فن الركوب فوق أمواج الجنوب د . راشد الشاشاني

الشعب نيوز:-

 

لم تلبث مشكلة الأقليّات في سوريا أن ترى طريقها الجديد مع سقوط النظام السوري السابق ، حتى وجدت من يتناولها وجبة شهيّة لعرض الخدمات أو حتى القدرات ، لا يقتصر هذا على الأكراد والعلويّين والمسيحيّين والدروز بل امتد إلى السنة ، حتّى من أولئك الذي حملتهم أحلامهم إلى سدّة الحكم ؛ قبل أن تحطّ بهم قنوات اليوتيوب ، الفيس بوك … الخ في أقبية ” هز الذنب وتمسيح الجوخ بلغتنا ” التكويع بلغتهم ” .

” من يحرّر يُقرّر ” في نظرنا حقٌّ خالص ، لا نرضى فيه من ” الدفترجيّة ” خريجين الدوسيّات و ” كتّاب التقارير ” ، ” الحرميّة لابسين العُبي ” ، ” حكواتيّة نهب الفرص بالوطنيّات ” ، ” عصابات القامات الوطنيّة ” ، ” علماء المخابرات ” وباقي ” الزبايل ” أن يشاركوا في مأمنهم من دَفَع روحَه ، عمره ، أهله ، ومسـقبله ، واستهلك خوف الدنيا كلّها ، كي يصل إلى ما وصل إليه ، بغضّ النظر عن هويّته ؛ التي تسابقت في هجائها أذناب التطبيل للنظام السابق ، قبل أن تتحوّل إلى لَعنِه بعد انتهاء مصالحها .

سنترك موضوع الأقليّات ؛ الذي تصدّرت لقيادة مشهده نماذج ولّدتها فكرة تقلّب المصالح بين الولاء لنظام سابق ، إلى الإنقلاب عليه ، ثمّ التفاوض معه نكاية بغيره ، ومن ثم الضرب في ظهره حتى تتواءم المصالح مع الجديد ، ثمّ الإنقلاب على الجديد حتى تستقيم الصفقة .

لكنّنا نقصر التذكير بأهميّة منطقة الجنوب السوري بالنسبة لحركة الأقليّات كلّها ، بما فيها الشرق والساحل ، هذه الحركة التي تتطلّب من ” وجوه الشحوب والشؤم ” التي تتنازع السيطرة على علوّ جهة المعارضة لسلطة دمشق بطريقة الودّ والتبرّع بالأخلاق ، أن تستنزف ذاتها و وزن أقليّاتها ؛ في سبيل تجميع هذه النواتج الجديدة _ بعد طرح نماذجها منتهية الصلاحية _ لتشكيل ما لم ولن تُغنِ عنه تحالفات إسرائيل وتحوّطاتها ، ولا مبادرات ترمب ومجلس سلامه ، ولا مؤتمرات الوفاق ولا غير ذلك .

لم ننتهِ من حديثنا عن سذاجة الاعتماد على مظلوم عبدي و طلاس ووعود إسرائيل للدروز والعلويّين ومعهم الكُرد ؛ الذين رمت بهم طُعما في فم تركيا ، عند حاجة إقلاقها من محاولات السيطرة ، وسذاجة فكرة الحكم الذاتي لهؤلاء وغيرهم ، لم ننتهِ من كلّ ذلك حتى بدى لإسرائيل ؛ التي منعها ترمب مؤخّراً من توجيه ضربة الى سوريا ، أنّها لم تدرك _ قبل تورطها _ حجم الخطر المحيط بحدودها ، لكنّها كانت على كلّ حال قد لبّت متطلّبات حركة الجنوب التي قلنا أنّها ستجمع في قادمها مصلحة الأقليّات كلّها في تبديل وجهاتها ورغم إسرائيل على القبول بالقادم .

تجمّع المصالح هذا ؛ لن يكون بقيادة أشخاص ” الانتهازيّين ” الذين راحو _ بعد قطع أرزاقهم عند أبواب الأسد _ يبحثون عن زعامة من هنا وتطبيل من هناك ، تناقلت بعض وسائل الاعلام ـ لا نعلم مدى دقّة ذلك ـ تصريحاً لأحدهم يقول فيه : أنّه منع قوات درزية من دخول دمشق والسيطرة عليها ، طبعا قدرات هذا الشخص ليست خفيّة علينا ، كيف لا ” وهو من قال : ” أنا بحبك ” قبل أن تنبّهَهُ المذيعة : أنّه على الهواء ، يبدو أنّه ” ارتخو عزقاتو ” لأنّه لم ” يقرقع المتّة ” بعد ” الطرويقة مع مارطو ” كرم الأخلاق هذا يحتّم _ من وجهة نظره على الحكومة السوريّة ؛ أن تمنح السويداء استقلالها .
مع اعتزازنا بمعرفتنا القتالية ؛ إلّا أنّ قدراتنا الشخصيّة لم تصل إلى مثل هذا التخطيط العسكري حتّى اللحظة ” القتال بالكرم ” .

بكلّ الأحوال : هذا ” المتزحلق ” – بغض النظر عن صحّة التصريح ـ لا ينفك عن سرد أعداد لجيوش تكفي للسيطرة على المنطقة ، يمكنه تحريكها أو يملك بالأقل كلمة سرّها ، وهو يسعى إلى سحب البساط من تحت منافسه ؛ الذي أنهى استعمال كلّ ألوان التقلّب بين مصالح دول المنطقة ، لكنّه لم ينهِ محاولاته .

غير أنّنا نتساءل : هل يحتاج اعترافاً بالاستقلال من يملك قدرة السيطرة على دمشق ؟!

في خطّة عسكريّة موازية ؛ تُعلن إحدى مذيعات ” الفروع الأمنية السابقة ” تشكيل جبهة لإعادة بشّار إلى الحكم ، سنكتفي بالقول : أنّ شخصاً كبشار بنى حكمه على مذيعة ؛ يحتاج فعلاً إلى مثلها .

لن نطيل ؛ لكن ينبغي التنويه أنّ جبهة أخرى موازية يقودها رامي مخلوف ” لكن هذه المرّة بإذن الله ” يُحكى عن دعمها لضباط سابقين في نظام الأسد الذي كان يسرق وينهب معه شعبه ” بإذن الله أيضاً ” أمّا أعداد الجيوش التي تورد في هذا الشأن ؛ فهي ليست بأقلّ من أرقام ” اللي قاعد ع بقرقع متّي ” .

ما نريد قوله ، أن المنطقة عموما تُفكّك بذاتها كل ما يمكن له أن يكون فاعلاً في فوضى القادم ؛ إنّها تذيب كل ما كان يُعتقد أنّه ” وزن أو ثقل ” . لقد كان كذلك فعلاً في إغراق المنطقة في وحل القذارة .

ربّما كانت التغييرات العسكرية السورية في سياق تأهّبٍ لمخاوف ما ، لكنّ كل الحسابات سوف تخسر عند جميع الأطراف ، حتى أولئك الحذرين المتيقّظين ؛ المتربّصين بالأمان حتى بيان الطريق ؛ سيكونون أوّل الساقطين . نكرّر : جنوب سوريا أرض التغيير.

قد يعجبك ايضا