نظرة عسكريّة في تعيينات خامنئي د . راشد الشاشاني

الشعب نيوز:-

 

لا تخفي تعيينات خامنئي الأخيرة ؛ التي أعاد فيها ترتيب قيادات الجيش والحرس الثوري والباسيج ؛ قلقاً من هدوء نسبيًّ للأحداث ، يُضمر استعداداً إيرانيّاً ؛ لانقضاض أمريكيٍّ ؛ يحاول ترمب الإستعانة في التخفّي لأجله بتصريح هنا وآخر هناك ؛ كذلك الذي يخصّ تعويضات ضحايا التظاهرات الإيرانيّة في ال (50) عاماً الماضية يستميل به العواطف .

يُدرك خامنئي ؛ أنّ الولايات المتّحدة تستطيع بناء خوارزميّة ؛ تمكّن الجيش الأمريكي من تحديد نقاط قوّة بشريّة ولوجستيّة ، تستطيع معها ضرب إيران في ظهرها ، لهذا ؛ فهو يريد قلب أيّ عنصرٍ مألوفٍ يمكن استخدامه ؛ من خلال قرب التعامل معه كأداة قد تصل حدّ تجنيدها لمصلحة العدوّ ، كما أشيع حول أحمدي نجاد .

فشلت الولايات المتّحدة في فكرتها بالإقتراب من بعض عناصر النظام الإيراني ، بطريقة مدح هذا والتسامح مع ذاك ؛ من فريق التفاوض أو الدبلوماسية الإيرانيّة ، ملاحظات خامنئي هذه كانت في محلّها ؛ حين قرّر إعادة هذا المستوى إلى المقعد الخلفي بهدوء .

تَقرَأ ملاحظاتنا هدوء التحرّك الإيراني هذا بطريقةٍ تلمح فيها استعداداً إيرانيّا للتصعيد ، لكنه مختلف هذه المرّة ، بعد نجاعة خنق الولايات المتحدة والعالم بمضيق هرمز ، وتراجع المخاوف من ردّة فعل ما ؛ بالتضييق الإيراني في باب المندب ، وقلق دول الجوار من تحرّكات إيرانيّة أرضية داخلها ؛ لا قِبّلّ لها بمواجهتها ، تستعدّ إيران _ وفقا لتشكيلات قيادتها العسكريّة الجديدة للتحرك بواسطتها ، بعد ظهور عجز التحالفات الدولية والإقليميّة عن تحديد قدرة إيران هذه ؛ سيّما مع احتياطها لتحرّكٍ داخليّ ، يشكّل صراع جذب الكرد بين تركيا وسوريا وإقحام العراق _ وفقا لتحريك الولايات المتحدّة أحجار اللعب _ واحداً من مفاصل قوّة الضرب الإيراني.

اقتضت هذه الوقائع إمساك خامنئي ؛ بعد انعدام جدوى ، أو استنفاذ مرحلة اللعب مع الأمريكي بأوراق الدبلوماسيّة ؛ تحرّك القوّة العسكريّة الإيرانية بتكتّل واحدٍ ؛ يضمن سرعة الحركة ورشاقتها داخلياً ، في مواجهة أيّة تحركات شعبيّة أو مسلّحة ، وخارجيّاً على مستويين .
الأوّل : صدّ هجوم عسكريٍّ ؛ قد لا يكون أمريكيّا فقط ، علينا أن نلحظ بيقظة الاستيعاب الإيراني تحرّكات التحالفات والتنسيقات في المنطقة .
الثاني : تنفيذ عمليّات عسكريّة إيرانيّة خارج الأراضي الإيرانيّة ، تقتضيها مصلحة كسر التفاف مفاصل الحلف الأمريكي حولها ، يبدو هذا واضحا في تعيين وحيدي صاحب الخبرة في شأن كهذا .
غير أنّ صبّ القوّة العسكريّة في كتلة واحدة _ كما في دمج خاتم الانبياء مع هيئة الأركان _ عليه أن يضمن في ذات الوقت ليونة فصلها عند الحاجة فوراً ، خشية انقلابِ ما ، بالإضافة إلى تخفيف الضغط في صدّ محاولات الولايات المتحدة لحصار المضيق ، وسعي العالم لسحب قوّة هذا السلاح من يد إيران ؛ بما يضمن إدخال الولايات المتّحدة في متاهات جديدة ؛ تقلب حساباتها في أراضي الجوار.

ترى معرفتنا _ مع كلّ هذا التحوّط _ قصوراً ؛ قد ينال من ترتيبات العسكَرَة هذه ، فلا يكفي إبعاد رجال ” الدفاتر والأوراق ” : الرئيس ، وزير الخارجية ، رئيس البرلمان وغيرهم ” عن ساحة المعركة ، بل يجب قبل كلّ هذا أن يتولّى القائد بنفسه قيادة هذه العمليّة ، بمعنى : أن لا يبقى خامنئي متخفيّا ، عليه أن يظهر ولو للحظات ، لا في الخطابات ، بل في أرض المعارك ، غيابه هذا سيُغري _ مع ضعف الهيبة _ بالتمرّد ، قد تكون هذ نقطة في صالح حسابات الولايات المتحدة ، التي لعبت كثيرا في فكرة الخلاف داخل سلطة إيران .

غيابه هذا يفصله عن أرض المعارك ، ما يعني بالضرورة الميل إلى التخفيف من عددها ، وكذلك شدّتها ؛ بما يُعفيه من حاجة الحضور ؛ إلى الحدّ الذي تنقلب فيه فكرة تغيير القيادات إلى عكس مرادها .
في النهاية تذكّروا بأنّنا تحدّثنا عن قيادة عسكريّة ؛ لا تتوافق مع قوّة الثورة التي تحملها صدور المقاتلين ، ولا تستطيع استيعابها ، وإن أراد خامنئي تدارك أمر كهذا .

قد يعجبك ايضا