السقوف التي اخترقها الملك قبل الجميع

351

د . عاكف الزعبي

في اجتماع رسمي موسع قبل عدة أشهر وكان الحديث فيه عن اسباب تراجع اداء الادارة العامة في الاردن في العقود الثلاثة الاخيرة، جاء في مداخلتي ان التراجع السياسي هو ما افضى إلى التراجع الاداري، ولن يصلح الاداء الاداري ما دام الاصلاح السياسي غائباً.

لم يكن وقع مداخلتي مريحاً لمعظم المشاركين في الاجتماع، خاصة بعد ان أضفت انه لا يستقيم ان يقوم اي نظام سياسي على رأي واحد، ولكي يستقيم النظام لا بد من وجود رأي ثانٍ أو اكثر داخله فالرأي الواحد طريق للجمود السياسي لأن اصحابه سيكرسون جهودهم فقط على ما يخدم مصالحهم، وسوف يقومون لذلك على اقصاء كل من يخالفهم الرأي.

الاصدقاء من الزملاء قالوا لي ونحن نغادر الاجتماع ان سقفي في مداخلتي كان مرتفعاً جداً، واستغربوا ما اعتبروه مني جرأة كبيرة ودخولاً في غير المألوف من الحديث.

وأود ان انقل للزملاء الاصدقاء الذين رأوا في مداخلتي سقفاً عالياً جداً ما كتبه جلالة الملك في كتابه (الفرصة الاخيرة) الصادر عام 2011 حيث كعادته قد سبق الجميع مخترقاً كل ما كانت سقوفاً لحرية الرأي آنذاك ولا تزال حتى اليوم لدى البعض.

يقول محرر الكتاب على صفحة الغلاف: في هذا الكتاب يتطرق الملك عبدالله الثاني إلى رؤيته الاصلاحية التي انطلقت منذ تحمله مسؤولياته الدستورية ملكاً للاردن، من الاقتناع بأن الاصلاح الشامل ضرورة حتمية تفرضها مصالح شعبه وبلده. وهو اذ يشير إلى ان المسيرة الاصلاحية التحديثية التطويرية تعثرت وتباطأت نتيجة مقاومة القوى المتمسكة بالراهن حرصاً على مصالحها أو خوفاً من التغيير، ويعرض الخطوات التي اتخذها الاردن، من اجل المضي قدماً في مسيرة اصلاح تحديثية برامجية، تحيّد القوى التي ترفض ان ترى متطلبات العصر وشروط تجاوز تحدياته، نحو مستقبل يضمن الأمن والاستقرار ويمكن مواطنيه من ادوات النجاح والانجاز.

وفي موقع آخر على غلاف الكتاب يقول المحرر: هذا ما قرر القيام به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إدراكاً منه لما تنطوي عليه المرحلة من حاجة ملحة إلى التحرك في الاتجاه الصحيح على طريق الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

ولعل ما قاله جلالة الملك بعد سنة من صدور كتابه في رسائله الملكية وعلى مدى أربع سنوات يؤكد على ذلك بل ويزيد عليه. من لا يقرأ يخطىء في احكامه على ما يقوله الآخرون. دعونا نقرأ ونعمل ونراكم وننظر الى الواقع والمستقبل بدلاً من النظر إلى الخلف والتمسك بالماضي.

قد يعجبك ايضا