“دراية”… حين تتحول الخبرة إلى مشروع وطني لحماية المجتمع كتب محمد الخطيب

الشعب نيوز:-

تشكّل المبادرات المجتمعية الواعية اليوم أحد أهم أدوات حماية المجتمع وتعزيز تماسكه، خصوصاً عندما تنطلق من خبرات حقيقية، ورؤية مسؤولة، وإيمان عميق بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المؤسسات. فالمجتمعات القوية لا تقوم فقط على القوانين والأنظمة، بل على الوعي، والشراكة، والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه الوطن والأجيال القادمة.
ومن هنا، تبدو مبادرة «دراية» أكثر من مجرد فكرة أو نشاط تطوعي عابر؛ إنها مشروع وطني وإنساني يحمل رسالة عميقة عنوانها: حماية المجتمع بالمعرفة والخبرة والمسؤولية. مبادرة تسعى إلى توظيف تراكم الخبرات الإعلامية والأمنية والاجتماعية والتربوية في خدمة قضايا الوطن، والانطلاق نحو عمل مجتمعي منظم يلامس التحديات الحقيقية التي تواجه الشباب والأسرة والمجتمع.
ما يمنح «دراية» قيمتها الحقيقية، أنها انطلقت من نخبة تؤمن بالفعل لا بالشعارات، وتدرك أن مواجهة الظواهر السلبية، وعلى رأسها آفة المخدرات والتحديات الفكرية والسلوكية، تحتاج إلى خطاب واعٍ، وشخصيات تمتلك المصداقية والخبرة والقدرة على التأثير الإيجابي في الناس.
ما يلفت الانتباه في «دراية» منذ جلستها الأولى، أنها لم تُبنَ على المجاملة أو الظهور الإعلامي، بل انطلقت من قناعة حقيقية بأن المجتمع بحاجة إلى نخب تمتلك الخبرة الميدانية والمعرفة المتخصصة والقدرة على التأثير الإيجابي، خاصة في قضايا حساسة تمس الأسرة والشباب والأمن المجتمعي، وفي مقدمتها آفة المخدرات والتوعية السلوكية والإعلام المسؤول.
وفي مقدمة هذه النخبة، تبرز الإعلامية إيمان أبو قاعود، صاحبة الحضور المهني والإنساني المؤثر، والتي كرّست جزءاً كبيراً من تجربتها الإعلامية لخدمة قضايا المجتمع، خصوصاً في مجالات التوعية من المخدرات، وقضايا المرأة والأسرة، حيث استطاعت عبر سنوات أن تقدم نموذجاً للإعلام الهادف الذي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يسهم في بناء الوعي، والدفاع عن القضايا المجتمعية، وحماية الإنسان وتعزيز قيم المسؤولية والانتماء.
كما تضم المبادرة شخصيات وطنية تمتلك خبرات تراكمية كبيرة، مثل اللواء المتقاعد طايل المجالي واللواء المتقاعد أنور الطراونة، وهما من الأسماء التي تمتلك خبرة عميقة في مكافحة المخدرات والعمل الأمني والمجتمعي، الأمر الذي يمنح المبادرة بعداً عملياً ومهنياً مهماً، ويعزز قدرتها على تقديم محتوى توعوي حقيقي يستند إلى التجربة والمعرفة لا إلى التنظير.
كما أن وجود شخصيات أكاديمية وإعلامية ومجتمعية متنوعة مثل إيثار الخصاونة، والدكنور محمد الرواشدة، وعصام الزواوي، والأب رفعت بدر، وعبدالقادر الجمل، وفواز المساعيد، والنائب السابقة الدكتورة أُدب السعود، وعمار عبيدات، وكاظم الكفيري، وعبدالله الحناتلة، إلى جانب أمين عام وزارة الاتصال الحكومي زيد النوايسة بصفته الشخصية، يعكس حجم التنوع والخبرة التي تستند إليها المبادرة، ويؤكد أنها تسعى لبناء شراكة وطنية واسعة تتجاوز العمل التقليدي نحو التأثير الحقيقي.
المجتمعات لا تُحمى بالقوانين فقط، بل بالوعي، ولا تُبنى بالخطابات وحدها، بل بوجود أشخاص يؤمنون أن لديهم مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه الأجيال القادمة. وهذا ما تمنحه «دراية» اليوم؛ الأمل بأن ما يزال في هذا الوطن من يؤمن أن الكلمة الواعية، والخبرة الصادقة، والعمل الجماعي، قادرة على صناعة الفرق.
نحن بحاجة إلى مبادرات تشبه «دراية»… مبادرات تقترب من الناس، وتخاطب الشباب بلغتهم، وتواجه المشكلات بشجاعة، وتؤمن أن حماية المجتمع مسؤولية مشتركة لا يمكن تأجيلها.
كل التقدير لهذه النخبة الوطنية، وكل الأمنيات بأن تتحول «دراية» إلى منصة مؤثرة وفاعلة في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية، لأن الأوطان القوية تبدأ دائماً بمجتمع واعٍ.

قد يعجبك ايضا