الأهم من الغاء وزارة العمل

42

عوني الداوود

أولا .. أكرر ما كتبته منذ أيام بأنني شخصيا ضد الغاء وزارة العمل لأسباب كثيرة ، وأدعو لتدعيم وتقوية دورها لتتواءم مع منظومات التحديث الثلاث للسنوات العشر المقبلة « التحديث السياسي والاقتصادي والإداري « في مرحلة عنوانها ( جذب استثمارات بحجم 41 مليار دينار ورفع معدلات النمو لتصل الى 5.8 % وخلق مليون وظيفة حتى العام 2033 وبمعدل 100 الف وظيفة سنويا ) .. ورغم ذلك فأنا أتساءل : لو تراجعت الحكومة عن مقترح أو توصية الغاء وزارة العمل هل تصبح خارطة طريق التحديث الإداري مقبولة 100 %؟؟.. هل المشكلة في الغاء وزارة العمل ودمج عدد من الوزارات فقط ؟ ..هذه « الجدلية « تطفو على السطح عادة مع كل « تغيير « أو « تعديل « وزاري .. وهذه التوصية تحديدا قد تعّدلها أو تغيرها الحكومة الحالية والحكومات القادمة استنادا لما ورد في خارطة طريق التحديث الاداري نفسها والتي أكدت وفي أكثر من موضع على ( رصد التغذية الراجعة لادخال التعديلات اللازمة على البرنامج بهدف تعزيز التشاركية في التنفيذ) ..لذلك فان في الخطة ما هو أهم بكثير ويحتاج الى الحوار وطرح الأسئلة.. وفي مقدمة ذلك – من وجهة نظري المتواضعة : ( كيفية التعامل مع الكادر الوظيفي الحالي ..والذي يؤكد وجود خطة للتحديث الحاجة الماسة لانهاء حالة الترهل والبيروقراطية الادارية ..فكيف عالجت « الخارطة « هذا الموضوع ؟؟

والسؤال الثاني الملاصق للسؤال الاول يتعلق بآليات التوظيف الجديدة بعد الغاء « ديوان الخدمة المدنية ؟؟

بلغة الارقام نسأل : كيف سيتم التعامل مع نحو ( 220 الف موظف حكومي حاليا …وقرابة 450 الف طلب وظيفي 2022 لدى ديوان الخدمة المدنية ؟

وفقا لخارطة تحديث القطاع العام فان التعامل مع الـ 220 الف موظف حكومي حاليا سيكون وفقا للآليات التالية :

1 – بالمبدأ العام لن يكون هناك انهاء خدمات لاي موظف ولا تراجع عن اية حقوق مكتسبة .

2- ولكن سيكون هناك تطبيق لمبدأ الثواب والعقاب .. ولن يطبق شعار « من دخل الوظيفة العامة فهو آمن « بمعنى انه ربما سيكون هناك انهاء خدمات مستقبلا وفقا لمبدأ « العقاب « لغير المنتجين.

3 – وستكون هناك تنقلات لموظفين ستنقل تبعات اداراتهم وفقا للتصور الجديد لخارطة التحديث ومثال على ذلك موظفو وزارة العمل الذين سيتوزعون على وزارات ثلاثة ( الداخلية – والتربية والموارد البشرية – و الصناعة والتجارة والتموين ).

4 – في المقابل سيتم تدريب الموظفين ( تدريب 30 % من الموظفين مقدمي الخدمات وموظفي الصف الاول لتطوير الخدمات وتقديمها من الجهات الحكومية ذات الاولوية – واطلاق برنامج لصقل المهارات الرقمية للموظفين والقيادات لدعم بيئة التحول الرقمي – وبناء القدرات وتطويرها في مجال تقديم الخدمات المشتركة والتدريب على الاجراءات والانظمة الجديدة).

*اما التعامل مع نحو 450 الف طلب وظيفي لدي ديوان الخدمة المدنية حتى 2022 فسوف يتم التعامل معها وفقا لما يلي :

1 – الغاء ديوان الخدمة المدنية وانشاء « هيئة الخدمة والادارة العامة « بديلا عن الديوان .

2 – الوصول تدريجيا في عام 2027 الى الاستقطاب التنافسي المباشر للكفاءات .. والانتقال التدريجي نحو التعيين حسب الوظائف وبحسب خطط موارد بشرية تستند الى دراسات عبء العمل .

3 – ..الخطة مليئة بتفاصيل سواء خطة التطوير والتعلم المستمر للقيادات الحالية للفترة ما بين ( 2023 – 2026) او من خلال برنامج الملك عبد الله الثاني للقيادات الحكومية او اطلاق برنامج الامير الحسين بن عبد الله للقيادات الحكومية الشابة .. وغيرها من البرامج التي تؤكد بأن الكفاءة والتميز هما شرطا ومعيارا التعيين في السنوات المقبلة وفقا لخارطة التحديث.

باختصار .. ما أود قوله ان خارطة التحديث للقطاع العام فيها من البنود ما يستحق الغوص في اعماق مناقشتها اكثر من المكوث على شاطئ الحديث عن مسميات وزارات لطالما تم تعديلها ودمجها ونتوقع تغييرها في السنوات المقبلة ..لكن يجب البت في قرارات « الالغاء » ومراجعتها بعمق قبل اتخاذها نظرا لكلفة العودة عنها مستقبلا بعد اجراء تعديلات تشريعية ونقل موظفين.

(الدستور)

قد يعجبك ايضا