الحرية: فجر في غياب القمر بقلم: د. ذوقان عبيدات

الشعب نيوز:-

 

استوقفني كتاب جديد للباحث “المفكر ” رائد سمّور الذي يتحفنا دائمًا بما هو أصيل، وعميق يجبرنا على التفكير، وإعادة اتخاذ المواقف بعد تصحيحها. يكتُب سمّور ما لا يكتَب. لكن بطريقة مِهْنية تبعِده عن المساءلة حتى القانونية.
يقدم الكتاب لكل من:
_ إلى من لم يمنح الفرصة ليكون عاديًا.
_ إلى من قاوموا الصمت بالصراخ، ورفضوا إعادة تشكيل وعيهم حسب الموضة!

(١)
ما لا يُقاس لا يُمحى!
في عالَم كل ما فيه يقاس بالأرقام، وفي عالَم لم يعد يقتنع إلًا بالأعداد والأرقام: عدد اللايكات، أرقام المتابعينFollowers … إلخ.
حتى في التعليم نشروا علمًا اسمه القياس والتقويم، ومع الأسف يقيسون ما يسهُل قياسه، لا ما يجب قياسه! العشرة الأوائل،
عدد الناجحين والراسبين، النِّسَب المئوية، من دون أن يقيسوا الأكثر أهمية مثل: الشخصية، والتفكير، والإبداع، والتحليل.
في كتابه، يذكر سمّور عبارات مثل:
-“أسس مجموعة معلمين مفصولين مشروعًا” بعنوان: صَف لا يُذاع!
-في هذا الصف تعلم الأسئلة حتى لم يكن لها إجابات!
ويختم: ما لا يُقاس لا يُمحى، وهو الوحيد المهم “كندبة” غير قابلة للفهرسة!

(٢)
الحرية
في عنوان : الاجتماع الطارىء، يذكر سمّور بأن المِنصّة ترتجف؛ لأن الحقيقة صارت تشبه التحريض. أريد الحقيقة وليس تفسيراتها. فالحرية دائمًا متهمة، لذلك يلغونها حين يقولون بالحرية المسؤولة، وهو مصطلح نبيل لقتل الحرية. أعادوا تعريف الحقوق والحريات. وضعونا ،تحت الرقابة، والخوف من الرقابة، حتى لو كانت قانونية! فأي قانون ذلك الذي يلغي الحرية والحقوق، ويحوّل المواطنين إلى أرانب؟
يقول سمّور في هذا الصدد: اجعلوه يخاف من الرقابة؛ لأن من يخاف الممنوعات، لا يمكنه كتابة شيء ذي قيمة!
قالت بطلة الرواية: حين منعونا من التعبير عما في صدورنا، صرنا نصرخ من فوّهات بنادقنا!
ما يجعلنا غرباء في الوطن هو سلوك المعلمين الذين رفضوا قصائدنا، وموضوعات تعبيرنا.
أرى أن القيد في يدي أرحم من القيد على فمي!! فالقصيدة لا تحتاج أن تترجم في طلقات!
تقول بطلة الرواية:
لا أعرف إن كنت مذنبة، لكني ما أذكره هو أن أحدًا لم ينصت لي حين كنت أصرخ بفمي؛ ولذلك
انفجرت رصاصتي!!

(٣)
من يدمّر المواطَنة!
يتحدث سمّور عن قضايا مسكوت عنها، يتحدث عن الصمت، والكراهية، والرقابة، والخوف، والثورة، والمسؤولية، ويقول:
لم يعد الوطن يشبه وجه أمي!، ففي الوطن كل شيء صار مستفّزًا إلا الكراهية، والخوف، والصمت، والرقابة، ومدح المسؤولين.!! فالمواطن لم يعد يشبه ما يفكر به؛ لأنه يحمل في الداخل ضدّه على رأي مظفر النواب! طغى النفاق حتى تفنن المنافقون بأساليب نفاقية ترى الخطأ بلاغة، وترى الفساد شعرًا، والفاسد ملاكًا.
لقد كتبوا بداخلنا منذ الطفولة حكايا أسرية، ومدرسية، وثقافية، خلقوا أوهامًا عن المساواة، والمواطنة التي لا نكاد نراها إلا في الدستور! أوهمونا أننا متساوون، مع أن بعضنا يعيش أجيرًا في وطنه!
حين يسقط مسؤول ما، لا يسقط بسبب غضب انفجر بوجهه، بل حين فرض سياسة الخوف والصمت!
فهمت عليّ؟!!

قد يعجبك ايضا