السيناريو ذاته في البنزين والكهرباء.. من الملقي إلى الخصاونة!

2٬140
أسامة الرنتيسي –

 أتذكرون (أبا الشعبويات) الرئيس الأسبق هاني الملقي عندما صرح أكثر من مرة: “أنا لا أبحث عن شعبويات….”.
السيناريو ذاته يسير عليه الآن بالضبط الرئيس الحالي بشر الخصاونة، فقد قرر رفع أسعار البنزين بنسبة لم تصل فيها الأسعار منذ سنوات، مثلما فعل الملقي، وخلال الأسبوع المقبل سيقرر رفع أسعار الكهرباء ويبدأ التطبيق بداية العام المقبل.
في سيناريو الملقي، أضطر الملك للتدخل وأوعز في بداية يونيو 2018 إلى الحكومة الأردنية بتجميد زيادة الأسعار على مواد الوقود والكهرباء التي أقرتها، “نظرا للظروف الاقتصادية” خلال شهر رمضان، بعد احتجاجات شعبية شهدتها عمان ومدن عدة.
وكانت حكومة الملقي بلحظة ذكاء خارقة قرّرت زيادة أسعار مواد الوقود الأساسية (البنزين والسولار والكاز) بنسب تراوحت بين 4,7% و5,5% والكهرباء بنسبة 19%، ما أثار غضب الأردنيين الذين خرجوا الى الشوارع مطالبين بإسقاط الحكومة.
لا تتعلم الحكومات من سلوك بعضها، وتشعر بأحوال الناس وأوجاعهم، وللأسف حتى المجسات الأخرى المعنية بقياس نبض المواطنين، لا تلمس مدى التعب والإرهاق والكآبة التي أصابت الجميع من جراء سنوات الكورونا وتعطل معظم موارد دخل المواطنين، وارتفاع نسب البطالة بحيث وصلت إلى 50 % لدى الشباب.
للعقلاء فقط، الأوضاع العامة في البلاد تحتاج الى وقفة جادة حقيقية، للعمل على توحيد الناس، وتماسك الجبهة الداخلية أهم بكثير من أي حلول اقتصادية ترقيعية.
توحيد الناس داخليا على مجمل القضايا الوطنية، وفتح حوارات جادة مع قوى المجتمع جميعهم، المؤيد منهم والمعارض، قضية في غاية الخطورة، نظرا لما يُجرى في الإقليم، وفي الجوار تحديدا، لأن ترك التفاهم الداخلي على القضايا الوطنية والإقليمية، من الممكن أن يكون بوابة عبور لفوضى لا أحد يريدها، ونزاعات لا أحد يعلم الى أين تصل مدياتها.
الحوار مع الجميع ضرورة وطنية، لأننا لسنا في بحبوحة لتوزيع الغنائم، وتعديلات وزارية وتوزيع العطايا على المعارف في إدارات الشركات من أجل التكسب، فالأوضاع صعبة، وأصعب مما يتخيل بعضهم، والصعوبة ليست مقتصرة على الجانب الاقتصادي والمعيشي للناس، بل تتعدّاه الى الشعور بعدم الاطمئنان والأمان على كل شيء.
لا يمتلك الخصاونة كاريزما المناورة، والقدرة على الإقناع، ولم يمتلكها سلفاه الرزاز والملقي مثلما امتلكها سلفهم ابو الدهاء السياسي النسور، ولهذا فإن تجريب الخصاونة في المواجهة الشعبية ليس في مصلحة البلاد، يرافق كل ذلك، احتقان شعبي وخيبة أمل من أداء النواب، وأزمة اقتصادية معيشية طاحنة، عندها فإن النتائج وخيمة، وقد لا تحمد عقباها.
مع أنني أقيم الآن في مدينة هيوستن بدرجة حرارة تصل الأربعين، إلا أنني أشعر ببرد شديد على بلدي، وأرى أن الناس يعيشون في قشعريرة، والله يستر.
الدايم الله….

قد يعجبك ايضا