البيت العربي الثقافي يفتتح الموسم الثالث من “أيام ثقافية أردنية” بعنوان “السردية الأردنية”

الشعب نيوز:-

 

عمّان – مندوبا عن وزير الثقافة، افتتح مدير ثقافة العاصمة الدكتور سالم الفقير يوم أمس الأحد 18 من تشرين الأول 2026 فعاليات الموسم الثالث من “أيام ثقافية أردنية” في منتدى البيت العربي الثقافي، تحت عنوان «السردية الأردنية»،
وجاءت هذه الفعالية تأكيدًا على دور الثقافة في صون الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية الأردنية، وتعزيز حضور السردية الوطنية في المشهد الثقافي، بما تحمله من تاريخ عريق وإرث حضاري وإنساني يمتد عبر الأجيال.
واستُهل الحفل بكلمة رئيس منتدى البيت العربي، الأستاذ صالح الجعافرة، الذي رحّب بالحضور باسم أسرة المنتدى، بهيئتيه الإدارية والعامة، معربًا عن اعتزازه بهذا اللقاء الثقافي الذي يجمع أصحاب القلم والفكر والإبداع تحت مظلة الثقافة الوطنية.
وأكد الجعافرة أن “أيام ثقافية أردنية” تمثل مساحة فاعلة لتنشيط الحركة الأدبية والثقافية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمبدعين، وترسيخ مكانة الثقافة في المجتمع الأردني، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تسهم في إبراز السردية الأردنية بوصفها صوت الذاكرة الوطنية ومرآة الهوية الأصيلة.
وثمّن الجعافرة جهود وزارة الثقافة ودعمها المتواصل للحركة الثقافية والأدبية في المملكة، مشيدًا بما تقدمه من جهود للنهوض بالمشهد الثقافي وتعزيز حضوره، ومؤكدًا أن العمل الثقافي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات والمثقفين. واختتم كلمته بالتأكيد على نعمة الأمن والأمان التي ينعم بها الأردن في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.

من جانبه ألقى، الدكتور سالم الفقير كلمة، استهلها باستحضار العلاقة العميقة بين الإنسان والوطن والزمان والمكان، مستعرضًا بلغة أدبية ثرية ملامح الانتماء الوطني وما يختزنه الأردن من حكايات صنعتها إرادة أبنائه وارتباطهم بأرضهم وتاريخهم.
ورحّب الفقير بالحضور في عمّان، مؤكدًا أن اللقاء يأتي في سياق السعي إلى رد الجميل للوطن من خلال العمل الثقافي، وتقديم مبادرات تليق بمكانته وتاريخه. وأشار إلى أن منتدى البيت العربي يفتح مساحة جديدة للعمل الثقافي الوطني، انسجامًا مع رؤية وزارة الثقافة في توسيع دائرة المشاركة وإتاحة الفرص أمام المثقفين والمبدعين للتعبير عن رؤاهم وإسهاماتهم.
كما نوّه بأهمية مشروع توثيق السردية الأردنية، الذي أُطلق بمبادرة ورؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، باعتباره مشروعًا وطنيًا يهدف إلى توثيق تاريخ الأردن وإرثه الحضاري، وتعزيز معرفة الأجيال بحكاية وطن تشكّلت ملامحه عبر مسيرة طويلة من البناء والعطاء.
وأشاد الفقير بالجهود التي يبذلها البيت العربي، ممثلًا برئيسه صالح الجعافرة وأعضاء هيئته الإدارية، في إيجاد مساحات للحوار والإبداع والاحتفاء بالثقافة الوطنية، مؤكدًا تطلع وزارة الثقافة إلى توسيع هذه المساحات لتصل إلى مختلف المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي في المملكة.

وفي كلمتها، قدّمت الأديبة ميرنا حتقوة، مديرة البرامج والأنشطة الثقافية في البيت العربي ومديرة فعاليات “أيام ثقافية أردنية”، قراءة في مسيرة البرنامج الذي أصبح، بحسب وصفها، أحد البرامج الوطنية البارزة التي يحرص المنتدى على مواصلة تقديمها، لما يمثله من مساحة للتلاقي بين المؤسسات الثقافية والمبدعين من مختلف محافظات المملكة.
وأوضحت حتقوة أن الموسمين السابقين شهدا مشاركة هيئات ثقافية أردنية متعددة، قدّمت فعاليات متنوعة في الشعر والنثر والفنون التشكيلية والموسيقى والغناء، الأمر الذي أسهم في إبراز تنوع المشهد الثقافي الأردني وتعزيز التواصل بين مكوناته.
وبيّنت أن الموسم الثالث يحمل عنوان “السردية الأردنية”، انطلاقًا من أهمية هذا المشروع الوطني والثقافي في توثيق الإرث التاريخي والحضاري للأردن، وتقديمه للأجيال القادمة بلغة معاصرة تحفظ الذاكرة الوطنية وتربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
واستعرضت حتقوة برنامج الأيام الثقافية، الذي يتضمن قصيدة “سردية المجد” للشاعر الأردني علي الفاعوري، ومحاضرة للدكتور بكر خازر المجالي بعنوان “السردية ضرورة وطنية وتاريخية”، ومحاضرة للأستاذ الدكتور إبراهيم الكردي، رئيس كلية عمون الجامعية التطبيقية، بعنوان “السردية السياحية والتراثية والأثرية في الأردن”، إلى جانب أمسية شعرية وطنية يشارك فيها الشاعر عبدالرحمن المبيضين من دارة المشرق للفكر والثقافة، والشاعر خالد القيسي من رواق جرش للثقافة والتراث، والأديب جروان المعاني من مؤسسة محمود أبو عواد الثقافية.
وأكدت حتقوة أن استمرار هذه الفعاليات يعكس التزام المنتدى بدعم الحراك الثقافي الأردني، وتوفير المنصات التي تتيح للمبدعين تقديم أعمالهم، وتعزز دور الثقافة بوصفها ركيزة أساسية في بناء الوعي الوطني وحفظ الذاكرة والهوية والموروث التراثي الأردني.
وتُوّج الحفل بقصيدة “سردية المجد” للشاعر الأردني علي الفاعوري، التي استعرض من خلالها محطات من تاريخ الأردن وسرديته الوطنية برؤية شعرية خاصة، امتزج فيها الاعتزاز بالوطن باستحضار ملامح مجده وتاريخه، مقدّمًا نصًا احتفى بالأرض والإنسان والذاكرة، وجعل من الشعر نافذة لاستعادة الحكاية الأردنية بلغة تنبض بالانتماء.
وفي ختام الحفل، كرّم رئيس منتدى البيت العربي الثقافي، صالح الجعافرة،الدكتور سالم الفقير ،بدرع المنتدى تقديرًا لدعم الوزارة للحركة الثقافية الأردنية، كما كرّم الجعافرة الشاعر علي الفاعوري، تقديرًا لمشاركته وإبداعه الشعري وإسهامه في إثراء المشهد الثقافي الوطني.
واختُتمت الأمسية وسط أجواء عكست أهمية استمرار المبادرات الثقافية التي تحتفي بالأردن تاريخًا وهويةً وإنسانًا، وتؤكد أن السردية الأردنية ليست مجرد استعادة للماضي، بل حكاية وطن تتجدد فصولها بإبداع أبنائه، وتبقى الثقافة فيها جسرًا يصل الأجيال بجذورها، ونافذة تطل منها على المستقبل.

قد يعجبك ايضا