مشاركة جورج وسوف في مهرجان جرش كارثة

الشعب نيوز:-

 

أسامة الرنتيسي

ترتكب إدارة مهرجان جرش كارثة إن هي تعاقدت مع الفنان السوري جورج وسوف ليحيي حفلة فنية على مسرح جرش الجنوبي.
فمنذ سنوات يحضر الفنان وسوف المهرجانات بحالة صحية صعبة، لا يستطيع الوقوف فيوضع له كرسي يبقى جالسا عليه، ولا يتمكن من تحريك يده اليمنى بعد ان عطلتها الجلطة، وتضطر ادارة المهرجان إلى إحضار ستارة سوداء كبيرة حتى يتمكن وسوف من الوصول للمسرح واعتلاء الكرسي، وكذلك عندما يغادر المسرح بمساعدة عدد من مرافقيه.
هذا عن وضعه الصحي، الذي ساء أكثر بعد وفاة ابنه وديع، أما عن الغناء، فلا يتمكن من أداء أغنية واحدة ويعتمد على المرددين، وهو منذ سنوات طوال ضاع صوته وأخشن كثيرا لعدة أسباب حتى أن الأديب الكاتب الصحافي الأردني العريق المرحوم فخري قعوار ذكر منذ أكثر من عشرين سنة أن صوت وسوف أقرب إلى صوت الجاروشة.
فاجعة كبرى أن تصل التجارة إلى شيخوخة الكبار، حيث يتم إصعادهم من دون وعي كامل، وبغياب اللياقة الذهنية لهم على خشبة المسرح وأمام عدسات التلفزة في حالة يُرثى لها، تَشطب من ذاكرة المشاهدين صور هؤلاء الكبار الجميلة كلها.
ولأن الأوضاع الصّحية للفنان وسُّوف صعبة، فهو معرض دائمًا لإشاعات الوفاة، فيضطر الى نفي الإشاعة والإعلان عن التحضير لحفلات جديدة.
سلطان الطّرب لم يَعُد كما كان سابقًا، بل فقد صوته أي إحساس راق وعميق، وزادت أوضاعه الصحية صعوبة تمكُّنِه من الغناء.
أتمنّى ألّا يكون الخبر حول مشاركة جورج وسُّوف في مهرجان جرش في دورته الــ 40 صحيحًا، لأن فكرة المهرجان جاءت لصناعة الفرح، ومشاركة وسُّوف بأوضاعه الصحية الحالية فيها جُرعةُ حزنٍ وألمٍ على فنّان كان في قمة العطاء وأصبح الآن مثار شفقة، فكيف الحال إن جاءت ساعته وهو على خشبة المسرح، فيكون الحال دمارا على المهرجان وسمعته وجمهوره.
بالتأكيد ليست أوضاع الفنان جورج وسُّوف المالية هي التي تضغط عليه لصعود خشبات المسارح وشاشات التلفزة، فقد قدَّم في مسيرة حياته أجمل الأغاني والحفلات وليالي الفرح، بل الذي يضغط عليه بشاعة مَن يستغلّونه حتى الرّمق الأخير، مِن دون التدقيق في تهشيم صورته الجميلة التي رسخت في أذهان الناس عبر مسيرة طويلة من الإبداع والعطاء والتألّق.
لنحترم شيخوخة ومرض الكبار، وبئست التجارة إن كانت على حساب تأريخ العُظماء.
الدايم الله….

قد يعجبك ايضا