مظاهرات ايران تكسر حاجز الخوف لاسقاط نظام الملالي بقلم : كريستين حنا نصر

الشعب نيوز:-

 

بداية السنة الجديدة حملت معها تغيرات للشعب الايراني و بدأت وتيرة المظاهرات الشعبية تتوسع يوم بعد يوم و تعود الاسباب الاساسية و الرئيسية لذلك زيادة غلاء المعيشية و تفاقم مشاكل شح المياه في المدن الايرانية و كذلك زيادة التضخم و الانهيار الحاد للعملة مقابل الدولار الاميريكي و دخول الدولة في كريزة و انهيار متسارع للاقتصاد الايراني .
ملايين المواطنين يتظاهرون في شوارع مدن ايران الضربة الاولى بدايةً من العاصمة الايرانية و توقفت الساعة للنظام القديم و دخلت ايران مرحلة جديدة من تاريخها و عنوانها الاسمى التغيير الجذري الجديد القادم على الساحة الايرانية ، و دخول الفئة الحاكمة الى نفق مسدود حيث هذه القوى للملالي تتقلص حدتها يوم بعد يوم متوازيةَ مع تفاقم شدة مظاهرات الشعب الغاضب في شوارع الجمهورية الاسلامية الايرانية و الجدار الضخم العالي المتجبر بقمع الشعب يتصدع و تسقط هيبته و يتجاوز معه خوف الشعب شيئاً فشيئاً و يمحي ظلال الماضي المرعب و تتفاقم ثورات المتظاهرين و تتعالى اصواتهم في الشوارع لدخول مرحلة جديدة و الانطلاق بداية قوية للشعب و المتظاهرين و توسعها الى باقي المدن الايرانية و يسمع صوت الثوار و هم يهتفون للشاه ريزا بهلوي و السعي الى التمسك في الماضي لينقذهم من حكم الطاغية و يعطيهم الامل للاستمرار بقوة ، مرحلة الصمت انتهت و عناصر الرموز الماضية الحاكمة تتساقط يوم بعد يوم مع حدة المظاهرات و تدخل ايران مرحلة جديدة بصوت الشعب القوي و الذي يبعثر الحائط و الجدار العالي القمعي و بدء الشعب الغاضب يكسر كل حواجز الخوف و السعي الى التخلص من الديكتاتورية الحاكمة للملالي بدايةً من طهران الى اصفهان و تتوسع الى خوزستان و الى مدينة مشهد و الى باقي المدن الايرانية حيث يتزعزع صدى اصوات المتظاهرين العالي و بالعزيمة على هذف اسقاط هذا النظام الحاكم ، و هنا تبدل خوف الماضي الى قوة غضب الشعب الايراني متوحداً قوياً منبثق من تجار البازار و الى فئة الطلبة في الجامعات و من كل مكان صور الخامنئي تحترق و تتمحضل معها هيبة رموز النظام يوم بعد يوم مع استمرار المظاهرات متوازيةً مع بداية العام الجديد الذي ينذر بالفرج للشعب الايراني ، جازماً هذه المظاهرات ” الخامنئي سوف يسقط و شاه ايران سوف يعود ” كابوس النظام لعام 1979 قد رجع بقوة و لكن انقلبت الاحوال و تبدلت في مظاهرات 2026 العام الجديد ، و تبدلت الادوار فيها للثورة الماضية و التي اطاحت حكم الشاه في 1979 من الخامنئي القادم من باريس و الآن ابن شاه ايران ريزا بهلوي و من المنفى يدعم الشعب في هذه المظاهرات الثورية و من الخارج لاسقاط نظام الملالي الحاكم ، و من جهة اخرى يتوعد الرئيس ترامب نظام الملالي بتدخل لحماية الشعب الايراني اذا تم قمع او قتل المتظاهرين بطريقة وحشية كما حصل في الماضي ، كما رد المرشد الايراني اية الله الخامنئي على تصريحات الرئيس الاميريكي ترامب ” لن نذعن للعدو ” و ” سنتصر و نهزم العدو ” كما صرح بعض المسؤولين في حال تجاوزت اميريكا سيادة الايران و تدخلت في البيت الداخلي الايراني سيكون ردها قاسي ، يبدو من التطورات و المعطيات الحالية ان هذا النظام ساقط لا محالة بدون اي تدخل للرئيس دونالد ترامب كون ان الشعب عازماً جازماً على اسقاط النظام الايراني الحالي حيث تتسارع وتيرة الاحداث فالمباني الحكومية و مراكز الشرطة في عدة مدن تحترق و الشاه في المنفى يزيد الزيت على نيرانها المشتعلة و ظهوره العلني معلناً دعمه للمتظاهرين مصرحاً ” ان النصر بالاخير هو لنا ” يعتبر مؤشر لجمع نفسه مع هذه الجماعة ، و الملفت ان المستشارون الاقتصاديين للنظام الحالي قامو بتقديم استقالتهم و ابتعادهم عن الساحة ، و من جهة اخرى حلفاء ايران مثل روسيا منهمكين في مشاكلهم و حربهم الحالية مع اوكرانيا و من الصعب التدخل لانقاذ حليفته من شعبه ، و في حين ان الصين التزمت الصمت و لم تصرح اي تصريح لدعم حلفايتها ايران ، و منذ اندلاع المظاهرات و الازمة الاقتصادية تتفاقم و انقاذ النظام الحالي من السقوط شيه مستحيل ، يبدو انه لا يوجد احد لانقاذ ما يمكن انقاذه و تركها آيلةً للسقوط في هذه المرحلة الحساسة و العصيبة التي تمر بها .
اعتقد ان الامور وصلت الى الانفجار و مرحلة اللاعودة و اصوات المتظاهرين يهتفون في كل مكان ” يكفي يكفي ” و هنا بالتحديد تدخل ايران مرحلة العهد الجديد يولد من رحم الشعب الغاضب الذي قد ينتصر على الدكتاتورية و نظام الملالي للجمهورية الاسلامية الايرانية ، و ما زاد من ثورة الشعب و غضبه تصريح بازاكشيان عندما اعترف ان خزينة الدولة فارغة و ليس باستطاعتهم التوزيع على الشعب كما في الماضي ، اشعل بركان المتظاهرين و الاخص لتجار البازار الذين اغلقو متاجرهم و التحقو في الثورة للمظاهرات العارمة مدعومين من طلاب الجامعات و انضمو مؤخراً الناس هاتفين مجتمعين ” لا لغزة و لا لبنان فلتكن حياتي فداء لايران ” منتقدين السياسة الخارجية للنظام الملالي الذي دعم الحروب في الشرق الاوسط بالوكالة و الدعم المالي اللامحدود لتسليح ميليشاتها و احزابها المسلحة و الاخص في سوريا و لبنان و العراق و اليمن على حساب الشعب الايراني الذي يعاني اقتصادياً و بدلاً من الانفاق على شعبه دعم و ساند نظام البعث السوري لبشار الاسد البائد بمليارات الدولارات و التي لم تسدد للاسف ، هذه المبالغ كانت تصرف لتدمير و قتل شعوب بلدان الشرق العربي في الحروب التي دعمتها ايران في سوريا و اللبنان و العراق ، و حال الشعب الايراني يتدهور حيث التضخم وصل الى 41% كما ارتفعت السلع الغذائية الاساسية بمعدل 70% مع تدهور الريال الايراني و للاسف يعمل المواطن الايراني لمدة شهر كامل في ايران ليجني فقط مبلغ ما يعادل غرام واحد من الذهب ، بعد 47 سنة من حكم الملالي لايران ينتج عنه اقتصاد منهار ، خزينة دولة فارغة ومما يعني لا يوجد مال للشعب و تزايد الفساد الاداري و تفاقم شح المياه ، و آية الله الخامنئي مختبئ منذ ايام و الحكم و مؤسساته تحترق بيد المتظاهرين العازمين على اسقاط النظام و يهتفون باعلى صوتهم لاسقاطه و في جامعة المشهد على هتاف الطلاب بـ ” نفضل الموت بدلاً من الوضع الذي نعيشه ” يبدو ان معركة الشعب الحالية تعتزم اسقاط نظام الملالي ، حيث الشاه ريزا بهلوي يخترق الصمت و يخاطب المتظاهرين امس من منفاه في امريكا مطالباً الجيش و القوى الامنية بالانقلاب على الحكم و دعم الشعب في هذه الثورة قبل فوات الآوان مؤكداً ان هذا النظام سيسقط لا محالة ، و في المقابل النظام يتهاوى يوم بعد يوم و القوى الامنية تضمحل امام غضب الشعب و يهربون من سيارتهم التي تحترق ، واضح ان الشعب اخترق و تجاوز حاجز الخوف و هذا ما ينذر لاستمرار المظاهرات و امكانية نجاح هذه الثورة الشعبية لاسقاط النظام خصوصاً عندما يتوحد الجيش مع الشعب و ينقلبان معاً ليتزعزع اركان الحكم و اسقاطه كما ان ظهور الشاه و اعلانه بدعم الثورة الشعبية علنياً يعطيهم القوة للاستمرار و النجاح في ثورتهم .
الايام القادمة حافلة بالتطورات و الشارع الايراني يشتعل و يحترق فوق صفيح ساخن و كل المؤشرات تدل تقدم المظاهرات و تفاقمها للسعي الى النجاح لاسقاط نظام الملالي و يوجد مخاوف من تدهور الامور الى حرب اهلية ، و في حال نجحت هذه الثورة في اسقاط النظام سوف يؤدي حتماً في انفراج دول الشرق العربي ايضاً و الاخص من الهيمنة الايرانية على مفاصل و سيادة الدول كالعراق و لبنان تحديداً و مساعدتهم على القضاء على سلاح الفصائل و الاحزاب الموالية و المدعومة من ايران حيث سوف يتوقف الدعم المادي و المعنوي لهم عند سقوط نظام الملالي كما سيساعد على حسم السلاح فقط في يد الجيش و تستعيد بلدان الشرق العربي المهيمن على سيادتها من ايران قوتها و فرض سيادتها و استعادة مقدراتها و مواردها و هذا حتماً ينتج حكومة جديدة في العراق غير موالية لايران و تدخل مرحلة جديدة عنوانها فرض سيادة الدولة و الجيش و على قرارها السياسي السيادي و يتخلص لبنان و العراق و يستقل من الهيمنة الايرانية عليهم .

قد يعجبك ايضا