام العالمي القائم، وعن عجز الأمم المتّحدة..

لقد اعتدنا على ظاهرة “اشتدّي أزمة تنفرجي” أي أنّ الاتفاق بين الأقطاب لا يتحقّق إلا بعد الحروب، وكلفتها، ودمارها، وعندما يهلك المتحاربون يُجبَرون على التّوجه نحو طاولة التّفاوض.. فلماذا لا يعكسون المسار ويتفاوضون بالحكمة والحجة حول طاولة التّفاوض بدلًا من الاحتكام إلى السّلاح أولًا! وبدلًا من التدمير قبل البناء!

وبصفة الدكتور طلال هو الرّئيس الفخريّ لملتقى البحث الدّولي “قمّة البوسفور” مند تأسيسها قبل عشر سنوات، فحقّ له أن يدعو مؤتمرها القادم لدعوة فريقٍ دوليّ من حكماء العالم (من غير الحكوميين)؛ لتشكيل مجلس لدراسة القضايا الخلافية الدولية الرئيسة، واقتراح حلول لها، ولعرضها على طاولة المفاوضات لصانعي القرار..

وهنا فإن الدكتور طلال لا ينذر بالعدوان أو بالخراب.. ولكنّه يبين أننا لا نقبل العدوان أو الخراب من أحد، كائنًا من كان، وبالغًا من القوة والبطش والجبروت ما بلغ. “وقد أعذر من أنذر”.

 

 

قد يعجبك ايضا