في الرمثا… صافح الإنسان فارتفعت قيمة المسؤول : الدكتور نسيم أبو خضير

الشعب نيوز:-

هناك مواقف تمرّ أمام أعين الناس ، ثم تنتهي بإنتهاء لحظتها ، وهناك مواقف صغيرة في ظاهرها ، لكنها تكشف معادن الرجال ، وتبقى في ذاكرة الناس طويلًا .
وما جرى في الرمثا مع معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي الأستاذ يوسف حسن العيسوي واحد من تلك المواقف التي لا ينبغي أن نمرّ عليها مرورًا عابرًا ، لأن المسألة لم تكن مجرد سلام أو مصافحة ، بل كانت درسًا في الأخلاق ، والإنسانية ، والتواضع ، وحسن التصرف .
كان هناك رجل بسيط ، لا يحمل لقبًا كبيرًا ، ولا تحيط به مظاهر الوجاهة ، ولا يملك ما يلفت الأنظار إليه سوى أنه مواطن أردني .
وقف ينتظر السلام ، وربما لم يكن يريد أكثر من أن يشعر أنه مرئي ، وأنه واحد من الناس ، وأن كرامته محفوظة كما هي كرامة كل مواطن .
وفي لحظة كان يمكن أن يشعر فيها هذا الرجل بأنه خارج المشهد ، جاء موقف معالي يوسف العيسوي ليعيد للمشهد معناه الحقيقي .
إقترب منه ، وسلّم عليه ، وصافحه ، وجبر خاطره.
قد تبدو المصافحة للبعض أمرًا بسيطًا ، لكنها بالنسبة لذلك الرجل كانت أكبر من مصافحة .
كانت رسالة تقول له :
أنت لست أقل من أحد ، وبساطتك لا تنتقص من قيمتك ، وفقر الإنسان لا يسقط حقه في الإحترام ، والمواطن البسيط له في وطنه من الكرامة ما لصاحب المال والجاه والمنصب .
وهنا تظهر أخلاق الرجال .
فالمسؤول الحقيقي لا تقاس مكانته بعدد الذين يقفون حوله ، ولا بعدد من يحاولون الاقتراب منه ، وإنما تقاس قدرته على أن يرى الإنسان الذي لا يراه الآخرون.
العيسوي رأى الرجل .
وهذه وحدها قيمة كبيرة .
رآه بعين المسؤول الذي يعرف أن الناس جميعًا أبناء وطن واحد ، وأن الكرامة لا تُمنح بحسب الملابس ، ولا بحسب الرصيد البنكي ، ولا بحسب الاسم العائلي ، ولا بحسب الموقع الإجتماعي .
رآه بعين الإنسان الذي تربّى على أن السلام على الناس ليس تنازلًا ، وأن مصافحة البسيط ليست خفضًا من مكانة المسؤول ، بل هي رفعٌ من شأن المسؤول نفسه .
وهنا تحديدًا ، فإننا لا نحيّي موقف العيسوي لأنه صافح رجلًا بسيطًا فحسب ، وإنما نحيّيه لأنه أثبت أن الأخلاق عندما تسكن الإنسان لا تتغير بتغير موقعه .
هناك أشخاص عندما يصلون إلى موقع المسؤولية ، يتغير أسلوبهم ، وتكبر المسافة بينهم وبين الناس ، ويصبح الوصول إليهم أصعب ، ويصبح المواطن البسيط آخر من يُرى وأول من يُطلب منه الابتعاد.
وهناك رجالٌ آخرون ، كلما ارتفع موقعهم ، ازداد تواضعهم ، وكلما اتسعت مسؤولياتهم ، ازداد قربهم من الناس .
وهؤلاء هم الذين يكبرون بأخلاقهم .
ومعالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي من الرجال الذين أصبح إسمهم مرتبطًا ، في نظر كثير من الأردنيين ، بصورة المسؤول القريب من الناس ، المتواضع في تعامله ، الحاضر بينهم ، والقادر على أن يحوّل موقفًا بسيطًا إلى رسالة وطنية وإنسانية عميقة .
إن أجمل ما في موقفه أنه لم يحتج إلى خطاب طويل كي يقول ما يريد .
مصافحة واحدة قالت كل شيء .
الأردنيون كلهم أحبوك ياأبا حسن .
قالت إن الأردني لا يفقد كرامته لأنه فقير .
وقالت إن المواطن لا يصبح أقل شأنًا لأنه لا يملك وجاهة .
وقالت إن المسؤول الذي يحترم الناس لا يخسر من هيبته شيئًا ، بل يزداد هيبة وإحترامًا .
وقالت إن أخلاق المسؤول ليست أمرًا ثانويًا ، بل جزء من صورة الدولة في عيون مواطنيها .
ولأن معالي العيسوي يشغل موقعًا مهمًا في الدولة الأردنية ، فإن مثل هذه المواقف تكتسب دلالة أكبر ، لأنها تقدم صورة عن المسؤول الذي يحمل أمانة تمثيل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ، وتؤكد أن القرب من الناس ، وإحترامهم ، وجبر خواطرهم ، ليست مظاهر عابرة ، بل قيم راسخة في وجدان الدولة الأردنية .
سلامٌ على الرجل الذي لم يرَ في بساطة المواطن سببًا لتجاهله ، بل رأى فيه إنسانًا يستحق الإحترام .
وسلامٌ على الأخلاق التي لا تتغير عندما تتغير المناصب .
وسلامٌ على التربية التي تجعل صاحبها يعرف أن أعظم ما يمكن أن يفعله المسؤول أحيانًا هو أن يمد يده إلى مواطن ، ويقول له بصمته قبل كلامه :
أنت عزيز ، وأنت منا ، وكرامتك محفوظة .
لقد جبر العيسوي خاطر رجل بسيط ، لكنه في الحقيقة جبر خواطر كثيرين ممن يؤمنون أن الأردن وطن للجميع ، وأن قيمته الحقيقية ليست في أصحاب الوجاهة وحدهم ، وإنما في ذلك المواطن البسيط الذي يقف على باب المسؤول ، وفي العامل ، والفلاح ، والجندي ، والمتقاعد ، والشاب ، والشيخ ، وكل أردني يحمل في قلبه حب هذا الوطن .
هكذا تكون أخلاق المسؤول .
لا أن يعلو على الناس ، بل أن يرتفع بهم .
لا أن يبعد البسطاء ، بل أن يفتح لهم الطريق .
لا أن يجعل المواطن يشعر بأنه صغير ، بل أن يجعله يشعر بأنه شريك في هذا الوطن .
ولذلك نقول لمعالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي :
أحسنت ، لأنك لم تصافح يدًا فقط ، بل صافحت كرامة مواطن لقد صافحت كل الأردنيين .
وأحسنت ، لأنك لم تجبر خاطر رجل واحد فقط ، بل قدّمت درسًا لكل من يعتقد أن قيمة الإنسان تُقاس بما يملك .
وأحسنت ، لأنك أثبت أن الرجل يكبر بأخلاقه ، لا بمنصبه .
فالمناصب تزول ، والوظائف تنتهي ، والمواكب تتوقف ، والأبواب تُغلق ذات يوم ، لكن السيرة الطيبة تبقى .
ويبقى الناس يتذكرون المسؤول الذي إحترهم ، وإبتسم لهم ، وإستمع إليهم ، وصافح فقيرهم كما يصافح غنيهم ، وجبر خاطر من كاد أن ينكسر .
وهذا هو معالي يوسف حسن العيسوي الذي يشبه الناس ، والذي جعل من موقف بسيط في الرمثا صورةً جميلة لمعنى المسؤولية ، ومعنى التواضع ، ومعنى الأخلاق.
تحية من القلب لمعالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي الأستاذ يوسف حسن العيسوي ، على خلقه ، وتربيته ، وتواضعه ، وحسن تصرفه ، وعلو أخلاقه.
فأخلاقك رفعتك ، وتواضعك قرّبك ، وإنسانيتك أكسبتك احترام الناس .
ومثل هذا الرجل ليس مكسبًا لمنصبٍ أو مؤسسةٍ فحسب ، بل مكسبٌ لوطنٍ كامل .
حفظ الله الأردن ، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وأدام على وطننا رجاله الذين يعرفون أن أعظم وجاهة للإنسان هي أن يكون محترمًا في قلوب الناس.

قد يعجبك ايضا