رموز النظام السوري السابق: الإقامة في روسيا ووجهات أخرى محسن الشوبكي

الشعب نيوز:-

 

خبير أمني واستراتيجي

بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، غادر عدد من المسؤولين والضباط السابقين سوريا، متجهين إلى دول مختلفة بحثاً عن الاستقرار والأمان خارج البلاد. وتشير تقارير إعلامية وتحقيقات صحفية إلى أن روسيا كانت من أبرز الوجهات التي وصل إليها عدد من رموز النظام السابق، ومن بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب شخصيات أخرى، في إطار قالت موسكو إنه جاء لأسباب إنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أن وضع بشار الأسد وأفراد عائلته المباشرة يختلف عن وضع معظم المسؤولين والضباط السابقين الآخرين، حيث حصلوا على حماية خاصة رفيعة المستوى في روسيا، جاءت بأمر مباشر من القيادة الروسية، وفقاً لما أكدته مصادر دبلوماسية وروسية.
وتتحدث تقديرات غير رسمية عن وجود عشرات من المسؤولين السابقين في روسيا، إضافة إلى ضباط وصل بعضهم في مراحل سابقة عبر ترتيبات وتسهيلات لوجستية مختلفة. كما أشارت تحقيقات صحفية إلى متابعة عشرات الأسماء البارزة، مع تحديد أماكن وجود عدد منهم، فيما لا تزال أماكن آخرين غير واضحة أو تتغير بين فترة وأخرى.
ولا تقتصر وجهات هؤلاء على روسيا، إذ توجه بعضهم إلى دول مجاورة وأخرى في المنطقة، بينما اختار آخرون دولاً بعيدة، وفقاً لظروف كل حالة والقدرة على تأمين الإقامة والاستقرار. وتختلف أوضاعهم بين من يعيش بعيداً عن الأضواء ويتمتع بظروف مستقرة، وبين من يواجه أوضاعاً أكثر تعقيداً وعدم وضوح بشأن مستقبله.
ومن الناحية القانونية، فإن إقامة أي شخص في دولة أخرى لا تشكل بحد ذاتها مخالفة للقانون الدولي، ما لم تكن هناك التزامات قانونية محددة أو طلبات قضائية رسمية أو قرارات دولية ملزمة تنطبق على حالته. كما أن استقبال دولة لأشخاص غادروا بلدهم لا يعني تلقائياً أنها توفر لهم حصانة من الملاحقة أو تمنع تحقيق العدالة بحقهم.
وبالتالي، فإن وجود عدد من رموز النظام السوري السابق في روسيا أو غيرها من الدول ينبغي النظر إليه ضمن الإطار القانوني والسياسي لكل حالة، بعيداً عن التعميم أو افتراض وجود ترتيبات لحمايتهم من المساءلة. وفي المقابل، يبقى من حق السلطات السورية الجديدة متابعة الملفات القضائية المتعلقة بجرائم أو انتهاكات يُشتبه بارتكابها، وفق الإجراءات القانونية والتعاون القضائي الدولي.
ويظل هذا الملف مرتبطاً بصورة أساسية بمستقبل العدالة الانتقالية في سوريا. فالتحدي لا يتمثل فقط في معرفة أماكن وجود المسؤولين السابقين، وإنما في كيفية بناء مسار قانوني واضح يميز بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية، ويضمن المحاسبة لمن تثبت مسؤوليته، مع احترام القواعد القانونية وحقوق جميع الأطراف.
وفي المحصلة، فإن إقامة رموز النظام السابق في روسيا أو أي دولة أخرى ليست بحد ذاتها مؤشراً على مخالفة قانونية أو سياسية من جانب الدولة المضيفة، وإنما هي قضية تتقاطع فيها اعتبارات الإقامة والسيادة

 

قد يعجبك ايضا