بعد سقوط فنزويلا في قبضة أميركا.. العين على إيران وكوبا

الشعب نيوز:-

في تصعيد حاد على الساحة الإقليمية والدولية، أكدت العملية الأميركية التي أسفرت عن خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، السبت، أن الولايات المتحدة تنظر إلى فنزويلا ليس فقط بوصفها ساحة نفوذ في أميركا اللاتينية، بل أيضًا كمنصة استراتيجية لإيصال رسائل تحذيرية إلى طهران وهافانا.

وجاء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن سقوط مادورو في قبضة القوات الأميركية بعد هجمات جوية وبحرية وبرية على العاصمة كاراكاس ومحيطها، لتشكل خاتمة لتصعيد طويل على النظام الفنزويلي وحلفائه الإقليميين. وأكدت واشنطن أن الهدف من العملية هو مواجهة ما وصفته بـ”شبكات المخدرات”، فيما اعتبرت فنزويلا ذلك عدوانًا عسكريًا مباشرًا على سيادتها.

وفي المقابل، عبّرت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز عن جهلها بمكان تواجد مادورو وزوجته، مؤكدة تولّيها إدارة شؤون البلاد مؤقتًا، بينما صرح وزير الدفاع فلاديمير لوبيز أن الجيش الفنزويلي يقف في مواجهة الهجوم الأميركي.
وأفاد مراقبون أن خطف مادورو كان له بعد رمزي واستراتيجي، إذ يسعى البيت الأبيض من خلاله إلى توجيه رسالة حازمة لإيران وكوبا حول استعداد الولايات المتحدة للتدخل في مناطق نفوذها، وهو ما ألمح إليه زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، حين دعا النظام الإيراني إلى “إيلاء اهتمام بالغ لما يحدث في فنزويلا”. كما شدد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام على ضرورة مواجهة النفوذ الفنزويلي في كوبا، في حين دعت كاري لايك، الرئيسة التنفيذية للوكالة الأميركية للإعلام العالمي، إلى “تحرير شعوب إيران وكوبا وفنزويلا”.
وجاء هذا التصعيد بعد سلسلة تحذيرات متكررة من ترمب، تضمنت حشدًا عسكريًا كبيرًا في البحر الكاريبي وضربات استهدفت زوارق يشتبه في تهريبها المخدرات، وتلميحات صريحة لاحتمال القيام بعمل عسكري داخل الأراضي الفنزويلية.

في الوقت ذاته، عبرت بعض الدول الإقليمية والدولية عن ردود فعل متفاوتة؛ فهنأت الأرجنتين العملية الأميركية، بينما دعت كوبا والمجتمع الدولي إلى التحرك ضد ما وصفته بـ”الاعتداء الإجرامي” على فنزويلا، معتبرة أن الهجوم يمثل إرهاب دولة. وأعربت الحكومة الكولومبية عن قلقها من أي تصعيد عسكري قد يهدد المدنيين، بينما طالبت روسيا بتوضيح فوري للأحداث، محذرة من انتهاك سيادة دولة مستقلة.
كما أدانت إيران العملية، واعتبرتها انتهاكًا صارخًا لمبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي، فيما دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن مادورو يفتقر إلى الشرعية الديمقراطية بحسب وجهة نظر الاتحاد، ودعت إلى انتقال سلمي للسلطة.

أما إسبانيا، فقد دعت إلى التهدئة واحترام القانون الدولي، مؤكدة استعدادها للوساطة للتوصل إلى حل سلمي وتفاوضي للأزمة.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أميركا اللاتينية توترات متصاعدة، ويبدو أن الولايات المتحدة تعيد رسم خريطة نفوذها الإقليمي، مستخدمة عملية اعتقال مادورو كإشارة قوية إلى خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران وكوبا، بشأن حدود التدخل الأميركي وسياسات الضغط المباشر.

قد يعجبك ايضا