بين التفاوض والتصعيد.. طلعت طه: المنطقة أمام مرحلة «شراء للوقت»

الشعب نيوز:-

 

القاهرة – في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مسارات متداخلة بين الاتصالات الدبلوماسية والتهديدات العسكرية، يرى الكاتب والمحلل الاستراتيجي المصري طلعت طه أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، محذراً من قراءة عودة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها مؤشراً حاسماً على انتهاء خطر المواجهة.

وفي أحدث تصريحاته، قال طه إن المنطقة تمر بما وصفه بمرحلة «شراء وقت فقط لا غير»، مشيراً إلى أن احتياجات الطرفين للموارد والطاقة والخدمات اللوجستية تدفعهما إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية.

مفاوضات تحت سقف التصعيد

وبحسب قراءة طه، فإن عودة الاتصالات بين واشنطن وطهران يمكن أن تتحرك في اتجاهين متوازيين: مسار تفاوضي يهدف إلى إدارة الأزمة، ومسار آخر قد يقود إلى تجدد المواجهة إذا فشلت الاتصالات في معالجة الملفات الأساسية.

وتكمن أهمية هذا الطرح في أن المفاوضات، في الأزمات الإقليمية الكبرى، لا تعني دائماً تراجع احتمالات الصدام؛ فقد تتحول أحياناً إلى وسيلة لإعادة ترتيب الحسابات، واختبار مواقف الخصوم، والحصول على هامش زمني قبل اتخاذ قرارات أكثر حسماً.

الملف النووي يتجاوز البعد التقني

ويرى طه أن الموقف الأميركي من إيران لا يرتبط بالبرنامج النووي وحده، بل يحمل، وفق قراءته، أبعاداً سياسية واستراتيجية أوسع. وهذا يعني أن معالجة الملف النووي بصورة منفردة قد لا تكون كافية لإغلاق دائرة التوتر بين الطرفين.

وتأتي هذه القراءة في سياق تصريحات سابقة لطلعت طه ركز فيها على احتمال اتساع دائرة المواجهة الإقليمية، وعلى أهمية التحركات الدبلوماسية المصرية في محاولة خفض التصعيد. ففي مارس الماضي، قال إن القاهرة تواصلت مع أطراف مؤثرة في الحرب بهدف الدفع نحو التهدئة، مؤكداً أن مصر تتحرك على مستويات عدة لخفض التوترات.

مصر في قلب حسابات المنطقة

ولا يفصل طه بين التطورات العسكرية والتحركات السياسية المصرية. فمصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف، تجد نفسها معنية مباشرة بتداعيات أي تصعيد واسع في المنطقة.

وكان طه قد أكد في تصريح سابق أن مصر تمتلك القدرة على حماية أمنها القومي، وأن قرار الرد على أي تهديد يرتبط بالتوقيت والطريقة اللذين تحددهما الدولة المصرية.

ومن هذه الزاوية، فإن التحرك المصري لا يقتصر على التعامل مع تداعيات أي مواجهة، وإنما يرتبط أيضاً بمحاولة منع توسع نطاقها، خصوصاً إذا امتدت تداعياتها إلى دول الخليج أو الممرات البحرية أو أسواق الطاقة.

شرق أوسط أمام سيناريوهات مفتوحة

ويكشف تصريح طلعت طه الأخير عن مشهد إقليمي يصعب اختزاله في ثنائية الحرب والسلام. فالاتصالات السياسية قد تستمر بالتوازي مع الاستعدادات والضغوط، بينما تبقى الأطراف المختلفة أمام حسابات تتعلق بالطاقة والاقتصاد والأمن والنفوذ الإقليمي.

وكان طه قد حذر في مارس 2026 من أن استمرار الضربات وتوسع نطاق الأهداف يمكن أن يدفع المنطقة نحو صراع إقليمي أوسع، في قراءة تعكس مخاوف من انتقال المواجهة من إطار ثنائي إلى أزمة متعددة الأطراف.

وبذلك، فإن الرسالة الأساسية في أحدث مواقف طلعت طه تتمثل في أن المفاوضات لا تعني بالضرورة نهاية الأزمة، كما أن التصعيد لا يعني بالضرورة حتمية الحرب الشاملة. وبين المسارين، تبدو المنطقة أمام مرحلة اختبار طويلة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضرورات الاقتصادية والاتصالات السياسية، فيما تبقى احتمالات التطور مفتوحة على أكثر من سيناريو.

قد يعجبك ايضا