
رواية “وليد يرى النور” للكاتبة باسلة علي اسليم
الشعب نيوز:-
(ولادة حياة جديدة)
سليم النجار
رواية وليد يرى النور يمكن القول أو الحديث -إن صح التعبير- من يرى؟ والسؤال الثاني: هل يتطابق رؤية الشخصية مع السارد؟ بكل تأكيد لا نبحث عن إجابة تقليدية أو كلمات متقاطعة، تتجلى صورة هذا التقاطع مع الولادة الجديدة التي تبحث عنه الروائية من خلال سردها الآتي: (لكنه لايعرف.. ماذا يفعل بهذا النور؟ ص.١٠).
النور في هذا السرد هو مفتاح القلق للحياة وكأن هذا السرد جواز سفر للبداية، التي تبدأ بها الحياة، فالنور بهذا المعنى يبدأ الحكاية التي تشكل وعي محدود في بداية القصة، والروائية لم تفصل بين الحكاية والقصة، فالحكاية تعج بالأحداث، بينما القصة تبحث عن نهاية مدهشة، فالفرق هنا واضح، فالروائية انحازت للحكاية وليس للقصة: (فهم أن الظلام الأشد ليس غياب النور.. بل وهم الأكتفاء.. ص.١٦)٠
إن الحكاية ليس احتمالا واحداً، وهذا لم تفعله الكاتبة باسلة، فجعلت من حكايتها مجموعة حكايات: (كان الصوت داخله حيًّا تماماً..
يشتعل.. ويتوسّل أن يخرج.. ص٢٠).
كما جعلت المتلقي يتصور أنَّ بنية الحكاية تأتي على شكل سلسلة متواترة، تخضع لدينمو متحرك، فالبنية تأتي ضمن نسيج الحكاية: (وللمرة الأولى.. لم يقاوم وليد الألم.. بل احتضنه.. وكأنه يحتضنها.. ص٢٩)٠
كما هي العادة في الرواية الحديثة دائماً السارد عليم يبحث عن إجابة محددة ومعروفة، وهذه المعرفة لا تأتي ضمن سياق شخصية أكثر مما تفعل: (لم يكن رسولاً بالكلمة.. بل الحقيقة.. ص٤٠)٠
إنَّ الانتقال من مرحلة الحكاية الفاعلة إلى السؤال الذي لا يبحث عن إجابة، فالسؤال في هذا السرد الآتي هو انفعال العارف وإن ظهرت هذه المعرفة على شكل سؤال: (هل مازال ممكناً؟ هل يُمكن أن أبداً من جديد؟ ص٥٨)٠
كما أنَّ زاوية الرؤية في الرواية يختلف عن زمن الحكاية، وهذا التباعد مقصود، ولم يتأتي عبثاً بل جاء ضمن سياق المعرفة: (وحين تصل.. ستعرف أنَّ الوصول لم يكن إلا لحظة تذكر ص٧٥)٠
يبدو أنَّ الحياة وإن ظهرت في السرد على شكل صوت أنثوي، لكن هو في الحقيقة صوت الحياة التي تقبل بالولادة، غير الطارئة كأنها ولادة طبيعية، غير أنَّ هذا النور الذي سيرى الحياة لا يقبل إلا أن يرى الرؤية، وبغض النظر ما هي هذه الرؤية، وتتحايل الكاتبة على هذه الرؤية بوضع علامة سؤال وعلامات تعجب، لتترك للمتلقي حرية التخيل أو التصور: (نظرت إليه نظرة مماوئة بالرحمة والقوة معاً.. ومن قال لك أنَّ حَملة الرسائل العظمى كانوا بلا خوف ؟!!! ص٨٩)٠
وتكون عادة الراوي أو الراوية، فالأمر سيان في هذه الرواية كلاهما يبحثان عن النور، وبهذه المفاهيم لا وجود للخلط، بقدر ما هو موجود داخل سرد الشخصية العالمة التي تعرف حقيقة النور: (لماذا صمّمت أن تحمله وحدك؟!!! ص٩٥)٠
أرادت الكاتبة أن تختم روايتها كنظام سردي ذاتي، أي تبحث عن الأبطال الحقيقين في الواقع، وكأنها تبعث رسالة ما غير معلومة على صعيد الكتابة، لكنها معلومة على شكل المعنى: (إن وصلتَ إلى هنا.. فاعلم أنَّ النور الذي بحثت عنه.. عمري.. لم يكن بعيداً.. ربما.. ما كان ينقصه.. أن تراه.. ص١٢٧)٠
أمّا الملاحظة غير المفيدة كثرة التنقيط في السرد وعلامات السؤال والاستفهام، فهذا التوظيف لا يأتي في صالح الرواية. أمَّا حكاية الرواية فهي لافتة للانتباه؛ قدرة الكاتبة في سرد حكايتها بشكل ذاتي. وما تفتقده الرواية: الحوار، فلا بد من وجود حوار بين الفكرة والشخصيات، والحوار هو الذي يغني الرواية لترى النور أكثر وضوحاً.