
بقلم يونس العبادله أهمية تحليل SWOT في عالم الأعمال
الشعب نيوز:-
في عالم الأعمال لا تنجح الشركات بالاعتماد على الحظ أو ردود الأفعال ، وإنما بقدرتها على قراءة واقعها بدقة وفهم البيئة المحيطة بها واستشراف ما يمكن أن يحمله المستقبل من فرص وتحديات ، ومن هنا يأتي تحليل SWOT كواحد من أهم الأدوات الإدارية والاستراتيجية التي تساعد المؤسسات والشركات على معرفة واقعها الحقيقي وتحديد قدرتها على المنافسة وربط واقعها الحالي برؤيتها وخططها المستقبلية.
وهذا التحليل ليس مجرد أداة لتشخيص الواقع بل يمكن اعتباره كشفًا استراتيجيًا أوليًا يضع الإدارة أمام صورة واضحة عن إمكانيات الشركة (كنقاط قوة) ومواطن الخلل فيها( كنقاط ضعف) ، وما يحيط بها من فرص وتهديدات ، ويقوم التحليل على أربعة محاور رئيسية : نقاط القوة (Strengths) ونقاط الضعف (Weaknesses) والفرص (Opportunities) والتهديدات (Threats).
وتبدأ القراءة من داخل الشركة بتحديد نقاط القوة التي تمتلكها الإدارة وتستطيع توظيفها مثل قوة السيولة والمركز المالي وكفاءة الموارد البشرية وجودة المنتجات والخدمات والخبرة المتراكمة والتكنولوجيا وقوة العلامة التجارية وقاعدة العملاء ، بالمقابل يكشف التحليل نقاط الضعف التي قد تعيق النمو وتضعف القدرة على المنافسة مثل ضعف السيولة وتراكم الديون وارتفاع تكاليف التشغيل وضعف التسويق ونقص الكفاءات وارتفاع معدل دوران الموظفين وفقدان أصحاب الخبرة.
وهنا تظهر أهمية SWOT الحقيقية فمعرفة نقاط الضعف لا تعني الاكتفاء بتشخيصها بل تعني وضع الخطط لمعالجتها وتحويلها من عناصر تعيق النمو إلى مجالات قابلة للتحسين والتطوير.
أما الفرص فإنها تعتبر الجانب الذي يحتاج إلى إدارة قادرة على اكتشاف الفرصة قبل الآخرين واقتناصها في الوقت المناسب فالتحول الرقمي والأتمتة على سبيل المثال يشكلان فرصة حقيقية لتقليل تكاليف الإنتاج وتسريع العمليات التشغيلية وتحسين جودة الخدمات ورفع الإنتاجية.
وقد تظهر الفرصة نتيجة تغير في السوق أو خروج منافس من المشهد ، فإذا أعلنت شركة منافسة عن إفلاسها أو انسحابها من السوق فإن الإدارة الذكية لا تنظر إلى ذلك باعتباره مجرد خبر ، بل تبحث عن الفجوة التي تركتها هذه الشركة وتحاول استثمارها من خلال استقطاب عملائها والاستحواذ على حصتها السوقية.
ويمكن أن تتمثل الفرص في التسهيلات الحكومية أو خفض الضرائب أو الإعفاءات الجمركية أو فتح أسواق جديدة أو ظهور تقنيات جديدة يمكن للشركة توظيفها لصالحها.
في حين ان تجاهل التهديدات الخارجية قد يكون من أخطر الامور التي ترتكبها الإدارة فالسوق لا ينتظر الشركات لحين الاستعداد والمنافسة لا تمنح أحدًا فرصة للتأخر ومن أبرز التهديدات التي يمكن أن تواجه الشركات: حرب الأسعار ودخول منافسين جدد والتغيرات التشريعية والقانونية والأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المواد والطاقة وتغير سلوك المستهلك والأزمات الصحية والمقاطعة الشعبية للمنتجات أو العلامات التجارية.
وقد أثبتت جائحة كورونا أن التهديدات الخارجية ليست دائمًا قابلة للتوقع بشكل كامل لكنها قابلة للاستعداد ، فالشركات التي تمتلك خطط طوارئ وسيناريوهات بديلة تكون أكثر قدرة على الصمود من الشركات التي تنتظر وقوع الأزمة ثم تبدأ في البحث عن الحلول.
ومن هنا فإن أهمية تحليل SWOT لا تكمن في مجرد إعداد جدول يحتوي على أربع خانات وإنما في تحويل نتائج التحليل إلى قرارات وخطط قابلة للتنفيذ ، فالإدارة الناجحة لا تكتفي بأن تعرف أين تقف ، بل تسأل: إلى أين نريد أن نذهب ؟ وما الذي نملكه للوصول إلى هناك ؟ وما الذي يمكن أن يمنعنا ؟ وأين تكمن الفرصة التي يجب أن نقتنصها ؟ وبناءً على ذلك تستطيع الإدارة بناء عدد من السيناريوهات الداخلية والخارجية ، ثم تقييمها وفق الإمكانيات الفعلية للشركة واختيار السيناريو الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ ، بدلا من بناء الخطط المبنية على الأمنيات والتوقعات غير المدروسة.
والأهم من ذلك أن SWOT يساعد الإدارة على ربط نقاط القوة بالفرص ومعالجة نقاط الضعف التي قد تمنع الاستفادة من تلك الفرص ، والاستعداد للتهديدات وتقليل آثارها قبل وقوعها ، وبذلك يتحول التحليل من أداة تشخيص إلى أداة لصناعة القرار وتوجيه الموارد نحو المجالات التي تحقق أعلى عائد وأكبر قيمة.
إن الشركات التي تعرف نقاط قوتها تستطيع أن توظفها بذكاء ، والشركات التي تعترف بنقاط ضعفها تستطيع معالجتها ، والشركات التي تقرأ الفرص مبكرًا تستطيع أن تتقدم على منافسيها، أما الشركات التي تستشرف التهديدات (تقرأ الازمة وتتنبأ بها قبل الحدوث) فتكون أكثر قدرة على حماية استمراريتها.
وفي النهاية، فإن تحليل SWOT ليس مجرد تمرين إداري أو إجراء شكلي يسبق إعداد الخطة الاستراتيجية ، بل هو بوصلة استراتيجية تساعد الإدارة على فهم الواقع وقراءة المستقبل وترتيب الأولويات واتخاذ القرارات على أساس المعلومات والحقائق.
ففي عالم الأعمال لا تكمن الميزة التنافسية فقط بامتلاك الموارد، إنما بالقدرة على معرفة كيفية توظيفها ومتى تُستخدم وأين تُستخدم وكيف تتحول إلى نتائج ، ولهذا فإن الإدارة التي تقرأ واقعها جيدًا وتقتنص فرصها وتعالج نقاط ضعفها وتستعد للتهديدات تكون أكثر قدرة على صناعة مستقبل الشركة