
أمريكا زرقاء..؟! د. حازم قشوع
الشعب نيوز:-
تتجه انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، نحو اختبار سياسي يتجاوز التنافس على مقاعد الكونغرس إلى مستقبل التوازن بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية. فالمؤشرات الانتخابية تشير إلى اتساع فرص الديمقراطيين في مجلس النواب، بالتوازي مع دخول معركة مجلس الشيوخ مرحلة أكثر تنافسية، بفعل الضغوط الاقتصادية وتكاليف المعيشة وتراجع الرضا عن أداء الرئيس دونالد ترامب، وهذا ما قد يحدث الفارق ويجعل «أمريكا زرقاء».
حيث تقوم هذه القراءة على أن الانتخابات النصفية لا تقيس شعبية الرئيس وحدها، بل تختبر قدرة الحزب الحاكم على الاحتفاظ بالتحالفات التي أوصلته إلى السلطة. فحين تتقدم القضايا المعيشية على الشعارات السياسية، وتصبح كلفة الحياة والوظائف والطاقة موضع مساءلة، يتسع المجال أمام الحزب المنافس لاستقطاب الناخبين المستقلين وبعض المنتمين إلى الحزب الحاكم. وفي المقابل، يبقى الجمهوريون قادرين على تعبئة قاعدتهم، مستفيدين من التنظيم الحزبي والتمويل الانتخابي والانقسامات المحدودة بفعل «إيباك» داخل المعسكر الديمقراطي،《بين محافظين تيار بايدن، وليبراليين بقيادة بايدن، وتقدميين بزعامة ساندرز》 الذى اخذ تياره بتصاعد لافت فى حواضن الحزب الشبابية. وهذا ما يتطلب قراءة
اتجاه الانتخابات والوقوف عند التغيرات التي طرأت على سلوك الناخبين، لا الاكتفاء بمؤشرات الشعبية العامة، وهو مدخل الاستنتاج الذي تبينه قراءة «أمريكا زرقاء»، في ظل مؤشرات ارتفاع نسبة التصويت بين صفوف الناخبين بطريقة استثنائية، وهذا ما جعل الرئيس ترامب يخصص تمويلًا لمرشحيه وصل إلى مبلغ 400 مليون دولار، لاستدراك هذه الخسارة التي تبدو، وفق بعض استطلاعات الرأي، محققة.
ومن على هذه الأرضية، تبرز خريطة الولايات بوصفها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد شكل الكونغرس المقبل. ففي تكساس، يخوض الديمقراطي جيمس تالاريكو منافسة لافتة أمام الجمهوري كين باكستون، في ولاية ارتبطت طويلًا بالثقل الجمهوري وبعائلة بوش الرئاسية، عندما أظهر استطلاع لجامعة هيوستن تقدم تالاريكو بنسبة 48% مقابل 46% لباكستون، ضمن هامش تنافسي ضيق. وفي ميشيغان، يتنافس عبدول السيد، ذو الأصول المصرية، مع الجمهوري مايك روجرز على مقعد مجلس الشيوخ، في ولاية متأرجحة ذات حضور عربي أمريكي مهم. وتبرز كذلك مين، حيث يواجه الجمهوريون تحديًا على مقعد سوزان كولينز، وأوهايو، في مواجهة شيرود براون لجون هستد، وألاسكا وآيوا وكانساس وجورجيا ونورث كارولاينا ونيوهامبشير، حيث يمكن لنتائج السباقات أن تعيد توزيع مقاعد مجلس الشيوخ، من على قاعدة قد تحدث الفارق المطلوب.
وأما في مجلس النواب، فتتركز المنافسة في دوائر متأرجحة بولايات مثل بنسلفانيا وميشيغان ونيويورك وكاليفورنيا وأريزونا وتكساس، إلى جانب دوائر في أوهايو وكانساس ونبراسكا. وتكمن أهمية هذه الخريطة في أن الديمقراطيين يحتاجون إلى أربعة مقاعد صافية لاستعادة الأغلبية في كل من المجلسين، وفق التوزيع الحالي، ما يجعل تحول الكابيتول إلى اللون الأزرق مرتبطًا بنتائج مجموعة من السباقات، لا بولاية واحدة أو مرشح بعينه، لكن القراءات بدأت تظهر تقدم الأزرق بشكل لافت، حتى في ولايات كانت تعتبر معقلًا للحزب الأحمر وتكتسب تكساس دلالة خاصة؛ لأن المنافسة فيها تمس أحد أعمدة التوازن الجمهوري التقليدي. ..
فدالاس، بوصفها إحدى المدن الكبرى في الولاية، تمثل
جزءًا من التحولات الحضرية والاجتماعية، لكن حسم المقعد يجري على مستوى تكساس كلها، حيث يتعين على المرشح الديمقراطي بناء قاعدة تتجاوز المدن إلى الضواحي والناخبين المستقلين. أما ميشيغان، فتجمع بين التنافس الحزبي والاقتصاد الصناعي وقضايا العمال، إلى جانب حضور عربي ومسلم أمريكي له اعتبارات تتصل بالتمثيل السياسي والمواقف من الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل. ومع ذلك، فتجدر الإشارة الموضوعية إلى أنه لا يمكن اختزال تصويت الولاية في مجموعة اجتماعية واحدة، كما لا تكفي خلفية المرشح وحدها لتحديد النتيجة؛ فالمنافسة تتشكل من قضايا المعيشة والرعاية الصحية والوظائف والسياسة الخارجية معًا، مع أنها جميعها لا تصب في مصلحة الرئيس ترامب والحزب الأحمر، بل تظهر أمريكا باللون الأزرق.
أما مجلس الشيوخ، فإن احتمال تحوله إلى اللون الأزرق يكتسب أهمية مختلفة عن مجلس النواب؛ لأن المجلس يشارك في إقرار التشريعات والموازنة، ويصادق على تعيينات رئاسية رئيسية. وإذا استعاد الديمقراطيون المجلسين، فستتغير قدرة إدارة ترامب على تمرير أجندتها، وستتسع أدوات الرقابة والتحقيق البرلماني، فيما تصبح التعيينات والتشريعات موضع تفاوض أكثر صعوبة. أما إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب وحده، فسيكون بمقدورهم توسيع الرقابة على الإدارة، من دون امتلاك الأدوات ذاتها التي تتيحها السيطرة على المجلسين. وهذا الفارق هو ما يجعل نتائج مجلس الشيوخ حاسمة في تحديد طبيعة التوازن السياسي خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، التي أخذت تتشكل فيها مظاهر صاخبة تحدث ضجة دون رواسي، على حد وصف بعض السياسيين.
وفي المشرق العربي، قد يعني تغير الأغلبية في الكونغرس تبدل المصالح الأمريكية أو انقلاب المواقف الاستراتيجية، لكنه قد يغير آليات إدارة الملفات ومساحة النقاش والرقابة على السياسة الخارجية. فالعلاقة مع إسرائيل، والقضية الفلسطينية، وأمن الخليج العربي، واستقرار سوريا ولبنان، ملفات تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والتحالفات وممرات الطاقة والقانون الدولي. وقد يتيح تغير التوازن التشريعي مساحة أوسع لمساءلة بعض السياسات، لكنه لا يضمن وحده تحولًا في المواقف العامة، إذ تبقى السياسة الأمريكية محكومة بتشابك المؤسسات ومراكز النفوذ والتحالفات الحزبية.
وفي الأردن، فإن أهمية الانتخابات الأمريكية تنبع من أثرها المحتمل على أمن المشرق العربي، بما يشمل فلسطين وسوريا ولبنان والسعودية ودول الخليج العربي. فالأردن معني بقراءة أي تحول في واشنطن وفق مصالحه الوطنية وثوابته تجاه القدس والقضية الفلسطينية واستقرار الإقليم، لا وفق الرهان على لون حزبي بعينه وهو ما يبرز الاهتمام بالنموذج الأمريكي القادم بعد الانتخابات النصفية فهل نتجه مناخات المنطقه
نحو التهدئة أم ستبقى في تصاعد مستمر وفقا لتنامى
الأعمال الاستخبارية ميدانيا والابتعاد عن الطاولة السياسية الدبلوماسية بهدف ترسيم حالة نعتمد على سياسة السلام بالقوة، بدلًا من طاولة الحوار والمرجعية الأممية في نيويورك، التي أخذت تضمر في بيان التأثير؟..وهو ما حذر منه الملك عبدالله فى خطابه واسع التاثير فى الجمعية العمومية والذى ينتظر ان يؤكد على مراميه فى خطابه المرتقب فى الثاني من نوفمبر القادم امام مجلس الامه .
إن «أمريكا زرقاء» ليست إعلانًا عن فوز لم يحدث بعد، بل قراءة لاحتمال إعادة توزيع السلطة في الولايات المتحدة في ظل المعطيات الواردة. وأما الاختبار الحقيقي فسيكون في شكل الكابيتول الذي تفرزه صناديق الاقتراع فهل يستعيد الديمقراطيون مجلس النواب وحده، أم يمتد التحول إلى مجلس الشيوخ أيضًا، أو يحتفظ الجمهوريون بأغلبية تتيح لترامب مواصلة برنامجه؟ لا سيما أن الإجابة عن ذلك ستحدد حدود بوصلة بيت القرار الأمريكي في المرحلة المقبلة، لكنها ستكشف أيضًا أن تغير اللون الانتخابي لا يصبح تحولًا سياسيًا إلا بقدر ما يغير السياسات والقرارات التي تمس الداخل الأمريكي والمشرق العربي. لكن ذلك سيجعل برنامج ترامب يدخل في دائرة «البطة العرجاء»، على حد وصف متابعين..!
الامر الذى قد يجعل الرئيس ترامب يهرب للامام باشعال حرب فى المنطقة لوقف حالة التدهور الانتخابي لحسم معركته قبل ان يقوم عمق الدولة العالمي بوضع حدا لسياساته التى سعت لتوظيف المسارات الدولية لصالح مشاريع ترامب–نتنياهو التقديرية استجابه لتيار “الصهيونيه الدينيه” وهى السياسات التي أخذ التحفظ عليها يظهر على سطح مناخات الانتخابات النصفيه فى ظل مسار اخذ يجعل من امريكا زرقاء .