من يحصد خلف الملك ؟!أسامة الرنتيسي 

الشعب نيوز:-

الزيارة الناجحة التي يقوم بها جلالة الملك إلى الصين ولقائه شخصياتها السياسية والاقتصادية والاستثمارية واضحة للعيان بكل المقاييس، لكن؛ يبقى السؤال المعلق دوما، من يجني حصاد الزراعة الناجحة التي يقوم بها جلالة الملك، وهل فعليا دوائر الدولة والحكومة جاهزون للمتابعة واستثمار هذه الجهود، أم أن كل هذه الجهود تضيع سدى.

إذا أحصينا اللقاءات التي عقدها جلالة الملك مع مسؤولي كبرى الشركات في العالم، ومع الرؤساء التنفيذيين فيها، والجهود التي بذلت لتوضيح صورة الأردن، والوضع الاستثماري الخاص فيها، والميزات التي ستعود على هذه الشراكات، وعلى الأردن إن تحققت هذه الشراكات، فإننا سنكون أمام محصلة جهود تعجز عنها كبرى شركات العلاقات العامة والترويج في العالم، فكيف إذا كانت قيادة هذه الجهود تتم برعاية مَلِكية مباشرة.

المشكلة التي لا أحد يجاوب عليها، من هي الجهة المعنية لمتابعة هذه الجهود، من أجل استثمار نتائجها، التي نشاهد الإعجاب والتقدير على وجوه كل من يتم لقاؤهم، ونستمع منهم إلى كلام طيب ومهم ومقنع عما تم عرضه عليهم.

لقاءات وقعت مع مسؤولي كبرى شركات الاتصالات في العالم، وشركات تكنولوجيا المعلومات، وهما القطاعان البارزان حاليا، وفيهما عافية اقتصادية تستطيع بلادنا الاستفادة منها.

مؤسسات كبرى في التمويل والاستثمار، تعتبر من أكبر الشركات في العالم، اندهشت من الأرضية الاستثمارية في الأردن، وشركات كبرى في مجالات المياه والسياحة والصحة والتعليم والإنشاءات، وصلتها الرسالة الأردنية، والبيئة الآمنة في محيط ملتهب، كما تم التشبيك بينها وبين قطاع المستثمرين الأردنيين، لكن على أرض الواقع لا تتم الاستفادة من كل هذه الجهود.

العلة في الجهات التي تتابع جهود الملك وجولاته المتعددة لجذب الاستثمار، فهو يفتح الطريق بأسلوب وعقلية تتناسبان مع عقلية الغرب، والتفكير العلمي والعملي في الاستثمار لكن لا يتم البناء على هذه الجهود، ويبقى للأسف معظم الاتفاقيات الموقعة حبرا على ورق، لا تتحرك الجهات الرسمية، ولا القطاع الخاص المتردد والمتهيّب، لقطف ثمار هذه الجولات والفتوحات الاقتصادية.

نحتاج إلى فعل اقتصادي يشعر به المواطن المشدود حزامه على وسطه حتى وصلت الأمور عنده إلى العظم، وهذا المواطن وتحسين حياته المعيشية يحتلان الأولوية في جهود جلب الاستثمار التي يقوم بها جلالة الملك، كما هما أولوية في الخطابات والرسائل المَلِكية.

كل السياسات والجهود التي تبذل على كافة الأصعدة، يجب ان يكون هدفها الأول والأخير، تقديم جرعات من الراحة والاطمئنان للمواطن الغلبان، وهذا المواطن هو باروميتر النجاح والفشل، فمهما كانت الارقام التي تتغنى بها الحكومة والجهات الرسمية، فانها تبقى ارقاما جرداء اذا لم يلمس المواطن انعكاساتها على حياته المعيشية.

الدايم الله…

قد يعجبك ايضا