
المدرّب إيلي سميا: لا وقت للرياضة؟ 30 دقيقة كافية إذا عرفت كيف تستثمرها!
الشعب نيوز:-
في ظلّ نمط الحياة السريع الذي نعيشه اليوم، ومع ازدياد ساعات العمل والجلوس والضغوط اليومية، لم تعد الرياضة مجرّد وسيلة لتحسين شكل الجسم أو خسارة الوزن، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الحفاظ على الصحة والنشاط والتوازن النفسي والجسدي. ومع ذلك، لا تزال التحديات كثيرة أمام الأشخاص الذين يرغبون في البدء، من ضيق الوقت إلى اختيار التمارين المناسبة وصعوبة الالتزام والاستمرار.
من هنا تبرز أهمية وجود مدرّب يفهم طبيعة كل شخص وظروفه، ويساعده على بناء نظام رياضي واقعي يمكن إدخاله في حياته اليومية، بدلاً من اتباع برامج قاسية أو مؤقتة.
وفي هذا الإطار، كان لنا هذا الحوار مع المدرّب الشخصي إيلي سميا، للحديث عن أهمية الرياضة، ودور الـPersonal Training والـOnline Coaching، وكيف يمكن تحقيق نتائج فعلية ومستدامة مهما كانت ظروف الشخص ووقته.
– إلى أي مدى أصبحت الرياضة ضرورة أساسية في حياة الإنسان اليوم، وليس وسيلة لخسارة الوزن أو تحسين المظهر الخارجي فقط؟
أصبحت الرياضة جزءاً أساسياً من حياتنا، ولم تعد مرتبطة فقط بتحسين شكل الجسم أو خسارة الوزن. نعيش اليوم في نمط حياة يغلب عليه العمل والجلوس لفترات طويلة والضغط النفسي والتوتر اليومي، ولذلك أصبحت الحركة والرياضة ضروريتين للحفاظ على صحتنا الجسدية والنفسية. إن الذهاب إلى النادي وممارسة الرياضة يمنحان الإنسان نشاطاً وطاقة وينعكسان إيجاباً على حياته اليومية. هدفي كمدرّب هو أن أساعد الشخص على بناء جسم قوي وصحي يخدمه في حياته اليومية، سواء كان موظفاً يقضي ساعات طويلة في العمل أو أماً لديها مسؤوليات كثيرة في المنزل والعمل.
وبطبيعة الحال، سيتحسّن الشكل الخارجي مع الوقت، لكن الأهم بالنسبة إليّ هو أن يشعر الشخص بفرق حقيقي في صحته ونشاطه وطريقة عيشه.
– ما أهمية الـPersonal Training في رحلة الشخص الرياضية، خصوصاً للمبتدئ؟ وكيف يمكن للمدرّب أن يساعده على أداء التمارين بطريقة صحيحة وآمنة، ووضع أهداف واقعية تحافظ على حماسه واستمراريته؟
إن وجود المدرّب، وخصوصاً بالنسبة إلى المبتدئ، مهم جداً لأنه يساعد الشخص منذ البداية على تجنّب الكثير من الأخطاء، ويعلّمه كيفية أداء التمارين بطريقة صحيحة وآمنة، ما يقلّل أيضاً من احتمالية التعرّض للإصابات. كذلك، عندما يدخل الشخص إلى النادي، قد لا يعرف من أين يبدأ أو ما هي التمارين المناسبة له. هنا يأتي دور المدرّب في اختيار التمارين التي تتناسب مع جسمه وقدراته وأهدافه، ووضع أهداف واقعية يمكن الوصول إليها. ولا يهمّني أن يتمرّن الشخص بشكل ممتاز لمدة أسبوعين ثم يتوقف. الأهم هو أن يجد طريقة يستطيع الاستمرار فيها لأشهر وسنوات. فالنتائج الحقيقية تحتاج إلى وقت وصبر، والنجاح بالنسبة إليّ هو أن تتحول الرياضة إلى عادة مستمرة، وليس إلى حماس مؤقت.
– أنت تعمل مع فئات مختلفة، من المبتدئين إلى الأمهات والموظفين الذين يقضون يومهم في العمل. كيف تكيّف التمارين مع ظروف كل شخص ووقته وقدرته؟
أنا لا أحب أن أعطي جميع الأشخاص البرنامج نفسه، ولا أؤمن بأن على الإنسان أن يغيّر حياته بالكامل حتى يتمكن من ممارسة الرياضة. بالعكس، أرى أن البرنامج يجب أن يتكيّف مع حياة الشخص. كل شخص لديه ظروف ووقت مختلفين، وخبرة وقدرة وأهداف مختلفة. لذلك أبدأ أولاً بفهم ظروف الشخص ووقته وخبرته وقدرته وما يريد الوصول إليه، وبعد ذلك أضع البرنامج على هذا الأساس. الفكرة هي أن نجد طريقة تجعل الرياضة ممكنة ضمن الحياة التي يعيشها الشخص، حتى لو كان الوقت المتاح قصيراً. بالنسبة إليّ، البرنامج الناجح ليس البرنامج الأصعب، بل البرنامج الذي يستطيع الشخص الالتزام به والاستمرار عليه.
– ما الذي يميّز الـOnline Coaching الذي تقدّمه عن البرامج الرياضية الجاهزة المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً مع وجود متابعة ودعم مستمر عبر الـWhatsApp؟
بالنسبة إليّ، الـOnline Coaching ليس برنامج فقط أرسله للشخص ثم أتركه يتدرب بمفرده. أنا أعتبره تدريباً حقيقياً، لكن عن بُعد.
يحصل الشخص على برنامج مبني على أهدافه وقدراته وظروفه ووقته، وتكون هناك متابعة مستمرة لمعرفة مدى تقدّمه، وإذا كان هناك تمرين غير مناسب له أو طرأت لديه ظروف جديدة، يمكن تعديل البرنامج مباشرة. والـWhatsApp يساعدني كثيراً في هذه الناحية، لأنني أبقى موجوداً عندما تكون لديه أي مشكلة أو سؤال أثناء التمرين. وفي بعض الحالات يمكنه إرسال صور أو فيديوهات للحركات لأساعده على تصحيح أدائه. وهنا أرى الفرق الأساسي: البرنامج الجاهز يعطيك تمارين، أما الـOnline Coaching فيعطيك مدرّباً يتابعك ويعدّل لك البرنامج ويساعدك على الاستمرار في الطريق.
– بالنسبة إلى الموظف الذي لا يملك سوى نصف ساعة خلال استراحة العمل، أو الأم التي تتوزّع مسؤولياتها بين المنزل والعمل والأطفال، كيف يمكن استثمار وقت قصير في تمرين فعّال من دون الحاجة الى ساعات طويلة في النادي؟
المفاجأة أن نصف ساعة يمكن أن تكون كافية جداً إذا عرفنا كيف نستثمرها. طول التمرين لا يعني بالضرورة أننا نستفيد أكثر؛ الأهم هو اختيار التمارين المناسبة، والتركيز على الحركات الأساسية والفعّالة، وتنظيم الوقت بطريقة جيدة. إذا كان الشخص لديه 30 دقيقة فقط، يمكننا أن نركّز على مجموعة من التمارين الأساسية وننظّمها بطريقة فعّالة، مع فترات راحة مناسبة، ونحصل على تمرين جيد ضمن الوقت المتاح.
وأنا دائماً أفضّل 30 دقيقة منتظمة وفعّالة على ساعتين من التمرين مرة واحدة في الأسبوع. لا أريد أن تصبح فكرة «ليس لدي ساعة أو وقت» سبباً لعدم ممارسة الرياضة أبداً. علينا أن نستفيد من الوقت الموجود لدينا، مهما كان قصيراً.
– من خلال خبرتك كمدرّب شخصي داخل النادي وانتقالك أيضًا إلى التدريب الإلكتروني، ما الأخطاء الأكثر شيوعًا التي يرتكبها الأشخاص عند بدء رحلة خسارة الوزن أو إعادة تشكيل الجسم، وما النصيحة التي تقدّمها للمبتدئ كي يستمر ويحقق نتيجة فعلية؟
أكبر خطأ هو أن يبدأ الشخص بطريقة قاسية جداً: يقلّل الطعام بشكل مبالغ فيه، ويمارس تمارين شديدة جداً، ويتوقع نتيجة سريعة للغاية. هذه الطريقة قد تعطيه حماساً في البداية، لكن من الصعب الحفاظ عليها لفترة طويلة، خصوصاً إذا كان لديه عمل وحياة اجتماعية ومسؤوليات يومية.
لذلك أنصح كل شخص جديد بأن يركّز على الاستمرارية وليس الكمال. المهم أن يكون لديه نظام واقعي يستطيع أن يعيش معه، وليس نظاماً مثالياً لا يستطيع الالتزام به إلا لفترة قصيرة. بالنسبة إليّ، التغيير الحقيقي يحدث عندما نجد طريقة تجعل الرياضة والأكل الصحي جزءاً من حياتنا، وليس مرحلة مؤقتة نعيشها حتى نصل إلى وزن معيّن ثم نعود بعدها إلى ما كنا عليه. وهذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى التركيز على الـOnline Coaching، لأنني أريد أن أبقى موجوداً مع الشخص باستمرار، من خلال المتابعة والدعم والتعديلات التي تساعده على الاستمرار وتحقيق تغيير حقيقي ومستدام.